عبدالباري عطوان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عبدالباري عطوان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
عبدالباري عطوان
لماذا يحتاج بعض زعماء العرب دورات في الشّجاعة والكرامة في اكاديمية كيم جونغ؟
ترامب فاجأ الكثيرين بزلزال فوزه..كيف ستكون سياسته في المنطقة العربية؟
ماوراء تراجع امريكا عن اتفاق الهدنة في سورية!
القوات التركية تدخل المستنقع الدموي السوري مباشرة لأول مرة
يوم صدمني هيكل في رأيه
عن اليمن أكتب
لسنا ارهابيين.. حتى نعتذر
عدوان على سورية يستوجب الردّ
أوباما الاسرائيلي المتملق
ماذا لو أُسقط حكم الاخوان؟


  
السيناريو الذي “سيتوج” الحل السياسي بين القوتين العظميين؟
بقلم/ عبدالباري عطوان
نشر منذ: سنتين و 7 أشهر و 14 يوماً
الخميس 03 مارس - آذار 2016 12:13 م


كانت لدينا شكوك تخامرنا، ومنذ التدخل العسكري الروسي، والصمت الامريكي تجاهه وغاراته، ان هناك تفاهما سريا بين القوتين العظميين، الامريكية والروسية، حول “تسوية ما” للازمة السورية، جرى التوصل اليها اثناء اللقاءات المكثفة بين وزيري خارجية البلدين جون كيري وسيرغي لافروف، ولكن كل محاولاتنا وابحاثنا للتوصل الى طبيعة هذه التسوية وتفاصيلها باءت بالفشل، في ظل حالة التكتم السائدة والمحكمة طوال الاشهر الستة الماضية.

المسؤولون الروس فاجأونا اخيرا في البدء للتمهيد لهذه التسوية والخريطة النهائية الاولية للوضع السياسي والديمغرافي المتفق عليها، وتجلى ذلك بوضوح من خلال التصريح الذي ادلى به سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي ظهر اليوم (الاثنين)، قال فيه بالحرف “نأمل ان يتوصل المشاركون في المفاوضات السورية الى فكرة انشاء جمهورية فيدرالية”، واضاف في مؤتمر صحافي “استبعد تطور الاحداث في سورية وفق سيناريو كوسوفو، ولا بد من وضع معايير محددة للهيكلية السياسية في سورية في المستقبل تعتمد على الحفاظ على وحدة اراضي البلاد بما في ذلك انشاء جهورية فيدرالية خلال المفاوضات”.

***

هذا كلام ينطوي على درجة كبيرة من الخطورة، سواء من حيث توقيته، اي بعد يومين من سريان وقف اطلاق النار، او من اهمية الرجل الذي صدر عن لسانه، اي نائب وزير الخارجية الروسي لافروف.

ما يمكن استنتاجه من هذه التصريحات ان نائب الوزير الروسي يستبعد “بلقنة” سورية وتفكيكها، على طريقة ما حدث في يوغسلافيا بعد انهيار الحكم الاشتراكي فيها بوفاة جوزيف تويتو مؤسسها وموحدها، ويطرح التقسيم الطائفي العراقي كنموذج، ولا نقول السويسري، لان النموذج العراقي هو الاقرب.

جو بايدن نائب الرئيس الامريكي، كان اول من تحدث عن قيام اتحاد فيدرالي عراقي حتى قبل ان تحتله بلاده، وتولى الرئيس الامريكي جورج بوش وحاكمه العسكري في البلاد بول بريمر تنفيذ هذا المخطط لاحقا، عندما قسم العراق طائفيا وعرقيا الى ثلاثة كيانات، واحد كردي في الشمال، وثاني شيعي في الوسط والجنوب، وثالث سني في الغرب، وبالتحديد في الانبار ونينوى.

سورية “الفيدرالية” ربما تقسم وفق النموذج العراقي، اي مجموعة من الكانتونات الطائفية السنية والعلوية الدرزية والكردية، وقد يزيد عددها عن خمسة مثلما قال نائب رئيس الوزراء التركي، وهذا ما يفسر القلق التركي، والجهود المنصبة حاليا لتصفية “الدولة الاسلامية” في الشرق لاقامة كيان سني مكانها في الرقة ودير الزور والحسكة، وتعزيز النزعة الاستقلالية للاكراد في الشمال السوري، بحيث يتم اقامة شريط على طول الحدود السورية الشمالية المحاذية لتركيا، وربما تكون حلب “امارة” سنية موازية لنظيرتها في الشرق، واخرى في درعا جنوبا، ورابعة درزية في جبل العرب، وخامسة او سادسة علوية في الساحل.

