أحمد طارش خرصان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed أحمد طارش خرصان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
أحمد طارش خرصان
كائنان لا ينقصهما الخلود
نزاهة الجلاد
الربادي في الذكرى الرابعة والعشرين لرحيله
الورع لابساً بزَّته العسكرية
أنا في إب...
رحلت أم الناصريين..
التاريخ لا يرحم
من على كتف مثقل بالمواجع
من يوميات إب
صداع المدينة المزمن


  
جغرافيا الموت
بقلم/ أحمد طارش خرصان
نشر منذ: سنتين و شهر و 4 أيام
الأحد 16 أغسطس-آب 2015 07:37 م


كأنه حكم علينا أن نظل -هكذا -ضحايا جاهزين للموت ، يتقاسم دمنا قاتلان ، وعلينا كيمنيين أن نختار ، إمَّا أن نكون ممراً لائقاً بمجاهدي عبدالملك الحوثي ، أثناء ما يؤدون واجبهم المقدس والوطني ( النزيه) ، ويعملون - بتفانٍ ووطنية - على تطهير البلد من الدواعش والتكفيريين ، وإمَّا أن نكون قرابين لإعادة الشرعية ، وكأننا من نزع الشرعية وعطل أجهزة الدولة ، وحول اليمن إلى ما يشبه سجناً كبيراً ، يقف على بابه فتى مؤمن ، لا يعرف من الحياة سوى الموت والموت فقط.

يطل عبدالملك الحوثي من على شاشة المسيرة مهدداً ومتوعداً العدوان - متجاهلاً خياراته الإستراتيجية التي هدد بها المرة السابقة - في بيئة أثبتت جهوزيتها العالية لممارسة الفشل وإدارة العصابات والعبث بحياة اليمنيين وأرواحهم.

تبث قناة المسيرة الكثير من المشاهد المسلحة ذات النفس الجغرافي الواحد والمذهب الواحد ، في أسوأ مشاهد العصبوية تكريساً للتخلف والإستغلال ، وكأن (صالح )اجتزأ هذه الجغرافيا ، وعمل على أن تظل على أهبة الإستعداد وبكامل عتادها العسكري ، كي تخوض معارك حامية وتحت شعارات مخادعة (الوحدة - السيادة - الكرامة ..) ، ليضيف عبدالملك الحوثي إلى هذه الحروب ما يجعلها مقدسة وواجبة .

طيلة ثلاثة عقود وأكثر عمل الرئيس السابق صالح على رعاية هذه الجغرافيا الممتدة من ذمار وحتى الجوف وصعدة ومأرب - مع تحفظنا على مأرب التي أفلتتْ من قبضته ، لتقع في قبضة مناوئيه الذين استخدموها - لهدفٍ لا يختلف عن هدف صالح - بنفس الكيفية والكفاءة التي يدير بها صالح بقية المناطق المجتزأة ، وبما يجعلها جيشاً كامناً ، ما يلبث أن يرسل طلائعه وينشر آلياته وقواته ، كلما أدرك صالح أن ثمة من يتطلع إلى هدم أساسات المركز المقدس ، أو يحاول - بأي شكل - تجاوز هذا المركز والعبث ببنيته وقدراته.

نجح صالح خلال فترة حكمه في تنظيم بنى وقواعد هذا المركز ، ودفعها للإنخراط في مؤسسة عسكرية - وبمعايير ومقاييس ليست وطنية البتة -لهدفٍ لم يغب عن الجميع ، بمن فيهم النخب السياسية والإجتماعية ، بالنظر إلى مكونات وتركيبة هذه المؤسسة ، والتي تفسر - بوضوح - سبب ما نحن فيه اليوم.

