عبد الهادي الراجح
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed عبد الهادي الراجح
RSS Feed ما هي خدمة RSS 

  
جمال عبد الناصر الغائب الحاضر
بقلم/ عبد الهادي الراجح
نشر منذ: شهرين و 19 يوماً
الخميس 28 سبتمبر-أيلول 2017 11:05 ص


نصف قرن إلا ثلاثة أعوام مر على رحيل الزعيم جمال عبد الناصر ، ولا يزال وسيبقى حتى يرث الأرض ومن عليها حديث الساعة من المتفقين مع خطه العروبي الأصيل أو المختلفين معه وكل لأسبابه ، ولكن القاسم المشترك بين الفريقين القيمة والدور الكبير الذي قام به ذلك القائد الاستثنائي في تاريخ أمتنا العربية والإنسانية .

وبرأيي الذي لا يتغير أن الفريقين أنصفا هذا الزعيم ، سواء الإيمان بخطه ونهجه العروبي أو الاختلاف معه ، وفي نفس الوقت أشعر أن الطرفين ظلموه ، البعض أو قله من الفريق الأول جعلوا منه قديسا لا يخطئ أبدا وهذا ظلم للرجل فمن يعمل بالتأكيد يخطئ كما يصيب ، والفريق الثاني خاصة تيار الإسلام السياسي بالغ في عدائه لدرجة الوقاحة السياسية وقلة الذوق وانعدام الرؤيا السياسية والموضوعية ، فجعلوا من عدائهم لجمال عبد الناصر نهجاً وخطاً سياسياً يميزهم وهذا خطأ كبير وجريمة بحق الأمة والأجيال .

لقد سجل التاريخ والأحداث التي اعترف بها العدو قبل الصديق أن الزعيم جمال عبد الناصر قاد حركات التحرر الوطني والقومي في خمسينات وستينات القرن الماضي وحارب ذيول الاستعمار وجيوبه في أمتنا العربية ، البعض اعتبر ذلك تدخلا في شؤون الغير والشعب العربي والشعوب الأخرى المقهورة اعتبرته بطلا ومحررا وهو كذلك ، وان ما قام به نضال وكفاح ضد الاستعمار وعملائه في القارات الثلاثة ، والنهج الذي سار عليه حاملا راية  الكفاح والنضال الذي استشهد من أجله الأحرار والحرائر من أمتنا هو النهج القويم ، و وهذا الدرب او الطريق القومي ليس طريق جمال عبد الناصر الخاص ولا هو مخترعه ولكنه الطريق الصحيح الذي آمن به وسار عليه الزعيم بأمانة وإخلاص حتى آخر لحظات حياته ، حيث قضى وهو يوحد ويجمع صفوف الأمة نحو معركة التحرير الحقيقية ويطفئ نار الفتن وحروب داحس والغبراء بين الأشقاء .

وقد شكل رحيله المفاجئ – الذي سيثبت التاريخ يوما أن أسبابه جنائية وليس طبيعية – انقلابا بكل معنى الكلمة وأن تم كل ذلك باسمه وتحت عنوانه .

ثم جاءت أحداث 14 مايو/ أيار 1971م الساداتية، التي كرست حقيقة هذا الانقلاب على نهج جمال عبد الناصر ، ثم جاءت بعد ذلك حرب أكتوبر لتعطي ذلك الانقلاب طابعه السياسي والاجتماعي تحت عناوين مختلفة كالانفتاح المزعوم ، وسبق ذلك فتح قناة السويس وعودة المهجرين التي كانت رسالة اطمئنان من السادات لأسياده الأمريكان والصهاينة معا .

أحداث التاريخ لا تصنعها المصادفات ولكن تصنعها مصالح البشر والأصح القادرين من البشر ،وقد كان السادات هو الممثل الحقيقي لأصحاب المصالح واركان التحالف بين السلطة والإقطاعيين في ذلك الوقت ، وهو عراب المدرسة الصهيو أمريكية في المنطقة رسمياً، ولكن ساعدته على ذلك أنظمة الاعتلال العربي المعروفة وعلى رأسها نظام آل سعود .