فمعظم، ان لم يكن، جميع الصراعات العرقية والطائفية والعقائدية التي اندلعت في العالم، وتدخلت فيها الدولتين العظميين، اي روسيا وامريكا، انتهت بحل سياسي يعتمد التقسيم، وهذا ما حدث في كوريا وفيتنام والسودان وجورجيا ويوغسلافيا، وحاليا في اوكرانيا، وسورية لن تكون استثناءا، مع اعترافنا ببعض الفوارق هنا وهناك.

جون كيري وزير الخارجية الامريكي كان اول من فجر قنبلة التقسيم لسورية، عندما قال في شهادته امام الكونغرس قبل بضعة ايام “ربما فات الاوان لابقاء سورية موحدة”، واكد ان هناك “خطة ب” يمكن اللجوء اليها في حال فشل الحل السياسي، وانهارت صيغة المرحلة الانتقالية.

ولا نستبعد مطلقا “السيناريو” الذي يجري الترويج له حاليا بدخول قوات برية سعودية من الاردن باتجاه الشمال لاجتثاث “الدولة الاسلامية” في الرقة ودير الزور والحسكة، مما يوحي ان السعودية ربما تكون ليس على اطلاع على هذا السيناريو فقط، وانما تلعب دورا رئيسيا في تطبيقه باشتراك دول عربية اخرى، وما مناورات “رعد الشمال” الا مقدمة في هذا الصدد.

التصريحات الصادمة التي ادلى بها فيتالي تشوركين مندوب روسيا في الامم المتحدة، وانتقد فيها بعض مواقف للرئيس السوري بشار الاسد، وطالبه فيها بضرورة الاستماع لنصائح بلاده، وكذلك تلك التي وردت على لسان ديمتري بيسكوف الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي، واكد فيها “ان هناك وجهات نظر متشابهة وليس متطابقة تماما لكل من روسيا وسوريا، ولا شك ان هناك خلافات”، كلها تدفعنا للمزيد من الشكوك في وجود “طبخة ما” روسية امريكية، ربما سيتم فرضها على الرئيس السوري وحكومته والمعارضة المسلحة في الاشهر المقبلة، وبعد التخلص من الجماعات الجهادية المتشددة التي تقف عقبة في طريق هذه الطبخة ولو مرحليا.

***

لا نعرف كيف سيكون موقف الرئيس الاسد من هذه “السيناريوهات” التي تطبخ في غرف مغلقة، وتركز على تقسيم بلاده تحت ذريعة “الفيدرالية”، ولكن كل ما نعرفه ان قراره المفاجيء بالدعوة الى انتخابات برلمانية في نيسان (ابريل) المقبل قد تكون رفضا مبطنا لها، خاصة اذا اخذنا في الاعتبار الرد الروسي السريع المعارض لها، ولكن هل يستطيع تحدي حليفه الروسي؟

تقسيم سورية، بعد العراق، على اسس عرقية وطائفية يعني التفتيت وتغيير خريطة المنطقة بما يخدم اسرائيل، من حيث جعلها القوة الوحيدة المتفوقة، في وسط عربي واسلامي ضعيف، ومفكك، وغارق في حروب اهلية طائفية، ولنا في العراق انصع الامثلة.

هذه الطبخة الامريكية الروسية التفتيتية تحت اسم الفيدرالية التي رائحتها تتسلل الى خياشيمنا تدريجيا يجب ان تقاوم بكل الطرق والوسائل لمنع تطبيقها لانها قد تنهي الحرب الحالية في سورية بصورتها الحالية، ولكنها ستؤسس لحروب طائفية مستقبلية ربما تكون اكثر شراسة.

نخشى ان تكون سورية باتت ضحية لعبة امم خطرة تنفذ بايد واموال واسلحة عربية وتحت مظلة روسية امريكية، ومن يقول غير ذلك علية ان يطرح حجته، ونأمل ان نكون مخطئين.

 

عن راي اليوم ...

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. عبدالله فارع العزعزي
الشهيد الحمدي..باني أسس الدولة الحديثة وصناعة السلام
د. عبدالله فارع العزعزي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. أحمد محمد قاسم عتيق
إنما أنا يمنيٌ فقط
د. أحمد محمد قاسم عتيق
مدارات
د. عيدروس النقيب
عن اشتباكات المعاشيق مرة أخرى
د. عيدروس النقيب
عبد العزيز المجيدي
مجزرة إرهابية، في خدمة إيران !
عبد العزيز المجيدي
محمد جميح
في إيران انتخابات .. فهل فيها ديمقراطية؟
محمد جميح
أحمد عثمان
حكايات من قلب المقاومة (11)
أحمد عثمان
محمد جميح
تياران داخل المؤتمر الشعبي العام
محمد جميح
د. عيدروس النقيب
عن اشتباكات المعاشيق
د. عيدروس النقيب
المزيد