حسن عبدالوارث
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed حسن عبدالوارث
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
حسن عبدالوارث
من أول السطر..
ليش ما تاكلوش بسكوت ؟!
النخبة المفضوحة
دعوني ابكي على اطلالها
المقالح.. الباب الثامن لصنعاء
اليهودي اليمني الأخير
الحرب في اليمن تأكل خبز المعرفة
الحرب الضائعة في اليمن
شوف الصورة.. بعد الثورة!!


  
عادات الكتابة
بقلم/ حسن عبدالوارث
نشر منذ: 3 أشهر و 17 يوماً
الثلاثاء 06 يونيو-حزيران 2017 01:34 م


لأهل الكتابة عاداتهم في ممارستها، من حيث الزمان والمكان والجو النفسي الخاص بهذه العملية الابداعية. لكن عادات بعض هؤلاء تحفل بطقوس تتَّسِم بالغرابة أو الفرادة، بل تغدو عند بعضهم حالة من الاقتران العجيب بين حالتَيْ الفنون والجنون.

محمد حسنين هيكل -مثالاً- يكتب في الساعات المبكرة من الصباح، في مكتبه الخاص. وهو يُفضِّل الكتابة على ورق خاص بالطباعة، أي على ورق خالٍ من التسطير. لكن احسان عبدالقدوس كان يكتب عادةً في ساعة متأخرة من الليل. وهو لا يكتب الاَّ على ورق مُسطَّر ومُرتَّب وأنيق، مستخدماً للكتابة القلم الرصاص المَبْري جيداً.

ابراهيم عبدالقادر المازني ومحمد التابعي وعلي أمين وكامل الشناوي وآخرون في امكانهم الكتابة في مقهى أو ملهى، وفي أيّ وقت.. لا يزعجهم صوت مرتفع، ولا تقطع أيّة ضوضاء خيوط أفكارهم.

وخلال زمن غير قصير من معرفتي بأحوال وعادات عدد غير قليل من الأدباء والصحافيين وسائر أهل القلم، تعرَّفتُ على طقوس الكتابة لديهم، وكان بعضهم إمّا غريباً أو فريداً أو منزلةً بين المنزلتين:

أحدهم لا يستطيع الكتابة الاَّ بقلم مملوء عن آخره بالحبر السائل، فقلم الحبر الجاف أو القلم الرصاص لا يبعثان في نفسه الرغبة في الكتابة. وآخر لا يكتب الاَّ على ورق أبيض صافٍ وخالٍ من الخطوط، فالورقة الملونة والورقة المُسطَّرة تحرمانه متعة الكتابة.

ثالث لا يمكنه الانكباب على الكتابة إلاَّ تحت تأثير نشوة القات، وهو لا يكتب بعد انقضاء الساعة السليمانية! .. فيما يكتب آخر -في العادة- تحت تأثير قدر ضئيل من المشروب الكحولي.. ويكتب خامس اثر احتسائه بضعة أقداح من القهوة السوداء القوية أو ما تُسمَّى غالباً بالتركية.

صديقي الشاعر والكاتب الراحل اسماعيل الوريث لم يكن يكتب الاَّ في الفجر، اِذْ يصحو باكراً جداً ليمارس الكتابة الأدبية أو الصحافية مع أولى خيوط الشمس. أما صديقي الكاتب الصحافي الكبير والناقد الأدبي القدير عبدالباري طاهر ففي إمكانه الكتابة في أيّ زمان ومكان وتحت أيّ ظرف أو حال، حتى أن المرء ليخاله قادراً على الانغماس في حالة الكتابة تحت قصف المدافع وأزيز الطائرات!

ومن أطرف ما عرفت من عادات الكتابة وحالاتها، ومن أطرف من عرفت من أصحابها وأصحابي، زميل عزيز جمعتني به المهنة الواحدة في مؤسسة واحدة قبل أكثر من ربع قرن. كان لا يكتب نصّاً -أدبياً كان أو صحافياً- إلاَّ اذا كان مُسْتَحِمَّاً وحليق اللحية ومرشوشاً بالعطر ومُرتدياً ثياباً نظيفة جداً ومُكوَّاة جيداً!

وأذكر أنني قرأت ذات زمن بعيد مقابلة مع الروائي الفذّ جابرييل جارسيا ماركيز يحكي فيها أنه لا يستطيع الكتابة -أو حتى القراءة- إلاَّ على أنغام موسيقى كلاسيكية ذات نغم هادىء جداً، وفي متناوله كأس مملوءة بعصير الأناناس الطازج.

غادة السمان -كما هو معروف عنها- لا تكتب الاَّ على ورق ملون نُقِشَتْ عليه رسوم لطيور أو قطط أو أزهار. وهي إذا أرادت تعديل أو شطب كلمة أو عبارة -خلال الكتابة- لا تخدشها وتواصل ما تكتب، بل تُمزِّق الورقة، مُعيدةً ما كتبته سلفاً في ورقة جديدة. وقد سافرت مرةً إلى بلد ما ونسيتْ أن تأخذ معها أوراقها الخاصة جداً تلك، ولم تجد مطلبها من ذلك الورق في ذلك البلد، فلم تستطع كتابة كلمة واحدة برغم ازدحام الأفكار في ذهنها حينها، حتى عادت إلى بلدها ومنزلها وأوراقها لتشرع في الكتابة!

البعض لا يكتب الاَّ قاعداً الى مكتب.. ولا يقوى آخرون على الكتابة الاَّ ممددين أو متكئين في السرير أو الأريكة.. فيما صرَّح أديب فرنسي ذات مرة بأنه لا يستطيع الكتابة الاَّ جالساً على مقعد المرحاض!

فكيف تكتب أنت؟؟ .. أما أنا فعادتي الكتابية لا يعلمها إلاَّ الله، اِذْ أصحو من النوم فألقى النص جاهزاً تحت الوسادة!

*نقلا عن يمن مونيتور

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حافظ مطير
عفاش يحترق وحيداً...!
حافظ مطير
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
فاطمة الاغبري
21سبتمبر اليوم الذي سقطت فيه اليمن مضرجة بالدماء
فاطمة الاغبري
مدارات
محمد جميح
إنصااااااف
محمد جميح
نبيل سبيع
نبيل سبيع يرسل اعتذارا إلى قبر القشيبي
نبيل سبيع
قادري أحمد حيدر
حديث الراتب
قادري أحمد حيدر
فتحي أبو النصر
قبيلة وسلالة ضد الإسلام
فتحي أبو النصر
عبد الباري طاهر
مجدا وخلودا شريف حتاتة
عبد الباري طاهر
صادق ناشر
مخاطر ما بعد «داعش»
صادق ناشر
المزيد