سليمان الهتلان
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed سليمان الهتلان
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
عنصرية «خليجي 20»!
بقلم/ سليمان الهتلان
نشر منذ: 8 سنوات و 11 شهراً و 17 يوماً
الأربعاء 01 ديسمبر-كانون الأول 2010 12:31 م


في السنوات الأخيرة، صارت البطولات العربية لكرة القدم مناسبات «عربية» صاخبة مليئة بخطاب العنصرية البغيض والصفاقة والسفاهة وأضف ما شئت... وفي مدن خليجية، تضع الناس أيديها على قلوبها خوفاً من فوز فريقها الرياضي فتغرق مدينتهم في الفوضى والصخب والزحام و«قلة الأدب»! والذين ظنوا أن كرة القدم لا تثير هذه النعرات العنصرية إلا في مباريات منتخبي الجزائر ومصر، عليهم اليوم أن يتأملوا في «الخطاب الرياضي» الخليجي ليعرفوا أن «المرض» عام والظاهرة شاملة.

وليست هذه العاهات في خطابنا الرياضي إلا نتاجاً يسيراً لخطاباتنا الأخرى التي ترتكز - في كثير من جوانبها - على نبذ الآخر ونظرة فوقية لفئة على أخرى وعنصرية مُبيّتة تختفي خلف الابتسامات الكاذبة والمجاملات الوقتية.

انظر للسخرية «العنصرية» في رسائل الجوال والبلاكبيري وتعليقات بعض المواقع الإلكترونية ضد اليمن وأهله منذ انطلقت دورة «خليجي 20» في عدن قبل أيام. وما تلك سوى إفرازات لمواقف «عنصرية» متجذرة قد لا يدركها صاحبها إلا بعد فوات الأوان. وتلك المواقف ليست بالجديدة: إذ ومن قبل «خليجي 20» كان البعض منا - في الخليج - يتندر على لهجة أهلنا في اليمن ولباسهم وفقرهم ومعاناتهم.

يتناسى أهل هذا الخطاب العنصري ضد اليمن أننا في الخليج لولا النفط لكنا - مثلما كنا قبل النفط - لا نختلف - في أحوالنا - عن أهلنا الكرام في اليمن بل لربما ظل اليمن هو «المنارة» التي نحلم بالوصول إليها. لكن من يمارس العنصرية ضد جاره سيمارس العنصرية، وإن بأشكال مختلفة، ضد أهل بيته. فمن تلبسته هذه «البغيضة» لا بد أن يعبر عنها حتى لو ضد نفسه. وهكذا ثارت ثائرة بعض الإعلاميين في السعودية بعد أن وصف «إعلامي» كويتي أحمق فريقهم بـ «بقايا الحجاج». وتناسى الغاضبون أن هذه «المسبة» هي من نتاج سعودي خالص ضد أهل مكة وكثير من أهلنا في الحجاز. وكيف لنا أن نرفض مثل هذه «الإهانة» ضد منتخب السعودية ولا نرفض تلك «العنصرية» البغيضة ضد شعب كامل في اليمن هو الجار والعمق والتاريخ؟

المؤسف أننا، وعلى الرغم من كل هذا الإنفاق الهائل على مشروعات التعليم والبنى التحتية، لم ننفق القليل على تربية أجيالنا لتجاوز كل أشكال العنصرية والنظرة الدونية للآخر. انظر حولك وسترى من «الثنائيات» ذات الرائحة العنصرية الكثير من مثل: قبيلي وغير قبيلي. بدوي وحضري. عربي وعجمي. وأبناء القبائل في بعض مناطق الخليج يشار إليهم بخط «220» فيما غيرهم - ممن لا ينتمي لقبيلة - يبقى خط «110». ومن غير نقاش فإن كهرباء ذات الخط «220» هي الأقوى والأنقى والأبقى!

في أولى سنوات الجامعة في الرياض، وكنت للتو أغادر قريتي الجنوبية بكل نقاء وبراءة، سمعت للمرة الأولى زميل يعيرني - مازحاً - ويقول: «تعال يا صفر سبعة». سألته عن معنى «صفر سبعة» فظن أنني أمثل عليه. أقسمت له أنني لا أعرف معناها. شرح لي أن أهله وجماعته، من أهل السلطة، ينادون أهل الجنوب بـ «صفر سبعة» نسبة لمفتاح الخط الهاتفي لمناطق الجنوب. أذكر أني قلت له ساخراً: كيف تعيرني بما ليس عندي. كيف أكون «صفر سبعة» وقريتنا مثل آلاف القرى المجاورة لا هاتف فيها ولا كهرباء. قلت له: أدخِلوا الهاتف لبيتي أولاً ثم عيروني: يا صفر سبعة!

