د. عبدالله فارع العزعزي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. عبدالله فارع العزعزي
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. عبدالله فارع العزعزي
الهبة الشعبية في لبنان.. إلى أين؟
خواطر من وحي الأحداث
في وداع الأستاذ قاسم علي أحمد
نبيل شمسان .. محافظاً في الزمن الصعب
رحيل باصرة خسارة وطنية
الشهيد الحمدي..باني أسس الدولة الحديثة وصناعة السلام
وسنمضي رافضين
إن إبراهيم كان أمة
ما أرخص الإنسان في وطني
وجهان لعملة واحدة


  
إيران كسبت النفوذ وخسرت الشعوب
بقلم/ د. عبدالله فارع العزعزي
نشر منذ: أسبوع و 6 أيام و 19 ساعة
الخميس 31 أكتوبر-تشرين الأول 2019 10:46 ص


تعد دولة إيران الإسلامية من الدول التي ارتبطت وترتبط بعلاقات مع العرب متعددة الأوجه عبر مراحلها التاريخية والحضارية القديمة, والإسلامية, الحديثة, والمعاصرة فموقعها الجيو-إستراتيجي المهم كان وما يزال له تأثيراً حيويا على الوطن العربي, ولاسيما دول الخليج والجزيرة العربية, وبلاد الشام.

وهذا الموقع يعد "نعمة ونقمة" على العرب حسب تعاقب الدول, والسلطات الحاكمة والمتحكمة بالموقع نفسه. فإن حضر الرشد في وعي الحكام كانت العلاقة إيجابية في مختلف أوجهها رائدة ومتميزة؛ وإن تجسدت النزعة القومية الفارسية, والتعصب الديني والفكري وروح المغامرة الإمبراطوري المتكئ على التوسع والغزو والاحتلال والضم والإلحاق للأراضي العربية يدفع الوطن العربي أثمانا باهضة. وشواهد التاريخ في جميع مراحله تقدم الأدلة الدامغة على ذلك, رغم إن ما يجمع العرب بهذه الدولة الإسلامية الجارة في شرقه أكثر مما يفرقهما؛ جغرافياً, وحضارياً, وثقافياً, وفي المقدمة من هذا كله أن دين الله الواحد "الإسلام" عامل توحيد, وحرية, وإخاء, ومساواة. وقد شارك كل من العرب والفرس بفتوحات إسلامية, والعمل معاً على تأسيس حضارة انتشرت بفعل جهود كليهما شرقا وصولاً إلى السند والهند والصين وبخارى, وغربا إلى جنوب بلاد الغال والأندلس, وقد شاب هذه العلاقات الثنائية انتصارات وانتكاسات.

وفي التاريخ الحديث والمعاصر كانت إيران منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى الثورة الإيرانية 1979م, دولة تابعة للغرب وكان كل شاه يحكمها بمثابة الحارس والشرطي الأمريكي في المنطقة, وتعيق كل مشروع عربي قومي تحرري.

وقد استبشر العرب بهذه الثورة خيراً, لكنها لم تكتف بتغيير الوضع الداخلي, وانطلقت من قاعدة أيدولوجية آمنت بها هي "تصدير الثورة" فدخلت بحرب دامت ثمان سنوات مع العراق مثلت نتائجها خسارة للمشروع العربي والإسلامي وفائدة لأمريكا وحلفائها. وتعددت أوجه العلاقات بعد ذلك ومالت إيران إلى الولايات المتحدة في احتلال العراق عام 2003م,ومحاكمة قيادات حزب البعث العربي الاشتراكي الذين جسدوا ملحمة بطولية سجلها التاريخ واستشهد القائد العروبي صدام حسين رافعاً رأسه وشامخاً من أجل مشروعه الذي آمن به. ورمت إيران بكل ثقلها مشاركة في تمزيق النسيج الاجتماعي واجتثاث البعث, ونهب ثرواته المتنوعة والغنية ومنها النفط... وذهبت أبعد من ذلك في تكريس التشيع والتطييف, وملشنة المجتمع ومحاربة المخالفين لها, وتدمير جيشها الذي كان يعد رابع أقوى جيش في العالم.

