عبدالباري عطوان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عبدالباري عطوان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
عبدالباري عطوان
لماذا يحتاج بعض زعماء العرب دورات في الشّجاعة والكرامة في اكاديمية كيم جونغ؟
ترامب فاجأ الكثيرين بزلزال فوزه..كيف ستكون سياسته في المنطقة العربية؟
ماوراء تراجع امريكا عن اتفاق الهدنة في سورية!
القوات التركية تدخل المستنقع الدموي السوري مباشرة لأول مرة
السيناريو الذي “سيتوج” الحل السياسي بين القوتين العظميين؟
يوم صدمني هيكل في رأيه
عن اليمن أكتب
لسنا ارهابيين.. حتى نعتذر
عدوان على سورية يستوجب الردّ
أوباما الاسرائيلي المتملق


  
حلفاء امريكا يستعدون للرحيل
بقلم/ عبدالباري عطوان
نشر منذ: 7 سنوات و شهرين و 27 يوماً
الخميس 27 يناير-كانون الثاني 2011 01:08 م


من المؤكد ان اكثر دولتين تراقبان الاوضاع في الشرق الاوسط بهلع شديد هما الولايات المتحدة واسرائيل، فنيران الاحتجاجات بدأت تلتهم اطراف ثوب دول محور الاعتدال، الواحدة تلو الاخرى، بصورة تهدد انظمة الحكم الدكتاتورية المعروفة بالدوران في فلك السياسة الخارجية الامريكية، والالتزام المطلق بانجاح جميع مشاريع هيمنتها في المنطقة.

ثلاث دول تقف على اعتاب عملية تغيير جذرية يمكن ان تطيح بأنظمة كانت تمثل احد ابرز عناوين الاستقرار في المنطقة، هي مصر واليمن ولبنان، وكل واحدة منها تشكل اهمية خاصة، بل حاجة استراتيجية مهمة بالنسبة الى الولايات المتحدة الامريكية.

فمصر تشكل بوليصة التأمين الاساسية فيما يتعلق بتوفير الامن والاستمرارية لاسرائيل وقيادة مشاريع التطبيع العربية معها، ومحاربة كل انواع التطرف السياسي والاسلامي المناهض لوجودها. واليمن يعتبر حجر الزاوية في الحرب الامريكية ضد تنظيم 'القاعدة' وابعاده عن منابع النفط واحتياطاته، اما لبنان فيعتبر رأس الحربة المتقدم لمحور الممانعة، والطموح الجيوسياسي والعسكري الايراني في المنطقة.

واللافت ان هذا المثلث 'الامريكي الهوى' يشهد حاليا مظاهرات احتجاج صاخبة تطالب بالتغيير، واطاحة الانظمة الحاكمة، بالطريقة نفسها التي اطاح بها الشعب التونسي نظاما دكتاتوريا بوليسيا، اعتقد الكثيرون في الغرب خاصة انه راسخ الجذور، ومن الصعب، ان لم يكن من المستحيل اقتلاعه من خلال ثورة شعبية.

الولايات المتحدة قائدة العالم الغربي الحر تجد نفسها حاليا في موقف حرج للغاية، وبات ما تبقى من مصداقية ادعاءاتها حول مساندة الديمقراطية والحريات على المحك. وبات عليها ان تختار بين الاستمرار في مساندة انظمة اعتقدت انها عماد الاستقرار، او تبني او عدم ممانعة ثورات شعبية تريد التغيير وانهاء عهود الفساد والقمع وتكميم الافواه، والتغول في انتهاك حقوق الانسان.

تظل مصر هي حجر الزاوية بالنسبة الى السياسة الامريكية في المنطقة، وانهيار النظام يعني انهيار هذه السياسة التي استمرت طوال الثلاثين عاما الماضية وفق مخططات البيت الابيض. فالتغيير في مصر سيؤدي الى تغيير وجه المنطقة، وعودة واشنطن الى المربع الاول من جديد، اي ما قبل انحراف الرئيس الراحل انور السادات عن سياسات سلفه جمال عبد الناصر، ونقل البندقية من الكتف الروسي الى نظيره الامريكي، وتبني السلام مع اسرائيل كخيار استراتيجي.

