فائز عبده
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed فائز عبده
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
فائز عبده
13 يناير.. 31 عاماً
معضلة التشكيك
اليمن الجريح يعاني من أزمة اختفاء الدواء
اليمن الجريح يعاني من أزمة اختفاء الدواء
عن معاناة العاطلين وخياراتهم
غلطة الشاطر..
عن الفرز المذهبي الخطير
نعيٌ متأخرٌ لفارسٍ ترجَّل باكراً
التصحيح.. حاجةٌ يمنيةٌ راهنةٌ
اليمنيون بين الحوارات العصية والحروب العبثية
ازدواجية النخبة اليمنية!


  
القبض على الجاسوس الإسرائيلي في الحديدة!
بقلم/ فائز عبده
نشر منذ: 3 سنوات و 8 أشهر و 25 يوماً
الثلاثاء 25 فبراير-شباط 2014 05:14 م


قبل أيامٍ، توقفتُ بالصدفة، عند مشهدٍ من إحدى الحلقات الأخيرة من مسلسل "الصفعة" المخابراتي (أنتج العام 2012)، ولاحظتُ أن الحوار يدور حول خطةٍ لإفشال محاولةٍ إسرائيليةٍ لتفجير مقر منظمة التحرير الفلسطينية بمدينة عدن. الأمر الذي شدّني للاستمرار في متابعة الأحداث التي تصور اجتماعاتٍ لمجموعةٍ من أفراد المخابرات المصرية، تتتبع تحركات عنصرٍ تابعٍ للموساد الإسرائيلي، يتحدث المصريون عنه باسم "السهم المسموم"، والذي ينشط في اليمن، وكان قبلاً مرّ على مدينة تعز، قادماً من أديس أبابا، وانتقل لاحقاً إلى مدينة الحديدة.

حرصتُ بعد ذلك، على متابعة بقية الحلقات. ولقد كان لسماعي اسم اليمن وبعض مدنها، على ألسنة الممثلين، وقعٌ خاصٌّ على أذني. وباستثناء عدم إجادة الممثلين للهجةٍ يمنيةٍ معينةٍ، إذ كان حديثهم أقرب إلى اللهجة الخليجية، وصعوبة نطق بعض الأسماء، وغرابة بعض الديكورات والملابس الخاصة باليمن، والفوانيس المعلقة في أقبية السجن؛ بعث الأمر فيَّ شعوراً جيداً. شعرتُ بدايةً بالفضول، ثم استأتُ لحدوث اختراقاتٍ مخابراتيةٍ لليمن.

بيد أن تطورات الأحداث التي أفضت إلى تعاونٍ وتنسيقٍ أمنيّ يمنيّ مصريّ، للقبض على العميل الإسرائيلي باروخ زكي مزراحي، أشعرني بالفخر والاعتزاز لتحقيق النصر المخابراتي العربي، في الحرب التجسسية بين مصر وإسرائيل، على أرض اليمن.

كان باروخ مزراحي يمارس مهمته المخابراتية في مدينة عدن، كسائحٍ مغربيّ اسمه أحمد الصبّاغ، وراح يصوّر مبنى مقر منظمة التحرير الفلسطينية، تمهيداً لتفجيره، رداً على تفجير سفينةٍ إسرائيليةٍ في "باب المندب". كما عمل على جمع معلوماتٍ لمعرفة إن كان الفدائيون الفلسطينيون يتدربون لضرب ناقلات النفط الإسرائيلية في البحر الأحمر.

غادر "السهم المسموم" مدينة عدن، إلى نيروبي، قبل أن يعود إلى اليمن، وتحديداً إلى مدينة الحديدة، وأقام في فندق "الإخوة"، ورفض أوامر "الموساد" بالعودة إلى تل أبيب، وأصر على التجوّل في أسواق المدينة، وقريباً من ميناء الحديدة، وتصوير الميناء والسفن الراسية فيه، حتى تمّ اعتقاله من قبل الأمن اليمني، للاشتباه فيه، بعد قيامه بالتصوير في منطقةٍ محظورةٍ، ومحاولة رشوة أحد أفراد حراسة الميناء.

