عبدالإله هزاع الحريبي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عبدالإله هزاع الحريبي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
الناصريون في اليمن
بقلم/ عبدالإله هزاع الحريبي
نشر منذ: 4 أشهر و 17 يوماً
الإثنين 31 يوليو-تموز 2017 11:45 ص


للحركة الناصرية ذات التوجه القومي في اليمن تاريخ، ولها بصمات قوية في الوجدان الشعبي اليمني، فبعد قيام ثورة 26 سبتمبر/ أيلول عام 1962، ودعم مصر عبد الناصر هذه الثورة، تشكلت تنظيمات سياسية عديدة ذات بعد القومي واليساري، وكانت هي الغالبة على المشهد، سياسياً وعسكرياً في عهد الجمهورية الأولى، عهد الرئيس عبدالله السلال.
بعد الانقلاب على السلال، تمّ تصفية بعض من القيادات العسكرية المحسوبة على التيار القومي، ومنهم الشهيد، قائد لواء الصاعقة، عبد الرقيب عبدالوهاب، الذي كان بطل فك الحصار عن صنعاء عندما حاصرها الملكيون فترة وجيزة.
عهد إبراهيم الحمدي، كان ذروة التألق للحركة الناصرية في اليمن، فقد عهد الرئيس إلى رجالات الحركة غالبية المناصب الوزارية ذات الاحتكاك المباشر بالشعب، وقد شكل معهم فريقا واحدا، همّه تحسين الوضع المعيشي للشعب وإقامة مشاريع البنية التحتية لليمن، كما أنّ السعي الحثيث لتوحيد اليمن كان من أولوياته الكبرى.
في هذه الفترة، كان جنوب اليمن يحظى أيضاً برئيس يساري ذي شعبية كبيرة هناك، والتقارب بين الرئيسين كان يسرّع من إمكانية تحقيق الوحدة اليمنية في تلك الفترة، لكن دسائس ومؤامرات كبرى كانت تحاك ضد الرئيس الحمدي، وضد رموز الحركة الناصرية، فكانت حادثة الاغتيال الأبشع في العالم، والتي تم التخطيط لها من سفارة دولة مجاورة لليمن، وبإشراف ملحقها العسكري في صنعاء، وبتنفيذ علي عبدالله صالح الذي استولى على السلطة بعد ذلك بفترة، ومن ثم استمرت عملية تصفية كوادر الحركة الناصرية في الجيش بمؤامرات أقل ما يمكن أن توصف بها أنها مؤامرات قذرة من القادة العسكريين الذين تم تصفيتهم، علي قناف زهرة وعبدالله عبدالعالم وغيرهم.
بعد اغتيال الرئيس الحمدي، تمت تصفية الرئيس أحمد حسين الغشمي الذي كان شريكاً مباشراً لعلي صالح في عملية اغتيال الحمدي وشقيقه الذي كان يتولى منصباً رفيعاً في الجيش، ومن ثم توفرت الظروف لكي يستولي على السلطة علي صالح الذي أكمل مسيرة القضاء على كوادر هذه الحركة، ومنها تصفية الشهيد عيسى محمد سيف، زعيم الحركة الناصرية في اليمن، والشهيد عبدالسلام غالب وحوالي 14 قيادياً آخرين، تمّ إعدامهم بمبرّر أنه كان لديهم مخططا للانقلاب على سلطة علي صالح الاستبدادية الفاسدة.
قام صالح بعد ذلك بتقسيم الحركة الناصرية، عبر شراء محسوبين عليها، وأغدق عليهم الأموال، ليقوموا بعد ذلك بتشكيل تكوينات تحمل اسم الناصرية، وهي تقوم بخدمة النظام، منها الحزب العربي الديمقراطي الناصري الذي كان يقوده عبده الجندي الذي عينه الانقلابيون الآن محافظا لتعز. وكذلك تنظيم التصحيح الشعبي الناصري الذي يقوده الشيخ مجاهد القهالي، والذي يقف الآن مع الانقلاب. إلا أنّ الناصريين ظل لهم كيان لم يستطع النظام تفتيته، وهو التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، والذي يتولى منصب الأمين العام فيه المحامي الكبير عبدالله نعمان.