ردود الفعل الامريكية والاوروبية تجاه ما يجري في مصر على وجه الخصوص تتسم بالارتباك وعدم الوضوح، لان اصحاب القرار فوجئوا بالانتفاضات الشعبية ووتيرتها المتسارعة، فالمتحدث باسم البيت الابيض قال ان مصر حليف مهم بالنسبة الى بلاده، في سياق رده على سؤال عما اذا كانت حكومته ما زالت تؤيد نظام الرئيس مبارك، بينما اكتفى الاوروبيون بمسك العصا من الوسط، اي التأييد الخجول لمطالب المحتجين بالديمقراطية وحقوق الانسان واطلاق الحريات، والمطالبة في الوقت نفسه بالهدوء وضبط النفس. فالغرب لا يريد خسارة الحكام الجدد في حال نجاحهم في الوصول الى قصور الرئاسة، او التخلي بشكل كامل عن القدامى في الوقت نفسه، وهي معادلة انتهازية قد تعطي نتائج عكسية تماما.

' ' '

النظام 'الامريكي' في لبنان سقط بتكليف السيد نجيب ميقاتي مرشح المعارضة بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وفقد 'ليبراليته' عندما اطلق انصاره في الشوارع لارتكاب احداث عنف واغلاق الطرقات وحرق العجلات، احتجاجا على هذا التكليف وانتصارا لرئيس الوزراء السابق سعد الحريري. اعمال العنف هذه قوبلت بالصمت في واشنطن واوروبا وعواصم وإعلام دول محور الاعتدال العربي، او ما تبقى منها، ولو كان انصار المعارضة هم الذين نزلوا الى الشوارع لقامت القيامة ولم تقعد.

النظام المصري يترنح ويتشبث بأسباب البقاء بأظافره وأسنانه، معتمدا على ما يقرب من مليون رجل أمن اشرف على تسمينهم طوال السنوات الماضية من اجل هذه اللحظة الحاسمة، ولكن عجلة التغيير عندما تبدأ في الدوران من الصعب ايقافها، والمسألة مسألة وقت.

فرأس هذا النظام مريض ومتقدم في السن، وبطانته موغلة في الفساد ونهب المال العام، والغالبية الساحقة من شعبه تحت خط الفقر (اقل من دولارين في اليوم).

استخدام النظام ورقة الاخوان المسلمين لاستجداء تعاطف الغرب من خلال اثارة مخاوفه فقدت مفعولها، كما ان اللجوء الى كبح الحريات، ومنع وسائل الاتصال الحديثة مثل 'التويتر' وحجب بعض المواقع ثبت عدم جدواها، فقد جربها النظام التونسي في محاولة يائسة لانقاذ نفسه ومنع الثورة ولكن سياسات الحجب هذه اعطت نتائج عكسية وزادت الاوضاع تدهوراً.

الشعب المصري صبور، ومتسامح جداً، ولكنه شعب يتمتع بدرجة كبيرة من الكرامة وعزة النفس، واذا انتهكت كرامته فان الثورة الجامحة هي الرد الفوري مثلما هو حادث حاليا. المفاجأة ليست ان يثور الشعب المصري، وينزل الى الشوارع في مظاهرات غضب، وانما في كونه تأخر عن ذلك طوال هذه السنوات في مواجهة نظام أذل بلاده، وحولها الى دولة متسولة فاقدة الدور والتأثير، وناطور لحماية الامن الاسرائيلي، ووكيلٍ لسلام مغشوش بل ومهين في المنطقة.

القبضة الحديدية لم تمنع نظام الرئيس التونسي من السقوط، والنفاق الاعلامي لم يهدئ من روع الثائرين، والاعتراف بفساد البطانة وممارستها كل انواع التضليل والخداع لم يقنع الشعب التونسي بصدق نوايا رئيسه.

الاوضاع في تونس افضل كثيرا من نظيرتها في مصر، معدلات البطالة اقل من النصف والدخل السنوي للمواطن التونسي يصل الى ثلاثة آلاف دولار، وهو افضل من معدل دخل المواطن الليبي الذي تعوم بلاده على بحيرة نفطية، الاختلاف الوحيد هو في اعطاء النظام المصري مساحة للتنفيس الاعلامي، نعترف بانها نجحت في تأجيل الانفجار بضعة اعوام فقط، وهو ما لم يفعله النظام التونسي، وهذا من حسن حظ شعبه، ومن اسباب تعجيل ثورته.

