فتحي أبو النصر
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed فتحي أبو النصر
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
فتحي أبو النصر
وبعد كل ما حدث!
لنغادر غيبوبة الاستلاب
سبع وصايا قاسية
مواطنة دستورية وليس أقلية وأكثرية
تغريبة 26 سبتمبر
لعبة الاغتيالات القذرة
عن غلطتنا مع الكويت
أوجاع لاتنتهي
السلام ومسؤولياته
أمن البحر الأحمر


  
الغدير كمناسبة سياسية
بقلم/ فتحي أبو النصر
نشر منذ: أسبوعين و 5 أيام و 16 ساعة
الأحد 01 أكتوبر-تشرين الأول 2017 10:28 ص


"مافيش" حاجة اسمها الحكم لنا باسم الدين، ياكائنات الغدير..هذا اسمه أسوأ استغلال سياسي للدين، وجعله أداة لاستلاب وقهر الشعوب، لصالح عشيرة مشتتة، تزعم قداستها وترفض الإندماج في الأوطان التي هاجرت إليها، كما تتعالى على الشعوب وترفس وترفض أحلامها بالمواطنة المتساوية. 
والحال أن عيد الغدير مناسبة سلالية سياسية، لاتمت لأحلام وهموم اليمن واليمنيين بأي صلة.
ولتتخيلوا لو أن حديث الغدير -بحسب المفهوم الشيعي المتطرف- قد جاء به الرسول محمد ، بداية دعوته للاسلام وليس قبل وفاته! ..ثم بحسب المفهوم السني المتطرف أيضا تخيلوا لو انه قال أوصيكم ان تكون الخلافة بعد موتي في قريش!..وفقا لذلك تخيلوا كيف كان سيتعامل مجتمع مكة والمدينة مع الأمر بداية الدعوة ! .
بالتأكيد آمن الأنصار والمهاجرين حينها بمحمد كرسول لا كصاحب سلطة تورث قبليا أو سلاليا حتى نهاية العالم .!
ولئن افترضنا أن ذلك كان مشروع محمد فالأرجح أن قريش ستبرر رفضها للنزعة الهاشمية بمبررات شتى كما أن العرب لن يستسيغوا عصبية قريش المحمولة على دين سيكون متناقضا مع مضمونه آنذاك !
ثم أليس الرسول نفسه هو من رفض عرض قريش المغري بعدما أرادت أن تمنحه قيادتها على أن يكف عن التبشير بالاسلام.!
أليست المساواة والشورى والعدل أساسيات الاسلام.
لكن للأسف ثمة مفاهيم تم فرضها على الإسلام من بعد موت الرسول وهي التي شقت الاسلام من الداخل كما أرادت تحويله من مشروع رحمة توحيدية عالمية إلى مشروع هيمنة قبلية و سلالية .!
إن أزلام السلالية والقبلية بإسم الإسلام اليوم، يقفون على أرضية واحدة مع الذين كانوا رفضوا جعل الآلهة إلها واحدا قبل الإسلام !.والمؤسف استمرار هذا المرض العصبوي المخالف لجوهر الاسلام .
"وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى".
قالوا له :"جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد شرفًا سوَّدناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان الذي يأتيك رئيًا من الجن لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يُداوى".‏
ليكون رده العذب والنابه : "ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً، وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحتُ لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم".
أعني أن الرسول محمد نجح في إكمال مساره بالشورى لا بالعصبية ، وبإيجابية الإنتماء الإنساني العابر لسلبيات روابط القربى ..بمعنى آخر مافيش في الإسلام الإلهي-دعوكم من الفقهيات المتطرفة سنيا وشيعيا باسم الإسلام- حاجة إسمها ولاية عهد أو وصاية أو قرناء قرآن أو أعلام هدى أو أصحاب لحوم مسمومة..كذلك كان الإنتماء الإختياري الحر للإسلام قائما على أساس المساواة في الإنتماء ، وتحديدا جاء الاسلام ضد الهيمنة العشائرية مابالكم بهيمنة مفاهيم التوريث على أساس الأنساب. !
