سلطان العتواني
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed سلطان العتواني
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
فجعنا برحيل وطنٍ تجسد في رجل
بقلم/ سلطان العتواني
نشر منذ: 6 سنوات و 5 أشهر و 22 يوماً
الأحد 01 إبريل-نيسان 2012 09:29 م


كلمة الامين العام للتنظيم الناصري الأستاذ سلطان العتواني في حفل تأبين فقيد الوطن الكبير الدكتور عبدالقدوس المضواحي:

في البداية يطيب لي بالأصالة عن نفسي ونيابة عن إخواني قيادة وكوادر التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري أن أتقدم إليكم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان كلاً باسمه وصفته على حضوركم ومشاركتكم لنا هذا اللقاء التأبيني لفقيدنا وفقيد الحركة الوطنية والقومية المرحوم الدكتور عبدالقدوس المضواحي طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته.

الإخوة والأخوات:

لقد تلقينا معاً بأسى وحزنٍ يتجاوز جغرافيا المكان الذي نجتمع فيه اليوم لرثاء أحد رموز البلاد الوطنية , ونجتمع اليوم علّنا نواسي أنفسنا قبل أهل الفقيد المفجوعين بهذا الرحيل الذي لم يكن مجرد رحيل رجلٍ تتجسد فيه الوطن بل رحيل وطنٍ تجسد في رجل .

إن حزننا اليوم لا ينبع من لحظةٍ تمكنَ فيها الموت من الظفر بالانقضاض خلسةً وعلى حين غفلةٍ من فقيدنا ليسدل الستار ويكتب خاتمةً لتاريخٍ مشرق من النضال , فمن نرثيه اليوم سبق وأن تحدى الموت وهزمه هو ورفاقه من قادة التنظيم في الملحمة الوطنية التي جسدوها في 15أكتوبر 78م حين استشعروا الخطر المحدق بالوطن والمستقبل من قوى التخلف والارتزاق , تلك القوى التي اغتالت مشروع الدولة المدنية الحديثة وقائدها الرئيس الشهيد /إبراهيم الحمدي رحمه الله .

لقد شاءت الأقدار أن أقف اليوم مؤبناً أخاً كريماً ورفيق درب عزيز على قلبي , وهو ما يضاعف حزني ويزيد ألمي على فراقه.

لقد عشنا سنوات نضال بحلوها ومرها ورغم ما حملته تلك السنوات من آلام ومعاناة خصوصاً مع ضراوة الهجمة على كل حامل فكر وعاشق حرية إلا انها حفلت بكل ما هو كفاحي وانساني وتركت بصمات تستحق أن تحكى لتأخذ مكانها في سجل التاريخ.

الحضور الكريم :

 إن رحيل المضواحي وما مثله من خسارةٍ على الصعيدين التنظيمي والوطني قد ترك فراغاً كبيراً يصعب ملؤه حيث خسر التنظيم ابناً باراً انتمى الى صفوفه باكراً وكان على الدوام مثالاً للمناضل الصلب الثابت الخطى الشديد الوفاء, لقيم الناصرية ومثلها العليا.

احتل مواقع قيادية متقدمة في مرحلتي العمل السري والعلني وشغل موقع الرجل الأول في التنظيم في بعض مراحل مسيرته وكان مثالاً للقيادي القدوة والنموذج المحتذى, الذي يحظى بالحب والاحترام داخل التنظيم وخارجه , تقديراً لأدواره النضالية والتضحيات الجسيمة التي قدمها , وهو القائد والثائر الذي تربى على نهج الشهيد عيسى محمد سيف ورفاقه من أبطال الحركة الناصرية في 78م .

وكما كان له حضوره المتميز على المستوى الوطني باعتباره قائداً ناصرياً له بصماته البطولية التي سطّرها بمواقفه النضالية التي أثبتت أنه كان حتى مماته تلميذاً نجيباً في مدرسة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر , فقد كان كذلك له نفس الحضور على المستوى القومي باعتباره واحداً من رواد الفكر القومي الذي كان لهم شرف الإسهام في تأسيس المؤتمرات العربية والإسلامية التي تناضل في سبيل الانتصار لقضايا الأمة العربية.

لقد كانت قضية فلسطين حيةً مع نبضات قلبه , وكانت الوحدة العربية الشاملة هي المجد الذي يسعى إليه مع رفاق دربه من أعلام الفكر القومي بشكلٍ عام والتيار الناصري بشكلٍ خاص , ولهذا لم يكن غريباً أن تبكيه بيروت والقاهرة ودمشق وغيرها من العواصم العربية بنفس القدر الذي بكته صنعاء , ولم يكن ذلك إلا لأنه ــ رحمه الله ــ كان ومن منطلق إيمانه بالفكر القومي الناصري يكفر بكل الحدود المصطنعة ويشعر أن وطنه هو ذلك الوطن الممتد من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر .

الحضور الكريم :

نقف اليوم اكباراً واجلالاً لقائدٍ استثنائي وطرازٍ رفيعٍ من القادة المؤسسين لتنظيمنا المناضل التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري, إنه قامة وطنية ورمزٌ وحدوي أخد مكانه وبتميز في سجل الخالدين , وانضم لقافلة اخوانه من مناضلي التنظيم وقادته الكبار , وإن اسهاماته في العمل الوطني تضعه في سفر الخلود الوطني.