وتحول العراق إلى مسرحاً للحشود الشعبية والميليشيات... فضلاً عن ذلك تم تدمير مؤسسات الدولة التي كانت قائمة منذ عشرينات القرن العشرين، وتقاليد وأعراف هذه الدولة ومؤسساتها... وكان منطق التفريس هو السائد في السلوك الإيراني داخل العراق.

وفي إطار المشروع التوسعي الإمبراطوري, كانت إيران تتمدد وتتوسع في سوريا, ولبنان عبر أدوات تأييد المقاومة والممانعة, والتي أضحت عبئا وإعاقة لاستقرار دولتي لبنان وسوريا بدلا من تقويتهما وحمايتهما.

وتتهتم في التواجد بأكثر من ساحة عربية بذريعة محاربة أمريكا... والإرهاب ومقاومة المشروع الصهيوني, ومع ذلك بقيت الصهيونية وأمريكا والإرهاب في المنطقة. واستفادت أمريكا من هذا السلوك والتوسع الإمبراطوري, وقد تم تصفية البغدادي كدعاية انتخابية مبكرة لترامب.

وفي مقابل التمدد والتوسع والنفوذ في هذه الساحات العربية كسبت النفوذ الذي بدأ يتآكل وخسرت الشعوب العربية التي خرجت تندد وتصرخ ضدها...

والسؤال الملح؛ هل ستعيد إيران النظر في تفكيرها الاستراتيجي وسياستها, والقيام بدور فاعل في قيادة الأمة العربية والإسلامية, بدون استعلاء وغرورا صفوي واعتبار أن قوة وحرية ووحدة العرب هو قوة لها؟ وأن ما يجمعنا بإيران أكثر مما يفرقنا... وقد حان الوقت كما عبر أحد المرجعيات الإيرانية أن "الحوار بين الدول هو السبيل لحل خلافتها", وبناء السلام في الدول العربية والإسلامية.

وهل يمكن إقامة حلف ومحور عربي إسلامي اسوة بالدول والقوى الأخرى (أمريكا, الاتحاد الأوروبي, روسيا, الصين, كوريا الشمالية, اليابان, والهند)؟

وأن يكون خيار العرب والمسلمين الاتجاه شرقا بدلاً من الهيام بالغرب الذي نهب كل شيء... وزرع الخلافات, وأشعل الفتن والحروب في كل الدول العربية والإسلامية.

وهل سنكف عن نظرية المؤامرة والبحث عن طرف ثالث لتحميله كل أخطاءنا... رغم أننا من يرتكب الخطأ ونبرره؟

فهل العرب والمسلمون قادرون على تجاوز خلافاتهم, ولتكن الدول الشرقية قدوة للنهضة والانطلاق. جربوا الاتجاه شرقا ... وحافظوا على العلاقة مع الغرب بما يخدم المصالح الاستراتيجية للأمة العربية والإسلامية, بناءً على استراتيجية تمنحنا فرصة لحياة كريمة, وموتاً غير رخيص.

والله من وراء القصد

 

* أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة صنعاء

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبد الباري طاهر
عرفات مدابش نجم صحفي لامع
عبد الباري طاهر
مدارات
محمد مسعد الرداعي
5 نوفمبر.. تاريخ حافل بالتآمر والدم
محمد مسعد الرداعي
عبدالرحمن بجاش
ن …...والقلم - لايهم من يحكم .. الأهم كيف يحكم؟!
عبدالرحمن بجاش
محمد مسعد الرداعي
شهداء حركة أكتوبر الناصرية.. لوحة وطنية خالدة
محمد مسعد الرداعي
محمد مسعد الرداعي
الشهيد الحمدي.. شعب وفيٌ ونُخب متواطِئة
محمد مسعد الرداعي
نبيل سبيع
ماذا تريدون يا "مؤتمريي الداخل"؟!
نبيل سبيع
المزيد