وأما من يزعم الولاية والخلافة وفق مقاييس بشر في زمنهم ذاك مع الفارق الشاسع بين الماضي والآن نذكرهم فقط ان كتاب الله المحفوظ في هذا السياق ابدا مادعى لتمميز بين عرب وعجم أو بين قرشية وهاشمية ويمانية وشآمية واموية وعباسية وعثمانية إلخ.
ثم بما أن الولاية ضد المواطنة المتساوية، وبما أن هناك من يراها عقيدة، والمشكلة انه يريد يفرضها بالقوة على الآخرين ، وتحديدا على غالبية المجتمع رافضا الديمقراطية لأنه يؤمن ان أمر السلطة قد حسم في الغدير قبل 1400سنة ..فإن هذا يعني استمرار خراب الدين وتواصل تمزق الوطن لايوم القيامة .
لذلك كونوا مواطنين ..نرجوكم..وكفى.
والشاهد أن مناسبة الغدير تحولت إلى مناسبة سياسية برداء ديني..أو بمعنى آخر أحترم علي و لا أحترم الولاية السلالية لأن فيها استبدادا واستخفافا بالمساواة. 
وإذا كان الرسول محمد قد قال "من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"وان "علي مع الحق والحق مع علي يدور معه كيفما يدور"..فهل يعني هذا بأنه حدد وريثا له..أو إماما. .ثم أين علي اليوم!
ثم كيف تحول الامر إلى توريث نسل علي سلطة سياسية أو حتى دينية إحتكارية بإسم الدين .
لن أخوض في مسألة أبو بكر وعمر وعثمان فعلي قبل بحكمهم رغم كل شيء..وكان رابعهم كرم الله وجهه. وتلك أمة قد خلت.
لكني ضد تكفيركم و مع حريتكم في الإعتقاد ..الإعتقاد الذي لايمس اعتقاد وحرية الآخرين أيضا ولايراهم في ضلالة لأنهم لم يؤمنوا بالولاية .
على ان الإسلام ليس بدين لصالح أسرة ولايوجد في القرآن حق إلهي في الحكم..كما ان النواهي والأوامر إلهية لاغيرها..ومع تقديري لمشاعر الرسول تجاه علي الذي اكن له كل حب إلا أن المسألة ليست أبدية وعقيدية وهنا الكارثة وهي رأي شخصي بلا إكراه .. وأما اليوم فنحن في عالم يحتاج التخفف من إثارة النعرات وليس العكس. كما تجاوز العصر أفكار وأنظمة تلك المرحلة وظروفها .
وليس فيما ينسب لعلي من عداوة وبغضاء واحقاد على ابوبكر وعمر وعثمان من دليل أكيد سوى مايهذي به بعض المتطرفين ..اما هم فقد اختلفوا في وجهات نظر وآراء سياسية وهم بشر يخطئون ويصيبون . لكن لايعقل استجرار مرحلتهم وماتتضمنه من محمولات شقاقية في المجتعات وعدم مغادرتها. 
المهم ..حتى لو كان الإمام علي رسولا يوحى إليه وانزل عليه كتاب كريم وليس مجرد ابن عم للرسول وزوج بنته يبقى اعتبار توريث سلالته بمثابة عقيدة عبارة عن شيء لا اتصوره ولاييمكن أن يستساغ .

* نقلاً عن المصدر اونلاين

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. ياسين سعيد نعمان
لماذا نحتفل بثورتي سبتمبر وأكتوبر وثورة فبراير ؟
د. ياسين سعيد نعمان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
محمد سعيد الشرعبي
غداً سنعرف من معنا ومن ضدنا
محمد سعيد الشرعبي
مدارات
محمد جميح
السلطة..."اختيار إلهي" أم "انتخاب شعبي"؟
محمد جميح
أروى الشرجبي
رسام الكاريكاتير "أبو سهيل".. ريشته ستبقى مخلدة في ذاكرة الوطن
أروى الشرجبي
أحمد الشامي
الميليشيات عصابة لا تبني دولة
أحمد الشامي
غمدان اليوسفي
ماذا يعني لجنة خبراء في اليمن..
غمدان اليوسفي
صبحي غندور
في ليالي العرب الظلماء .. نفتقدك يا ناصر
صبحي غندور
عبد الهادي الراجح
جمال عبد الناصر الغائب الحاضر
عبد الهادي الراجح
المزيد