تمر السنون وإذا بموجة الجوالات تعمّ فتلغي الفوارق «الطبقية» الهاتفية بين أهل «صفر واحد» وما بعدها من «صفر 2» إلى «صفر 7»! تخيل لو أن وزير المياه يزور قرية لم تصلها مياه التحلية ثم ينظر لصديقه من أهل تلك القرية ويناديه ساخراً: يا ابن القرية التي لم تصلها المياه! هكذا نحن نصنع مع أهلنا في اليمن: ألسنا نعيرهم بالفقر والتأخر وقلة الحيلة؟

ألا نستحي على حالنا - نحن أهل النفط - كيف تركنا أهلنا في اليمن غارقين في الفقر والبطالة والحروب؟

ألم نُعِد لليمن ملايين اليمنيين من العاملين في الحقول والمصانع والأسواق الخليجية لذنب سياسي ليس لهم فيه ناقة ولا جمل؟ واليوم نشتمهم لأنهم فقراء أو لأنهم لم يبهرونا في افتتاح «خليجي 20» بإضاءات الليزر والألعاب النارية وإعلانات الملاعب؟ وإني على ثقة لولا وجود أعداد مهمة من «العقلاء» في دوائرنا الإعلامية - على مستوى المنطقة كلها - لكنا شهدنا من المواقف العنصرية السخيفة في «خليجي20» ما قد يفوق «داحس والغبراء» الأخيرة بين الجزائر ومصر!

أن تحترم الناس من حولك، أفراداً وشعوباً، بغض النظر عن أحوالهم المادية أو انتماءاتهم العائلية والقبلية، هو في الأصل مسألة إنسانية وحضارية. وإن لم نعد برامج تعليمية وإعلامية جادة وصارمة لتثقيف وتعليم أطفالنا مفاهيم حضارية في احترام الناس في مجتمعنا ومجتمعات الجوار فإننا سنضرّ بهم وبمستقبلهم. فكيف نتمكن من إعداد أجيالنا القادمة للتعامل الواثق - والمحترم - مع الآخر ونحن لم نعلمهم احترام الناس في بلدانهم ممن يتحدث اللغة نفسها وينتمي لثقافة وتاريخ مشتَرَكين؟

وكيف ننتظر من الآخر - البعيد - أن يحترمنا ونحن لا نحترم بعضنا البعض ونعيش النظرة الفوقية المتعالية بعضنا ضد بعض؟

