أحمد طارش خرصان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed أحمد طارش خرصان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
أحمد طارش خرصان
كائنان لا ينقصهما الخلود
نزاهة الجلاد
الربادي في الذكرى الرابعة والعشرين لرحيله
الورع لابساً بزَّته العسكرية
أنا في إب...
رحلت أم الناصريين..
التاريخ لا يرحم
من على كتف مثقل بالمواجع
من يوميات إب
صداع المدينة المزمن


  
إب..على الطريقة الحوثية
بقلم/ أحمد طارش خرصان
نشر منذ: سنة و 8 أشهر و 28 يوماً
الثلاثاء 22 ديسمبر-كانون الأول 2015 10:48 م


لن تكون الكراهية - بندقيتك المدلاة من على أكتاف روحك - قادرة على إخماد أحقادك وضغائنك المتزايدة ، ولن يكون التّبرُّم والسّخط - منْ كل الذي يحدث - قادراً على تلَمّس الطريق الذي قد يقودك إلى الإفلات من روائح الأوهام ، وتجاوز المرارات التي يخلقها عبّاد الخيبة وجنودها المحكومين بخدمة الجهل والأكاذيب المستهلكة. 

تشعر وأنت تتأمل إب وتتحسس تفاصيلها الغارقة في السأم ، أنها لم تعد لتتسع لأي شيء وتكاد تشبه غرفةً مغلقةً ، أحكم الحوثيون - كما يعتقدون - إقفالها تاركين لصبيانهم المجاهدين مهمة السهر على راحتها، وتلبية كل متطلباتها الإيمانية والإغداق عليها بكل ما لديهم من نُبْلٍ وخلقٍ قرأني ، سرعان ما تبخر جراء ممارسات صبيانهم المجاهدين وسلوكيات أنصارهم المُعَارين - لفترة زمنيةٍ - من قبل الرئيس السابق صالح ، في صفقة غير معلنةٍ ..يبدو أن الحوثيين هم الخاسر الأكبر والمتضرر الوحيد في هذه العملية المكلفة جداً، والتي قد يدفع الحوثيون تبعات هذه الصفقة ونتائجها المستقبلية ، وبما يقودهم - ونحن - إلى الكارثة التي كان لهم الدور الأكبر في رسم بداياتها وتفاصيل أحداثها المدمرة للجميع دون استثناء ، وكأن الحظّ أو الذكاء أو غباءنا نحن - لا فرق - هو منْ أهدى ( صالح ) الجهةَ التي أثبتتْ - كما يبدو - جاهزيتها لأن تتحمل أذى مغامراته ، ونَهَمِه المستعصي لأن يعيش زمنَ جيلٍ ، تمكن (صالح) في حرب صيف ٩٤م ، من الإفلات بمجانيةٍ من نقمته وسخطه .

يتجاوز الحوثيون في تحالفهم مع الرئيس السابق ( صالح ) ، تجربة تحالفه السابق مع حزب الإصلاح عام ٩٤م ، وكيف أن الإصلاح - طيلة واحد وعشرين عاماً - لم يتمكن من التخلص من تبعات ذلك التحالف وتداعياته ، ومَحْو الصورة السيئة التي ظلتْ تلاحق الإصلاح حتى اليوم ، ويبدو أن الحوثيين وقعوا في المصيدة ، غير مدركين أن الزمن لن يسعفهم ، كي يتحللوا من تداعيات تحالفهم مع صالح ونتائجه على الوطن برمته.

يخوض الحوثيون حروبهم المقدسة في إب - وباقي المدن التي يحكمون قبضتهم عليها - بإستبسالٍ مزهوٍّ بورعٍ خرافيٍ ، ربما كان كافياً للإمساك بجمجمة المُسَلّمات والمعتقدات ، ودحرجتها بين ضفتين يقف الحوثيون في الأولى كجلادٍ لم يدخر جهداً ، كي يمنحنا مشاريع واعدة بالعبودية والموت ، في حين تقف في الثانية كضحيةْ العيون المغرورقة باليباس والمنازل المطلية بالأوجاع والفَقْد والرعب ،والأحلام المكتظة بوقار العوَز والفاقة ، المُصادرة لكل أملٍ في العيش على النحو الذي كنا نحلم .

تتجول مكبرات الصوت في شوارع إب على سيارات خضراء ، وببنادق لا ينسَ حاملوها من ربط خرقة خضراء على فوهة البنادق ، وبما يعتقده الحوثيون دليلاً حياً لإثبات محبتهم وولائهم للنبي الكريم عليه وآله وصحابته أفضل الصلاة والسلام ، وكأنهم يقدمون مكرمةً لنبي الأمة وهاديها إلى الحق ، دون أن يشعروا بخجلٍ أمام ما قاموا به من فرض الإتاوات ، وإكراه أصحاب المحال التجارية على طلاء واجهات محلاتهم باللون الأخضر .

تملأ الآيات القرأنية والأحاديث النبوية جدران المدينة ، والتي تدعو في مجملها إلى التأسي والإتباع والتخلق بأخلاقيات المصطفي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكأن الإختطاف وتغييب المعارضين والإخفاء القسري لهم ، وفرض الجبايات والتلويح بالعنف والعقاب إزاء معارضيهم ، خلق نبوي سامٍ وسلوك مقدس .

في العام الماضي لا زلت أحتفظ ، بمشاهد مروعة للإنفجار الإرهابي الذي طالنا في المركز الثقافي بإب ، والذي أفقدني ومدينة إب كتيبةً بريئة وباقة حلمٍ ، نجح التطرف من النيل منها بطريقة لا يمكن أن تكون عادلة البتة ، ناهيك عن كونها خروجاًعن تعاليم الإسلام ومثله وقيمه .

يحضرني في سأمي الملتصق بي ، رفيق دربي وصديق مروياتي الكئيبة الشهيد صادق الشراعي ، وهو يجلس ممزقاً على كرسيٍ ، لم يكن قادراً على منع شظايا الهوس وعبوة الجنون ، من أن تحصد أرواح الكثيرين من الأبرياء .

أتذكر الشهداء نبيل عبدالغني .. خليل المهنا ... أبوحسن ذلكم الحوثي النبيل وغيرهم

وأتذكر أيضاً

أنني ما زلت وحيداً حتى اللحظة

بينما إب تمنحني ظهرها ميممةً صوب وجهةٍ

، لن تمكنها من الإحتفاظ بمكانتها ، كمدينةٍ..........

أضحتْ اليوم مكتظةً بالإيمان والولاء والمحبة لله ولرسوله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحابته.........

لكن على الطريقة الحوثية

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
باسم الحكيمي
ما ورى لقاء صالح وعبدالملك الحوثي
باسم الحكيمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. عبدالله الخولاني
خالد الجفري.. صاحب النفس الزكية: وداعا!
د. عبدالله الخولاني
مدارات
محمد سعيد الشرعبي
من تعز.. شكراً لدولة الكويت
محمد سعيد الشرعبي
مراد هاشم
آخر أيام الأناكوندا ..
مراد هاشم
د. محمد الظاهري
علماؤنا والحوثيون!
د. محمد الظاهري
محمد سعيد الشرعبي
بين سلام مرفوض وآخر مطلوب
محمد سعيد الشرعبي
د. عيدروس النقيب
هل سيتدخل الروس في حرب اليمن؟
د. عيدروس النقيب
خالد الرويشان
زفّة عرس .. أم دعوة للحرب
خالد الرويشان
المزيد