فتحي أبو النصر
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed فتحي أبو النصر
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
فتحي أبو النصر
سبع وصايا قاسية
مواطنة دستورية وليس أقلية وأكثرية
تغريبة 26 سبتمبر
لعبة الاغتيالات القذرة
عن غلطتنا مع الكويت
أوجاع لاتنتهي
السلام ومسؤولياته
أمن البحر الأحمر
مجلس أمن يلعب بلايستيشن
إلى أين يمضي جنوب اليمن!


  
الميليشيا أعظم الشرور
بقلم/ فتحي أبو النصر
نشر منذ: 9 أشهر و 20 يوماً
الإثنين 05 ديسمبر-كانون الأول 2016 11:17 ص


خلو المجتمع والدولة من قيم ومبادئ الحرية والمساواة أمام القانون، سيظل ينتج صراعات وصدامات عنفية لاديمقراطية تشل الدولة والمجتمع معا.

كانت ومازالت الميليشيا هي أعظم الشرور في هذا السياق، ذلك لأنها لاتخضع لمفهوم الدولة،  كما تريد إجبار المجتمع على أجنداتها وايديولوجياتها فقط. غير أن تآكل الدولة هو الذي كان يسوغ لنمو الميليشيا تاريخيا.. فالدولة المتحجرة ذات الاختلالات الوطنية الحادة، والتي تسرف في عدم معالجة قضاياها المتراكمة، كما ترفض إعلاء مكانتها القوية في المجتمع، ليس غريبا عليها أن تتحول إلى بيئة مثالية وخصبة للميليشيا.

وإذ تتنكر الميليشيا لكافة حقوق المجتمع، فإنها تدأب على أن تكون بمثابة الوضع الطبيعي الوحيد داخل هذا الوضع اللاطبيعي، متغافلة عن أنها هي التي لعبت الدور الحاسم في تفجيره أصلاً -كما حدث لدينا- ليتكرس اليوم بإعتباره وضع إحلال العنف بدلاً عن السياسة، وإدعاء الوصاية على الدولة والمجتمع.. وضع التباهي بتقويض المشتركات الوطنية الكبرى، والإعتماد على زعزعة الإستقرار لمواصلة إزدهار تجار و تجارة الحرب.

وعلى وجه التحديد: ينطوي هذا الوضع الصراعي الكارثي المنفلت على جملة تداعيات هستيرية ومتوحشة، تصمم على تكريس إجراءات وممارسات استبدادية وانتقامية محلية، ذات طابع تطييفي وتفكيكي، يتجاذب أيضا مع عوامل وفواعل الصراع الإقليمي، إضافة إلى إتجاهات ورغبات ومصالح السياسات الدولية، التي تؤكد بوضوح فاضح- وبلاشك- عدم مبالاتها بالمدنيين المتضررين كما بكل مبادئ الديمقراطية والدولة المدنية وحقوق الإنسان الاصيلة التي كانت تزعمها وتحث عليها. 

وبالطبع، فإن أكثر التحديات تعقيدا في الدول العربية التي أصيبت بلعنة الميليشيا -واليمن على رأسها- هو اختراقها للجيوش المثخنة بالفساد والعصبوية، وتحويلها إلى تابع لها، ما يعني الحط من قيمتها الوطنية الرمزية الجامعة، وتلك هي الصدمة الوجدانية الكبرى التي -ولعدة أسباب متشابكة برأيي- صارت تبدد أكثر من غيرها الآن، مختلف آمال السلام والمصالحات المجتمعية، وإستعادة شخصية الدولة وجبر ضرر الحرب بأقل الخسائر، خصوصا مع الإرادات الغامضة التي لا ترى في المشهد سوى مخاطر الإرهاب فقط -مع أنه مرفوض ولا يمكن أن تكافحه سوى حالة الدولة وليس اللادولة كما هو حاصل- في حين تتحرك تلك الإرادات الغامضة داخل المشهد لتحويل الميليشيا إلى مصاف الجيوش -تماما كما نرى من حولنا هنا أو هناك- فضلا عن تحويل الجيوش إلى مصاف الميليشيا بالمحصلة.

ويا للأسى ويا للأسف!

* نقلاً عن يمن مونتيور

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
فتحي أبو النصر
سبع وصايا قاسية
فتحي أبو النصر
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد عثمان
الفارق بين 21 و26 سبتمبر
أحمد عثمان
مدارات
محمد سعيد الشرعبي
أطماع فارسية في باب المندب
محمد سعيد الشرعبي
ميساء شجاع الدين
تعز... معركة للتلويح لا للحسم
ميساء شجاع الدين
علي عبدالملك الشيباني
خالد الرويشان
علي عبدالملك الشيباني
سمية دماج
أطفال في عداد الموتى
سمية دماج
علي عبدالملك الشيباني
للاخوة في التجمع اليمني للاصلاح.
علي عبدالملك الشيباني
عبد الباري طاهر
مآلات الحرب في المنطقة العربية
عبد الباري طاهر
المزيد