 

اعتقال "التاجر المغربي السائح"، في أمن الحديدة، صعَّب مهمة المجموعة المصرية التي تتابع "السهم المسموم"، وبالذات مع احتمال ترحيله إلى بلاده بعد استكمال إجراءات التحقيق معه، بالتزامن مع تحرك "الموساد" لتخليصه من قبضة الأمن اليمني، أو تصفيته. إلا أن مجريات القضية اقتضت لجوء السلطات الأمنية اليمنية لطلب المساعدة من الأمن المصري في التحقيق معه؛ بعد معلوماتٍ بكونه جاسوساً إسرائيلياً، ونظراً لخصوصية العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين الشقيقين

وكان لتفهُّم وزير الداخلية اليمني لطبيعة المهمة التي يعمل عليها الفريق المصري، وهوية الشخص الذي يقبع خلف قضبان الحجز في الحديدة؛ دورٌ في تمكين المخابرات المصرية من الوصول إلى العميل الإسرائيلي، والتحقيق معه عدّة مراتٍ، والحصول على اعترافاته مكتوبةً، ومنها اسمه الحقيقي، وأسماء زملائه ورؤسائه في "الموساد"، وكل ما يعلمه منذ ترك مصر حتى اعتقاله في الحديدة.

بالمقابل، فإن غرور باروخ مزراحي، قاده إلى تصرفاتٍ أفضت إلى قيام "الموساد" بإرسال فرقة كوماندوز إلى اليمن، عبر إثيوبيا، من أجل تصفيته؛ باعتباره بات مكشوفاً، ويشكل خطراً على إسرائيل. في الحقيقة، هي حالةٌ مركبةٌ من غرور العميل، وثقة "الموساد" بعبقرية خططه.

وكان باروخ حاول الانتحار داخل السجن اليمني، بقطع شريان يده، غير أنه تم استدعاء الطبيب المختص، وإنقاذ حياته.

ولقد حصلت قضية الجاسوس الإسرائيلي على اهتمامٍ لدى المسؤولين اليمنيين، على أرفع المستويات، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء محسن العيني، ورئيس الأركان إبراهيم الحمدي. وهو ما ساعد المخابرات المصرية في الحصول على موافقة السلطات اليمنية، أخيراً، على نقل العميل المحتجز، إلى القاهرة، بهويةٍ مصريةٍ؛ لكونه مولوداً في محافظة القاهرة، لأسرةٍ يهوديةٍ.

أثناء عملية إخراجه من المعتقل، تمكن باروخ من الهرب، في الوقت الذي وصلت قوات الكوماندوز الإسرائيلية، لقتله، لكن المصريين خلّصوه من بين يديها، وأنقذوه من القتل، في مدينة الحديدة اليمنية، وتم نقله إلى مصر، في عمليةٍ مثّلت صفعةً قويةً للمخابرات الإسرائيلية. و، خضع لمحاكمةٍ عسكريةٍ، وحُكم عليه بالسجن المؤبد، في العام 1972.

المسلسل مأخوذٌ من ملفات المخابرات المصرية، وهو من تأليف أحمد عبدالفتاح، وسيناريو وحوار عادل شاهين، وإخراج مجدي أبو عميرة، ومن بطولة: شريف منير، هيثم زكي، عزت أبو عوف، وآخرين.

faizabdo@gmail.com

  
تعليقات:
1)
العنوان: مقال رائع
الاسم: محمد الجمال
مقال رائع لقد جذبنى المسلسل فى حلقاته الاخيرة كما جذب انتباهك واردت البحث عن القصه ولقد طالعنى مقالك كأول رابط عند البحث عن القصه تحياتى لك القصه جميله والمسلسل ضعيف فى ابطاله وديكوراته كنت اتمن ان تصاغ القصه بشكل افضل يبرز دور اليمن واليمنين فى الوقوف مع مصر فى هذه الصفعه للمخابرات الاسرائيلية
الأحد 26/أكتوبر-تشرين الأول/2014 12:08 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. علي مهيوب العسلي
محاولة الاصطياد الفاشلة في المقابلة التلفزيونية لمحامي الشعب
د. علي مهيوب العسلي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
علي عبدالملك الشيباني
مشروع الاشغال العامة كان الاجدر بهذا المخصص!!
علي عبدالملك الشيباني
مدارات
د. عبدالعزيز المقالح
عن خطورة التسيَّس المفرط في اليمن
د. عبدالعزيز المقالح
محمد الحاج سالم
مخرجات وثيقة الحوار الوطني و( قرار مجلس الأمن )
محمد الحاج سالم
نقولا ناصر
أزمة أوكرانيا تهيئ لتهجير يهودها إلى فلسطين
نقولا ناصر
أمين شمسان
سمك الزينة فى العالم مخطوفاً من اليمن
أمين شمسان
صدام الزيدي
هيا أعيدو انعتاقي؟!
صدام الزيدي
د. فيصل الغويين
الوحدة المصرية السورية 1958.. الذكرى والدروس
د. فيصل الغويين
المزيد