أحمد طارش خرصان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed أحمد طارش خرصان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
أحمد طارش خرصان
في بلاط القاتل
كائنان لا ينقصهما الخلود
نزاهة الجلاد
الربادي في الذكرى الرابعة والعشرين لرحيله
الورع لابساً بزَّته العسكرية
أنا في إب...
رحلت أم الناصريين..
التاريخ لا يرحم
من على كتف مثقل بالمواجع
من يوميات إب


  
في وداع الحلم
بقلم/ أحمد طارش خرصان
نشر منذ: سنتين و شهر و 9 أيام
السبت 10 أكتوبر-تشرين الأول 2015 10:47 م


لم أكن أدرك حينها ما الذي يعنيه ذلك ؟ 

 إذْ اقتصر دوري على مشاهدة ردات الفعل ( دموعاً وآهاتٍ وحسرات) ، وهي تتصاعد من أفواه الكثيرين وصدورهم ، وكأنها أدخنة مطابخ القرويين في الصباح. 

الوحدوي نت

برغم أن الذكرى صافية غير أنني لم أجد تفسيراً لكل ما كان في ذلك اليوم ، ولم أكن قادراً على استيعاب ما كانت تقوله جدتي لوالدي ( سلطانة)  - رحمها الله ووالدي - وهي تلقي مرثياتها العظيمة وتوجعها ، على كثير من النساء اللائي جلسن يستمعن لها، ما جعلني أجزم أنها تقص عليهن حكاياتٍ ، لن تختلف عن حكاياتها الليلية المكرورة ، والتي كانت تسرقنا فلا نجد أنفسنا ، إلَّا في يد الصباح كعصافير حلمٍ وآملٍ ، لم نكن لندرك - آنذاك - أن ثمة أيدٍ متسخة تمكنت - بتواطئ قذر أيضاً - من النيل من بقعة الضوء الوحيدة في تأريخ اليمن المعاصر.

يقول الشاعر الكبير عبدالله البردوني - رحمه الله - في أمسية شعرية بنادي الجسرة الثقافي بقطر ، كإستهلال  لقصيدته .. صنعاء في فندق أموي  ( .......... وكان له عهد مميز بالرخاء الثقافي والصفو المعيشي ، وكانت فترته ( الثلاث سنوات ) معلماً بارزاً في تأريخ اليمن المعاصر ) ، ولعل ما قاله الشاعر البردوني يطرح بإيجاز حقيقة ما كانت عليه اليمن في عهدالشهيدالرئيس إبراهيم الحمدي رحمه الله ، ويؤكد بشهادة من لا يعرف المداهنة والنفاق ، حجم الخسارة الفادحة التي طالت اليمنيين جميعاً.

وربما أن قراءة سريعة لقصيدة ( صنعاء في فندق أموي ) تظهر مدى وجع البردوني وحزنه الذي لم يكن مختلفاً عن بقية اليمنيين ، وهم يستقبلون خنجر الموت ورصاصة الحقد التي قوضتْ حلم شعب وأمل أمة.......

طلبت فطور اثنين قالوا بأنني

وحيد فقلت اثنين إن معي صنعا

.....

أكلت وإياها رغيفاً ونشرةً

هنا أكلتنا هذه النشرة الأفعى

.....

وكانت لألحاظ الزوايا غرابة

وكانت تديرالسقف إغماءة صلعى

..........

تبدو فترة الرئيس الشهيد إبراهيم محمد الحمدي أشبه ما تكون بحالة التعافي الوحيدة في الجسد اليمني المنهك ، إذْ استطاع الحمدي - رحمه الله - إعادة الإعتبار لحضارة اليمنيين وتأريخهم الضارب في القدم ، وتمكن بسيرته المكتملة الأمجاد من التواجد في ضفاف اهتمامات البسطاء وأوجاعهم المتوارثة ، وكان - بحق - عنواناً للمشروع المدني لبلدٍ ، لم يكن ليلمس من ثورته سوى النشيد الوطني ونُذُر صراع ، وضع البلد - آنذاك - رهنَ التدخلات والمقامرات الفاشلة.

تمنحك خطابات الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي الصورة الحقيقية لرجل الدولة الأول ، وتزيح عنك إشكالية العلاقة بين الرئيس والمرؤوس ، وواجبات كل منهما إزاء الآخر .

لقد قاومت ذاكرة اليمنيين خلال فترة حكم صالح ، كل محاولات المحو الموجهة لهذه الذاكرة ، وظلتْ وفية لحياة مواطنٍ منح اليمنيين أجمل ما لديه ، مفسحاً الطريق لقاتليه  - كي يطال اليمنيون - أسوأ ما لديهم، ولعل إصرار اليمنيين على تواجده أمام أعين القتلة في ثورة 2011م ، أثبت بجلاء أن ذاكرة الشعوب لا تموت.

لقد عاش الرئيس  الشهيد إبراهيم الحمدي حياته ببساطة مواطنٍ ، أجبر السياسة وكرسي الحكم على الإنصياع لواجباته في خدمة البلد وحفظ كرامة مواطنيه عامة .

غادر الحمدي الحياة في ال11 من أكتوبر 1977م ، متشحاً بحب شعب ، لم يكن ليجد حرجاً - وقد منحهم الصدق والأمان - من مناداته بالحمدي فقط ، فيما أحتفظُ - أنا - للرئيس الشهيد الحمدي بجملة أطلقتها جدتي  - رحمها الله ووالدي - عقب وفاته  الشهيد الرئيس الحمدي رحمه الله ، وربما هي الجملة الوحيدة التي ظلت عالقة بذاكرة طفل ، لم يكن ليعرف أن الحزن والوجع لن يفارق حياته المغدورة وأحلامه البسيطة ، إذْ كنت كلما خذلني الأمل

أتذكر جدتي وهي تقول ( جِزِعْ وشَلّ الفُهْنَةْ كُلِّهْ مَعُهْ ).

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
علي عبدالملك الشيباني
مشروع الاشغال العامة كان الاجدر بهذا المخصص!!
علي عبدالملك الشيباني
مدارات
سامي غالب
مدرسة في الوطنية ومشروع للمستقبل
سامي غالب
د. علي مهيوب العسلي
في ذكرى استشهاد الرئيس الحمدي
د. علي مهيوب العسلي
خالد الرويشان
لذلك قتلوه!
خالد الرويشان
محمد جميح
انقلبتُ على صالح!
محمد جميح
محمد الحكيمي
هادي الرجل القوي في الدولة الضعيفة
محمد الحكيمي
فتحي أبو النصر
معركتنا الاستثنائية ضد الكائنات الأكثر عداوة !
فتحي أبو النصر
المزيد