لقد امتاز فقيدنا بسجايا نضالية عظيمة , وسيرته تحكي فصول مشهودة ونقاط ضوء, وعنوان مجدٍ , ستظل تتناقلها الأجيال وتمثل نبراساً لعشاق الحرية وكل التواقين للانعتاق والسائرين على درب النهوض الوطني والقومي.

نستحضر اليوم صورة المناضل الدكتور عبدالقدوس المضواحي الثائر المرفوع الهامة , ونسمع صرخاته وتمرده العالي على الطغيان , غير هياب ولا وجل رغم المخاطر وجور الحاكم.. قائداً امتلك حنكة السياسي وعبقرية الفلاح الذي يجيد التعامل مع تقلبات الزمن متسلحاً بإرادة الحياة , ومخزون من الأحلام والآمال وارتباطٍ عميقٍ بالناس , لم ينعزل يوماً عن ايقاع الحياة اليومية.

كان مبلغ عشقه وحبه الغامر للناس أن يداوي مريضاً أو يساعد محتاجاً , لذلك لا عجب أن نرى تلك الجموع من الناس في حياته تبادله الوفاء له عند رحيله.

 الحضور الكريم :

 لقد انتمى راحلنا الكبير إلى جيلٍ تشكل وعيه السياسي على ايقاع تحولات ثورية كبرى غيرت مجرى التاريخ الانساني , وعبرت عن أشواق الإنسان في الحرية والعدل جيلاً عاش مرارة الواقع وبؤسه ولم يجد من خيارٍ سوى الانخراط في طريق العمل النضالي لتفجير الثورة , ولتخليص بلاده من براثن حكم الامامة المستبد والمتخلف , ومن بعده حكم القوى التقليدية المتخلفة.

 لقد عاش فقيدنا الغالي مع طليعةٍ امتلكت وعياً مبكراً بدورها الرسالي , وأدركت حجم التحديات التي واجهت الثورة ومشروعها الوطني , وكان المضواحي رحمه الله مثالاً للطليعي الذي يتقدم الصفوف دفاعاً عن الثورة وقيمها , وعندما انحرف المسار الثوري وارتهن القرار الوطني كان ورفاق دربه الخالدين سباقين في الانتفاض والتمرد على النظام الفردي والاستبدادي يوم 15أكتوبر 78م ومنهم من نال الشهادة , ومنهم من ظل سائراً على نفس الدرب يحمل رسالة الثوار من أجل التغيير ويبشر بالغد الأخضر.

ولقد شاءت الاقدار أن يلتحق "المضواحي" بالرفيق الأعلى وهو يرى قلاع الظلم والاستبداد تتهاوي واحدة تلو الاخرى , وقد أصبح مشروع التغيير الذي ناضل من أجله واقعاً ملموساً يمضي في تحقيق أهدافه العظيمة في القضاء على الحكم الفردي الاستبدادي العصبوي العائلي ويضع اللبنات الاولى على طريق بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة , وكان قبل أيامٍ من رحيله يسألني : هل حان موعد عودتي ..؟؟

فقلتُ له :قريباً إن شاء الله سأبلغك بالعودة " , ولم أكن أعلم أن ذلك الاتصال سيكون الأخير الذي أسمع فيه صوته المتفائل دوماً.

 الحضور الكريم :-

إن عجلة التغيير تحركت ولا يمكن أن تعود للوراء مهما كانت الصعوبات والتحديات , وإن من يحاول إعاقة مسيرة الوفاق الوطني وزرع العراقيل أمام الحكومة واختلاق الفوضى وضرب مقومات الحياة العامة , إن من يفعل ذلك سينكشف أمرة وستعريه جماهير شعبنا التي لن تنفض من الساحات إلا بعد تحقيق كامل الأهداف التي خرجت من أجلها .

إن التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ومعه بقية أحزاب اللقاء المشترك وشركاؤه , وكل مكونات المجلس الوطني لقوى الثورة الشبابية الشعبية السلمية يؤكدون على أهمية سرعة تنفيذ المبادرة الخليجية وآلياتها المزمنة والاسراع في عملية توحيد الجيش وإنهاء الانقسام القائم اليوم ,والبدء الفوري بإعادة هيكلة الجيش وتوحيده تحت مسؤولية وزارة الدفاع , وكذلك إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وإخضاعها لسلطة وزارة الداخلية والعمل على توفير الأجواء المناسبة للحوار الوطني .

المجد والخلود لفقيدنا الراحل

المجد والخلود لشهداء الثورة الشبابية الشعبية السلمية ومعهم شهداء الربيع العربي من المحيط إلى الخليج

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رأي البيان
التحرير من أجل السلام في اليمن
رأي البيان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
همدان العليي
هدايا إيران لليمنيين
همدان العليي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
محمد جميح
تساؤلات حول هجوم الأحواز
محمد جميح
مدارات
عبدالوهاب الآنسي
المضواحي كان مشبعا بثقافة الحوار ومتسما بالحنكة السياسية
عبدالوهاب الآنسي
الرئيس علي ناصر محمد
المضواحي..السياسي المقتدر والوطني بامتياز
الرئيس علي ناصر محمد
عبدالملك المخلافي
المضواحي .. رجل المواقف
عبدالملك المخلافي
عبد الفتاح علوة
سنة ثانية ثورة
عبد الفتاح علوة
فخر العزب
الناصري .. ذلك التنظيم الشاب
فخر العزب
مجيب الصلوي
إلي روح خالي الطاهرة ...
مجيب الصلوي
المزيد