حسن عبدالوارث
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed حسن عبدالوارث
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
حسن عبدالوارث
لعنة عفاش !
ليش ما تاكلوش بسكوت ؟!
النخبة المفضوحة
عادات الكتابة
دعوني ابكي على اطلالها
المقالح.. الباب الثامن لصنعاء
اليهودي اليمني الأخير
الحرب في اليمن تأكل خبز المعرفة
الحرب الضائعة في اليمن
شوف الصورة.. بعد الثورة!!


  
من أول السطر..
بقلم/ حسن عبدالوارث
نشر منذ: شهرين و 5 أيام
الثلاثاء 12 سبتمبر-أيلول 2017 11:26 ص


يا لكَ من أحمق اِنْ أصررتَ أن تحيا بوجهٍ واحد فقط.. وعليك أن تحتمل تبعات هذا الاصرار، وتداعيات هذا الموقف الناشز . فهي مغامرة غير محمودة العواقب.. بل هي جريمة لا تُغتفر، وربّ الكعبة!

لقد أخترت أن تتبع خُطى أبيك الكادح الزاهد.. أو أن تمتثل لتعاليم الفكر الذي أرتشفته -قطرةً قطرة- منذ أن توهَّج في عينيك، لأول مرة، نورٌ من طبيعةٍ أخرى، غير تلك التي سادت في وعيك والوجدان، في كنف الطفولة ثم المراهقة (الفكرية قبل العُمرية).

بدأ النور قَبَساً خاطفاً، قبل أن يستحيل ضوءاً ساطعاً، ويتوهَّج لمعاناً دفاقاً في ليلة خريفية كالحة الظلمة.

قرأتُ يوماً عبارةً تحكي عن الوقت والجهد والمال الذي يسفحه الأهل في تعليمك أبجد الكلام.. ثم يسفكونه -العمر كله- لتعليمك الامتناع عن الكلام، يساعدهم في ذلك أشخاص وأطراف وجهات ومؤسسات عديدة، في المدرسة والجامعة والجامع والحكومة والمعارضة والاعلام والسوق والحارة والحزب!

اِنْ لم أقرأ، أعجز عن المشي..

وانْ لم أكتب، أعجز عن التنفس..

وانْ لم أبك ِ، أعجز عن الابتسام..

وانْ لم أصمت، أعجز عن التأمل..

وانْ لم أتأمل، أعجز عن العشق..

غير أنني عجزت عن هذه الحالات الخمس، ذات ليلة لم يُطل فيها وجه القمر، انما أطلَّت عصا المارشال!

وقد مضى وقتٌ طويل لم تكتب فيه حرفاً واحداً بالقلم.. وحين شرعتَ اليوم في الكتابة، أكتشفتَ -ويا للهول- كيف ساء خطُّ يدك على نحو مهول. وقد صرت سيء الحظ أيضاً بعد أن كنت سيء الخط فحسب.

إن التوقف عن الكتابة يغدو -في بعض الأحيان- كالتوقف عن النبض.. وتزداد الصورة قتامة، والمشهد فداحة، حين يقترن التوقف عن الكتابة بالتوقف عن القراءة. فيا لها من مأسأة! .. وكأنَّ "شيئاً يموت داخل الانسان وهو ما يزال حياً" بحسب العظيم أفلاطون.

لذا، قرَّرتَ اليوم أن تستعيد ممارسة طقوسك في الكتابة، وفي القراءة أيضاً.

حين ترتقي مشاعرك الانسانية إلى تخوم الملكوت، تعجز عن انتاج الكلام.

حينها يغدو الكلام ضرباً من اهانة المشاعر، ولوناً من امتهان الذات.

واللغة تتبدَّى في أبهى تجلّياتها، حين تتأجَّج في خلجات النفس البشرية، بمنأى عن ربقة الحبر وكهنوت الورقة.

ولا أنبل من تعاطي هذه اللغة، لحظتئذٍ، بمشاركة نديم السماء: الموسيقى.

وكثيرة هي الدلالات التي يحملها، أو يعكسها، الكثير من المفردات أو العبارات المستخدمة في قاموس اللغة اليومية، على نحو بنّاء أو هدّام - لا فرق. وهي مفردات وعبارات لا تغيب البتة عن قاموسك اللغوي اليومي الدارج الخاص.. وبالتالي تغدو دلالاتها محفورة بالأزميل في لوح الوعي وصلصال الوجدان، كمثل تلك القائلة: "اتّق ِ شرَّ من أحسنتَ اليه".

وقد صرت تضعها على حائط مكتبك وباب منزلك، وبالأمس وضعتها في وصيتك!

ولك مع هذه المقولة تجارب شتى، يدعو بعضها إلى البكاء، فيما يبث بعضها فيك روح التماسك ورباطة الجأش، معجونةً باحساس غامر بالتسامح والغفران.

" اتّق ِ شرَّ من أحسنتَ اليه".. ولكن لا تقطع حبل الخير والاحسان إلى الجميع، حتى خصومك.. فالخير هو ديدن المرء، لا يحتاج منك لكي تؤديه الى تخطيط أو قرار. إنه الفطرة، وما دونها محض اِثرة.

نقلاً عن يمن مونيتور

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
أحمد طارش خرصان
كائنان لا ينقصهما الخلود
أحمد طارش خرصان
معاذ المقطري
سبتمبر والإحياء الزيدي
معاذ المقطري
محمد جميح
هل اتضحت الصورة؟
محمد جميح
فتحي أبو النصر
مواطنة دستورية وليس أقلية وأكثرية
فتحي أبو النصر
محمود ياسين
سبتمبر: الحق الإنساني الذي لا يحتاج لأسانيد
محمود ياسين
أحمد الشامي
26سبتمبر يوم جديد في تاريخ اليمن
أحمد الشامي
المزيد