د. عبدالعزيز المقالح
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. عبدالعزيز المقالح
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. عبدالعزيز المقالح
العودة إلى مرحلة جلد الذات
متى تنتهي حرب البسوس المعاصرة؟
ماذا تبقى من الأمم المتحدة؟
حروب إلى متى؟
نحن والآخر
هل عدنا الى زمن الحرب الباردة ؟
عن حاجتنا إلى الاختلاف الخلاّق
قافلة التسامح والسمو على الضغائن
لا مفر من المصالحة والوفاق
ليس “داعش” فقط


  
ماذا بعد «الدولة الكردية» ؟
بقلم/ د. عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: أسبوعين و 14 ساعة
الجمعة 06 أكتوبر-تشرين الأول 2017 12:03 م


كثيرة هي القضايا والشؤون والشجون، التي يثيرها ميلاد الدولة الكردية شمالي العراق، وليس أخطرها وأقساها إحياء الرغبات المكبوتة لدى الأقليات العرقية في أماكن عدة من الوطن العربي والعالم وزعزعة استقرار الشعوب والدول المستقرة كلياً أو نسبياً، وما يستدعيه وجود دويلات صغيرة ذات كيانات هزيلة من رغبة في الاحتواء واللجوء إلى الحماية الخارجية.

واهمون أولئك الذين يعتقدون أن ثوران الأقليات قاصر على الوطن العربي، فهناك شعوب كثيرة في الشرق والغرب مرشحة للانقسامات والتجزئة. وفي داخل أوروبا الغربية والشرقية تتفاعل عوامل انفصالية مثيرة للجدل وللقلق، وعلى سبيل المثال فإن بريطانيا تعاني، وفي كلٍ من فرنسا وإسبانيا معاناة أقسى من دعاة الانفصال عن كيان الدولة الراهنة والإصرار على إقامة دول أو دويلات مستقلة ذات سيادة!

وما يبعث على الاهتمام أكثر - في هذا الصدد - أن دولة عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية معرضة هي الأخرى للتقسيم والتفتت، وهناك حالة من التململ لدى عدد من الولايات لاسيما الغنية منها مثل كاليفورنيا التي تطمح في أن تكون أول ولاية تحقق استقلالها وتثبت وجودها. ولعله الرد الطبيعي على محاولة الدولة العظمى تشجيع الأقليات في كثير من شعوب العالم على التمرد والخروج على سلطة الدولة المركزية، ولم يكن ما يحدث شمالي العراق بمنأى عن المخطط الأمريكي القديم والهادف إلى تقسيم الدول العربية، وتعريض وحدتها للتفتت وهو ما يجري في سوريا، وما تحاول تطبيقه في أكثر من قطر عربي.

وما يؤسف له أن بعض الأنظمة العربية تساعد بمواقعها الخاصة وتنكرها لمبادئ المواطنة المتساوية على نجاح المخططات المعادية والمعدة منذ سنوات خدمة للمصالح الاستعمارية واستمراراً لنفوذه.

لا أحد يرغب أو يستطيع أن يقف في وجه أقليات تطالب بحقوقها المشروعة، وأن يكون لها استقلالها إذا كانت قادرة على حماية نفسها، وعدم الوقوع في براثن الاحتواء. وما الصيحة الشاملة في مواجهة الخطوة الكردية إلاَّ التعبير الصحيح عن اتخاذ ذلك الموقف الخاطئ في الوقت الخاطئ وبالطريقة الدراماتيكية التي ستسفر عن دولة كردية معزولة محاطة بالمناوئين من كل الجهات. وحتى لو تمكنت هذه الدويلة من الحصول على الاعتراف فإن ذلك لن يغير من الأمر شيئاً. وإذا كانت «إسرائيل» قد سارعت إلى التهنئة فتلك علامة شؤم تؤكد ما بذله ذلك الكيان الدخيل من دور في الحضّ على قيام هذه الدولة المحاصرة؛ لأن هذا الكيان يرى في دولة كردية منفصلة عن دولة عربية نموذجاً لدويلات مماثلة تنمو وتتكاثر من حوله وستكون منشغلة بمواجهة مشكلاتها الداخلية ولا تستطيع من قريب أو بعيد تعكير صفو احتلاله واستيطانه.

إن تخريب الشعوب سهل، واتخاذ ذرائع مناسبة لذلك التخريب من السهولة بمكان، لكن الصعب في هذه الحال هو بناء هذه الشعوب والمحافظة على وحدتها وتماسك مقوماتها. وهناك دراسات عديدة عن المشكلة الكردية، وترحيب لا محدود بما كان قد فاز به هذا الإقليم من حكم ذاتي وحكومة محلية تدير شؤونه وتحقق لأبنائه في ظل هذا المكسب الكبير من الإصلاحات والرخاء الاقتصادي، وتشير تلك الدراسات إلى أنه في حالة الاستقلال سيفقد الإقليم كثيراً من المزايا التي حققها، وسيعاني اقتصاده المزيد من التحجيم والضمور، وسيكتشف الأشقاء الأكراد بعد أن تنحسر موجة الفرح المؤقت أنهم كسبوا شكل الاستقلال وخسروا جوهره وما كانوا ينعمون به من رخاء واستقرار ومن مشاركة فاعلة في مفاصل الدولة المركزية.

الخليج

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. ياسين سعيد نعمان
لماذا نحتفل بثورتي سبتمبر وأكتوبر وثورة فبراير ؟
د. ياسين سعيد نعمان
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
محمد سعيد الشرعبي
غداً سنعرف من معنا ومن ضدنا
محمد سعيد الشرعبي
مدارات
د. عمر عبد العزيز
وعود النموذج الصومالي
د. عمر عبد العزيز
ياسين التميمي
معسكر صالح ينزف
ياسين التميمي
فتحي أبو النصر
لنغادر غيبوبة الاستلاب
فتحي أبو النصر
أحمد الشامي
الميليشيات عصابة لا تبني دولة
أحمد الشامي
أروى الشرجبي
رسام الكاريكاتير "أبو سهيل".. ريشته ستبقى مخلدة في ذاكرة الوطن
أروى الشرجبي
محمد جميح
السلطة..."اختيار إلهي" أم "انتخاب شعبي"؟
محمد جميح
المزيد