عن الوسط البحرينية

  
تعليقات:
1)
الاسم: مشعل
جميل هذه الغيرة القومية العربية
سلمت يداك ونفع الامة العربية بفكرك المستنير
الأربعاء 01/ديسمبر-كانون الأول/2010 12:32 مساءً
2)
العنوان: دعوه تستحق التقدير
الاسم: خالد
اخي سليمان
مقالك متميز و راقي ويستحق الشكر ...و ارجوا من الاخوه الاعلاميين في الخليج و اليمن الاكثاربل و التركيز على هذه الظاهره الخطيره التي تسبب الكثير من الحساسيات بل و الكراهيه احيان. بارك الله فيك و كثر من امثالك ..خالد عبد المجيد
الأربعاء 01/ديسمبر-كانون الأول/2010 01:00 مساءً
3)
الاسم: الجرادي
مقال متميز ينم عن فكر راقي وعقل متنور ... سلمت يمينك ياسليمان... وحفظك الله
الأربعاء 01/ديسمبر-كانون الأول/2010 01:51 مساءً
4)
العنوان: barak allah fik
الاسم: abdelkader
barak allah fik
الأربعاء 01/ديسمبر-كانون الأول/2010 02:33 مساءً
5)
الاسم: هشام عبدالملك
اشكرالكاتب من اعماق قلبي والفت نظركم ليعرف مافعل ثراءالخليج في بلادالشام شبابهم يملأون الملاهي ويخجل المرءمن افعلهم ولايام دول
الخميس 02/ديسمبر-كانون الأول/2010 08:02 مساءً
6)
العنوان: ابداع يستحق الشكر
الاسم: شادي شاهر العريقي
جميلا جدا ما سطرته اناملك الذهبية كلمات وجمل عبرت عن مساؤى ما نعانيه عنصرية الفاظ جارحة ونتنة تزرع الراية بين الشعوب وتعمق فكر الضغينةوقد تذهب الى ما هو اسؤ من ذلك
مشكوررر اخوي سليمان على المقال الاكثر من رائع ننتظر الجديد منك وبارك الله فيك
السبت 04/ديسمبر-كانون الأول/2010 10:36 صباحاً
7)
العنوان: شكراللكاتب
الاسم: فؤادالشرقي
شكر للكاتب نتمنى ان يقتدي به الاخرون
الأحد 05/ديسمبر-كانون الأول/2010 12:57 مساءً
8)
العنوان: سلمت يمناك وما خطت
الاسم: محمد الحامي
سلمت يمناك وما خطت وسلمت شفتاك وما نطقت أوجزت وأوفيت حقيقة من أجمل ما قرأت في الإنصاف وأضيف الى كلامك ان العنصرية مرض استشرى في عروق الصغار قبل الكبار ولا بد للإنسان أن يتذكر قول الله تعالى ( إن أكرمكم عند الله اتقاكم) - هي التقوى لا مال ولا جاه ولا عرق ولا لون وليتذكر كل فرد ماضي ابائه واجداده ليعلم ان الدنيا لا تدوم على حال كان اباؤنا واجدادنا يتغربون في السودان والحبشة واليوم اصبح اهل الحبشة يعملون في شوارعنا قال تعالى ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء )
وجزاك الله خيراً
الثلاثاء 07/ديسمبر-كانون الأول/2010 01:32 مساءً
9)
العنوان: بارك الله فيك
الاسم: جازع طريق
بارك الله فيك وكثرالله من امثالك وصدقني ياابن الاجوادالانسان المؤمن بالله وبكتابه الكريم لا اعتقد انه يستسخر من اي انسان ولكن للاسف عدم الوازع الديني في بعض الناس وليس الاغلب هوا سبب الي احنا فيه نسال الله الهدايه
الأحد 12/ديسمبر-كانون الأول/2010 03:39 صباحاً
10)
العنوان: اليمن أم دول الخليج
الاسم: شادي مكي
وكما أشرت ولخصت الكلام بالموضوع أعلاه فإن اليمن هي الأصل في العرب ومهد الحضارات وهذا كلام طبعاً ليس كلامي ولا بالجديد ولكن الجديد الذي لدي هو أن دول الخليج تحاول جاهدة وبقوة كبيرة جداً إضعاف اليمن وليقى اليمن ضعيفاً هزيلاً وبالذات من الجارة السعودية التي منذ مؤسسها الأول والذي من بعده وهم يتواترون على وصيتهم تلك وهذا الإضعاف لليمن يتمثل بدعم بعض القبائل اليمنية والتي لها سلطة سواء في الدولة أو في منطقتها وذلك لإحداث بلبلة وفوضى وتخريب وغيره ولا أعلم لماذا كل هذا الخبث تجاه اليمن رغم أن اليمن ولو حتى حصل له التطور والازدهار فلن يعتدي على البعيد فكيف بالقريب بل إنه معروف عن أهل اليمن بكرمه وضيافته وتواضعه ودماثة أخلاقه للعالم بأسره وليس للمسلمين فقط ؟؟؟؟
الجمعة 17/ديسمبر-كانون الأول/2010 11:48 مساءً
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبد الباري طاهر
عرفات مدابش نجم صحفي لامع
عبد الباري طاهر
مدارات
محمود شرف الدين
سؤال ما بعد الفضيحة .. من المعتوه يا معالي الوزير؟؟
محمود شرف الدين
عبدالباري عطوان
ويكيليكس.. ما خفي اعظم
عبدالباري عطوان
عبدالله الصعفاني
الفريق التاسع..استفهاميات منتخب اليمن!
عبدالله الصعفاني
عمر الضبياني
أقولها لله ثم لكم ولهم وللتاريخ " 1 – 4 "
عمر الضبياني
عمرو  صابح
عبد الناصر وسيناء
عمرو صابح
فتحي أبو النصر
بناء المنتخبات كبناء المجتمعات
فتحي أبو النصر
المزيد