يغامر الحوثي واهماً أن الآلاف من الجثامين الحية ، ستكون قادرة على إهدائه وجبة نصر - ولو خفيفة وسريعة - قد تعمل على تهدئة غروره المضطرب ومجازفاته الخاسرة ، وتمنحه شيئاً من التواجد حتى وإن كان مزيفاً وهزيلاً ، ولعل المشهد يكون على هذاالنحو يحشو عبدالملك الحوثي عقول أنصاره بحقائق ومسلمات إيمانية ، تدفعهم - دونما تفكير - للموت وبإبتسامةٍ ، لم يجرب أحدهم - يوماً - رسْمَها على وجه طفله.. أمه ...زوجته ....أبيه.....يحشو أنصاره بذلك وأشياء كثيرة ، فيما تتناسل الثارات في مداخل المنازل ، وتنبت الأحقاد في جدران الحجرات المزدحمة بصور من قيل إنهم نالوا الشهادة أخيراً ، في مشهدٍ موجع وقاسٍ ، عاد منه ذووا الشهداء - كما يطلق عليهم - بأقل ما يمكن أن يهبه قاتل لضحيته ( إبن الشهيد - أم الشهيد - أخ الشهيد - زوجة الشهيد - أب الشهيد) ، وبصورة فوتوغرافية يعلوها شعار الصرخة ، وآية قرآنية تعزز من اللقب الذي حصلوا عليه ، معلنين الجاهزية لتقديم ضحايا جدد ، في معركة لا وطنية ولا قداسة فيها البتة.

ينحسر مدّ الحوثيين وتنكمش قدراتهم ( الأسطورية) ، ومع هذا الإنحسار تتزايد رقعة الرغبة في الإنتقام اتساعاً ،وتطفو على السطح عناوين ومشاريع عنف قادمة ، لم يكن يمنع من ظهورها بهذا الشكل المقرف، سوى سطوة الحوثيين وعنفهم

تُبرزُ معضلة الإنتقام الحالة غير السوية والتطرف المشابه تماماً لتطرف الحوثيين - أنفسهم - وتكاد أن تكون مؤشراً حقيقياً على الخلل في بنية القيم والأخلاق ، وإعلاناً صريحاً بإنطلاق شرارة الحرب ذات المنطلقات العصبوية البغيضة ، وهذا يحتم على الجميع الوقوف في وجهها ومواجهتها ، مهما كانت دواعي المنتقم وأسبابه ومبرراته .

تتزايد مخاوفنا يومياً من عدم انحسار فكرة الموت والواجب المقدس والجهاد وشعارات وطنية أخرى ،من عقل عبدالملك الحوثي ، وإعادة تموضعها بالصورة التي تحمل الآخرين على مواجهتها بنفس الكيفية والأدوات ، وهو ما سيخلق بؤر إنتقام طائفية وسلالية ، ستجعل من الحياة في ظل هذه الإنتقامات صعبة إن لم نقل مستحيلة.

نتحدث عن التسامح ورغبتنا في تجاوز هذه الهوة ، فيما يواصل الحوثيون ممارساتهم دونما رادع من دين أو عُرفٍ ، وبهمجية - يبدو أنها - لا تكترث بتأثير مثل هذه الممارسات في قادم الأيام ، ولعل الجميع ينظر بعين الريبة لحالات الثأر التي خلفتها مثل هذه الممارسات والإجراءات .

ربما نجح عبدالملك الحوثي والرئيس السابق صالح في خلْق ، ما يشبه العداء والضدية لتلك الجغرافيا ، والتي عبر عنها قيادي كبير ومزدوج الإنتماء( الحوثصالحي) قائلاً :

لقد وضعنا هذا ال...... في مواجهة المجتمع كاملاً ، ويعلم الله أيش الخاتمة - وأشار بيده -لو مالت كذيّة .. أيش بايكون مصيرنا، وقد تديَّنا من كل الناس...)

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
باسم الحكيمي
ما ورى لقاء صالح وعبدالملك الحوثي
باسم الحكيمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. عبدالله الخولاني
خالد الجفري.. صاحب النفس الزكية: وداعا!
د. عبدالله الخولاني
مدارات
فائز عبده
نعيٌ متأخرٌ لفارسٍ ترجَّل باكراً
فائز عبده
نبيل سبيع
حتى لا يتحول انتصار تعز انتصاراً لقاتل جديد
نبيل سبيع
عارف أبو حاتم
ما نبالي.. ما نبالي.!
عارف أبو حاتم
د.عبد الودود الزبيري
تعويم أسعار المشتقات النفطية تشريع للنهب
د.عبد الودود الزبيري
خالد الرويشان
البيضاء. .وجمال عبدالناصر
خالد الرويشان
رأي البيان
صنعاء قاب قوسين
رأي البيان
المزيد