الانتفاضة المصرية قد تهدأ قليلاً، او تستمر في الاشتعال والتمدد في مختلف انحاء البلاد، وهذا التكهن هو الاكثر ترجيـــحاً، ولكن الامر المؤكــــد ان العد التـــنازلي لسقــــوط النظام قد بدأ، والجدل سيتركز حول مدى تسارع وتيرته، والمدة التي سيستغرقها.

' ' '

ربما تتقبل الولايات المتحدة قدرها، وتقرر التعايش مع المتغيرات الزاحفة الى المنطقة، ولكن سيكون من الصعب على اسرائيل ان لا تصاب بالهلع، فحالة الرخاء والاستقرار والعجرفة التي عاشتها طوال الثلاثين عاما الماضية، بات مصيرها مرتبطا بايدي المنتفضين المصريين، وما يمكن ان نجزم به هو ان سنواتها السمان توشك على الانتهاء لتبدأ سنواتها العجاف، فهي محاصرة بانتفاضة 'ديمقراطية' مثقلة بالصواريخ (40 الف صاروخ وقيادة تتمنى الشهادة) وثورة شعبية تملك ارثا حضاريا يمتد لسبعة آلاف عام، وسلطة فلسطينية فقدت مصداقيتها، وحكومة اردنية في طريقها الى الانهيار ان لم تكن قد انهارت عمليا.

خيارات الرئيس مبارك محدودة للغاية، وليس امامه في واقع الامر إلا خيار واحد، وهو تسليم البلد الى الجيش، والرحيل بهدوء على طريقة الملك فاروق، حقنا للدماء وتقليصا لخسائر الشعب المصري، فالمملكة العربية السعودية لن تغلق ابوابها في وجهه، كما انها لن تسلمه للسلطة المصرية القادمة، ببساطة لانها ليست دولة قانون، مضافا الى انه لم يبق الكثير من عمر الرئيس مبارك ونحن نتمنى له، صادقين، طول العمر في اي منفى آمن يختاره.

نقول السعودية لان اجواءها افضل من نظيرتها البريطانية، ويمكن ان توفر له منتجعا مشابها لمنتجعه المفـضــل في شـــرم الشيخ، فهي تطل على البحر الاحمر ايضا.

تعليقات:
1)
العنوان: الاستاد الحر عبدالباري عطوان والانظمة الفا سدة المندثرة
الاسم: اشميري
الاخ العربي الحر والمناظل الكبير عبد الباري عطوان تحية عربية حرة السلام عليكم ورحمة اللة وبعد يالتني اكون مثل قلمك الحر او مثل فكرك العربي او مثل توجهك القومي المنير او مثل قلبلك النا بظ بالناصرية وقايدها الراحل جمال عبدالناصر انا في اليمن العربية الحرة تربيت طوال ثلا ثة عقود علي الغش والسلب والنهب والسرقة والكدب والخداع واالنفاق الا محدود للقايد الاوحد الاوحد الاوحد اكل السحت في الصباح ومظغ القات في المساء واحلم في الليل بالحرية هل يحق للا مة العربية الحرة ان تتوقع مني ثورة لدا انا اعشق فيك روح الحرية روح الثورة لاتنتظروني معكم لا انني بحق لا لا استحق كلمة انتظار
الجمعة 28/يناير-كانون الثاني/2011 03:11 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
عبدالواحد الشرفي
قرار مفاجئ بإقالة وزير التربية
عبدالواحد الشرفي
حميد الأحمر
على طاولة مناظرة الرئيس
حميد الأحمر
رفيق خوري
أمّ المعارك في مصر
رفيق خوري
محمد شبيطة
اختطاف توكل.....ولعنة المنطقة
محمد شبيطة
ماجد عبدالرحمن
كل عام وانتم أحرار
ماجد عبدالرحمن
د.مضاوي الرشيد
السعودية: ملاذ الدكتاتوريات العربية
د.مضاوي الرشيد
المزيد