منذ انقلاب الحوثي وصالح على الشرعية في اليمن، ظهر التنظيم الناصري بقوة في وجه الانقلاب، حتى أنه تجاوز الأحزاب الكبيرة ذات الثقل الشعبي، مثل حزب الإصلاح ذي التوجه الإسلامي والحزب الاشتراكي ذي التوجه اليساري، وعبر ممثليه في مؤتمر الحوار كان الوجود الفاعل، وكذلك في نقاشات ما قبل الانقلاب، كان التنظيم الناصري وأمينه العام يقفان بقوة ضد مشاريع الجماعة الحوثية ومن ضمنها اتفاق السلم والشراكة الذي سعى الحوثيون من خلاله للسيطرة على السلطة وبمشاركة شكلية من القوى السياسية الأخرى.
في حكومة الكفاءات كان نصيب الناصريين ثلاث حقائب وزارية، وهي الخارجية والإدارة المحلية والشباب والرياضة، وكان هناك نجاح ملحوظ جعل من هذه القيادات تستمر في مناصبها بعد الانقلاب، وخصوصاً وزارة الخارجية ووزارة الإدارة المحلية.
أخيرا، بدأت أطراف تهاجم وتنتقص من الدور الذي يلعبه الناصريون في اليمن، وبعضها وصل به الأمر إلى حد تكفيرهم، وهو ما قام به أحد خطباء الجمعة في أحد مساجد تعز الشهيرة، وذلك كله على خلفية القوة المتزايدة للناصريين على الأرض، و كذلك للعلاقة الطيبة والمتميزة التي تجمع الناصريين بكتائب أبو العباس، ذات التوجه السلفي، والمدعومة إماراتياً كما يقول خصوم الناصريين.
وللأمانة، فإنّ الكوادر الناصرية في وزارة الإدارة المحلية مثلا لم تسخر عمل الوزارة في خدمة التنظيم وترويجه، لجنة الاغاثة في تعز هي لجنة إشرافية وتقوم بتسليم كميات الإغاثة لمنظمات مجتمع مدني معظمها تقودها كوادر تنتمي لحزب الإصلاح، وذلك يُحسب للناصريين وكوادرهم التي نعتقد أنها حققت شيء من النجاح في زمن يقلُ فيه الناجحون في مناصب الدولة.
حملات محمومة هنا وهناك، ليس لها من هدف سوى التقليل من هذا النجاح، بل وتشويه التنظيم الناصري تحت يافطة السياسة الإماراتية في اليمن، وأنّ التنظيم الناصري هو أحد أذرعها، وهذا ما يتنافى مع سياسة التنظيم الوحدوي الناصري. ولعل أخطر وأبشع ما يتعرض له التنظيم حالياً هو حملات التكفير ضده وضد كوادره، وهي السياسة نفسها التي من خلالها تم إقصاء وإعلان الحرب على الحزب الاشتراكي اليمني في تسعينيات القرن الماضي.

*العربي الجديد

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. ياسين سعيد نعمان
المؤتمر "المنتفض"... أين مرساه ؟
د. ياسين سعيد نعمان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
نبيل البكيري
تركة صالح السياسية وورثتها
نبيل البكيري
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
مراد هاشم
جولة جديدة من الحرب.. أم من المفاوضات؟
مراد هاشم
مدارات
د. ياسين سعيد نعمان
الحب لا يفشل أبداً Love never fails
د. ياسين سعيد نعمان
محمد جميح
إسلام وظيفي
محمد جميح
محمود ياسين
ثأر لا ينام
محمود ياسين
فتحي أبو النصر
أوجاع لاتنتهي
فتحي أبو النصر
محمود ياسين
صحفيون في مواجهة عصابة
محمود ياسين
محمد جميح
قصّة معسكر خالد
محمد جميح
المزيد