لذلك شكلت نهايات حرب أكتوبر المجيدة وكفاح أمتنا وعلى رأسها مصر الشعب جسرا للتغيرات التي نشهدها في عالم اليوم منذ رحيل الزعيم جمال عبد الناصر و طرح مشاريع التسويه او التصفية بشكل أدق للقضية العربية الأولى فلسطين ، وهذا لن يتم إلا بسياسة الخطوة خطوة التي نادى بها هنري كيسنجر بعد فض الاشتباك بين الجيشين المصري والصهيوني ثم السوري ، وخيانة السادات كانت واضحة في إبعاد مصر عن الصف العربي الذي كرسته جريمة كامب ديفيد وما أفرزت من تبعات اقتصادية وهو ما نراه اليوم ثم حرب الخليج الأولى وصولا لاحتلال العراق وإسقاط الدولة الليبية عبر الناتو واستهداف سوريا بالإرهابيين والآلاف من القتلى المجرمين الذي تم ضخهم من كل أنحاء المعمورة على سوريا ، وكان البدء في كل ذلك هو غياب الزعيم جمال عبد الناصر لان في حضوره لن يجرؤ احد على تلك الخيانات.

ليس من صنيع الصدف أن نرى كل من يطمع في رضا الغرب وعلى رأسه أمريكا، ان يفعل ذلك عبر مفتاحين هما الكيان الصهيوني و التشكيك في ذمة الزعيم جمال عبد الناصر ، وذلك كما فعل السادات بطريقة غير مباشرة حيث كانت هجمة السبعينات على خالد الذكر بالصحافة والمسرح والسينما كلها تصب بذلك الاتجاه ثم جاء مبارك وأصبحت الصورة أكثر وقاحة ، ثم مرسى والاخونج ليكون عداؤهم لعبد الناصر بداية السقوط لهم وصولا للسيسي صاحب التوجه الساداتي لنرى حاكما مصريا أخيرا يتكلم عن أمن الصهاينة قبل أمن مصر في الأمم المتحدة ، وهذا ليس له معنى إلا انتحار المعنى كما عبر الشاعر الكبير محمود درويش ، ولن يكون آخر هؤلاء البهلوان عمرو موشي ديان وزير خارجية مبارك وأمين متحف الجامعة العربية سابقا ، وما ردده من أكاذيب فيما أسماه مذكراته أو سقطاطه وهو ما خجل الصهاينة عن ترديده ، تاركين ذلك لأدواتهم أمثال عمرو موسى وأنيس منصور وعمرو أديب وحتى توفيق عكاشه ، ولكن كل تلك الأكاذيب وأصحابها لا مصير لهم إلا مزبلة التاريخ والدليل ردة الفعل العفوية من الشعب العربي من محيطه لخليجه ، وليس آخرها ما صرخ به المحامي اللبناني العروبي الناصري الأصيل عمر يزبك في وجه البهلوان عمرو موسى أثناء زيارته لنقابة المحامين اللبنانيين (عاش جمال عبد الناصر يسقط عمرو موسى الخائن) الذي هرب مغادرا المكان كالجرذ المذعور .

رحم الله الزعيم جمال عبد الناصر يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .

كاتب مصري

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. ياسين سعيد نعمان
المؤتمر "المنتفض"... أين مرساه ؟
د. ياسين سعيد نعمان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
نبيل البكيري
تركة صالح السياسية وورثتها
نبيل البكيري
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
د. ياسين سعيد نعمان
مكر التاريخ
د. ياسين سعيد نعمان
مدارات
صبحي غندور
في ليالي العرب الظلماء .. نفتقدك يا ناصر
صبحي غندور
غمدان اليوسفي
ماذا يعني لجنة خبراء في اليمن..
غمدان اليوسفي
فتحي أبو النصر
الغدير كمناسبة سياسية
فتحي أبو النصر
أحمد عثمان
الفارق بين 21 و26 سبتمبر
أحمد عثمان
د. أحمد محمد قاسم عتيق
سبتمبر بين يومي الحرية والاستعباد
د. أحمد محمد قاسم عتيق
د. عبدالله الخولاني
الدكتور إبن قشيبة بيرقا للناصريين في طريق العلم
د. عبدالله الخولاني
المزيد