د. أحمد محمد قاسم عتيق
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. أحمد محمد قاسم عتيق
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. أحمد محمد قاسم عتيق
إنما أنا يمنيٌ فقط
26سبتمبر 1962م تاريخ إنقشاع الظلام
اسئلة حائرة
الاحتفال ب14 أكتوبر يؤكد على إيمان اليمنيين بواحدية المصير
سبتمبر بين يومي الحرية والاستعباد
رجاء إلى كل العالم من أجل وطني
طعنة في ظهر الشرعية


  
متى نتلقى التهاني بزمنٍ جديد؟
بقلم/ د. أحمد محمد قاسم عتيق
نشر منذ: 9 أشهر و 16 يوماً
الثلاثاء 02 يناير-كانون الثاني 2018 10:53 ص


نحن اليمنيين نعيش الزمن بآهاتنا، وآلامنا، وجراحاتنا، ودمائنا النازفة والمسفوكة من دون مبرر.

العالم يعيش فصول الزمن المتتابع وهو يتألق بتنافسه أمام الآخر بالإنجازات التي حققها للإنسانية، وهو في ذات اللحظة يفخر لأنه يرى أطرافنا تُقطع، وأجسامنا تُمزق، ودمائنا تسيل، بالأدوات التي يصنعها هو، بل يزداد زَهواً لأننا نتقاتل نيابةَ ودفاعاً عنه؛ بما يعني أننا مجرد مشاريع موت بالوكالة، مؤسفٌ ومؤلم.

ها هم الجميع يُشعلون الشموع، ويستمتعون في الأضواء الخافتة بالتحايا والقُبلات، وتبادل الهدايا والورود، ينظر كلٌ منهم للآخر فيستمتع بتفاصيله نوع الملابس، الهدايا والورود التي يحملها، مستلزمات الحياة العصرية التي يستعين بها على قضاء حوائجه، التكنولوجيا التي يُسخرها حتى يشعر أنه ملكٌ على لحظته التي يتقاسم سعادتها مع الذين يحبون الجمال، ويكرهون الحرب لأنفسهم إلا أنهم يُصدرونها باستمتاع لغيرهم.

تأتي ساعات المساء ليلة الواحد من يناير في كل عام وأعناقنا مُشرئبةٌ ببله إلى أماكن اللهو والمرح التي يعيشها الآخر فنفتح الشاشات أو خطوط الإنترنت لنسترق النظر إليهم وكيف يسعدون، ولنُراقب استعداداتهم لولوج العام الجديد بجدارة، وننسى أنه من حقنا أيضاً صُنع ذلك.

منذ بداية ديسمبر في كل عام اسمع الكثيرين وهم يُخططون ما القنوات التي سيُشاهدونها، أو أماكن اللهو التي سيذهبون إليها، فقط ليُراقبوا ما يعيشه الآخر من سعادة. بمعنى أنه لم يَعُد لدينا فكرة الخروج مما نحن فيه من ألم الجراح، وسُقم زمننا الذي لم نعد قادرين فيه إلا على إحصاء تفاصيله وانتظار بداية الجديد منها، ثواني ،وساعات، وأيامٌ تَمُر ونحن لا ندرك أننا عبرها نُقتل ونُشرد ونبكي على من يتعذب مثلنا، ولكن لم نفكر في كيفية الخلاص من الألم بإشاعة السلام ،والعمل بموقومات هذا الأمر حتى نكون جديرين بالانتماء الجيوزمني إلى هذا العصر.

عندما نتابع تصاريح الساسة في الغرب نقرأ وقاحتها لأنهم يفتخرون بمنحنا أدوات القتل، يسلبون أموالنا، ويَمُنون علينا بلحظة وساطة كي نعود عن غيّنا في القتل فنستريح بُرهةً من الزمن لنضع أصابعنا من جديد على الزناد فنستأنف بذلك صناعة تاريخ الموت، والابتعاد أكثر عما يصنعه الإنسان من حضارة.

متى نُفكر أيها الأخوة في كل العالم بالعيش في سلام؟ متى نستبدل كل أدوات القتل فنرميها جانباً ونحمل بدلاً عنها الكتاب والوردة؟ متى نتقابل ووجوهنا باسمة نحو بعض؟ متى نتصافح من دون نفاق،وننصح من دون رياء، ونضحك من دون تكبُر، ونستأنس بإنتماءنا للإنسانية من دون غطرسة؟ متى نلتقي بشوق لجلسات السمر، أو على صفحة كتاب، أو في حديقة نرى أطفالنا فيها يستمتعون؟ متى نُحقق قدرتنا على الولوج في العام الجديد ونحن نأمل في إعادة أطفالنا إلى المدارس، ونُعيد ما تهدم منها، ونضيف الجديد لنفسح الفرصة أكثر لأطفالنا في الجلوس من دون خوف وألم في قاعات الدرس فقط لتلقي العلم وهو يثق أنه عائدٌ إلى حضن أمه من دون أن تغتاله رصاصة في الطريق، أو تتسبب في قتل أبيه،أو أخيه،أو أحد زملائه وأصدقائه، أو معلمه؟.

أيها العالم المتمكن لمَ لا تستمتع وأنت تأخذ بأيدينا لنصنع ونعيش مع بعض اللحظة والحياة الجميلة، ونتنافس في إسعاد العالم بمنجزاتنا؟ لمَ لا تتخلى عن تمكيننا من قتل أنفسنا؟؛ فلتعتبر من الألم وأننا أصبحنا عبئاً على الحياة الجميلة التي تعيشها لتُقلع عن سلوك الحقد والاستحواذ، وفكرّ أن هذه الأرض ملكنا جميعاً ،استطيع أنا وأنت أن نلتقى على أي جزءٍ منها فنتبادل التهاني والقُبلات ونؤكد أننا ننتمي إلى هذا العالم الذي يستحق الاحترام شريطة ألا نُفكر في الحرب مرة أخرى، وليكن السلام منهجنا وشعارنا ومضمون حياتنا لنرتاح وترتاح أنت أيضاً من عبئ الألم.

قبل أن اكتب هذه الحروف شيئاً ما يُحفزني لها، وفي ذات اللحظة يحول بيني وبينها، فلا أنا الذي كتبت واسترحت، ولا أنا الذي مُنعت لأبقى حبيس دمعتي وحسرتي على وطنٍ طال زمن الألم عليه، بل أنه كلما بدأ جُرحه بالإندمال يُنكئ من جديد.

منذ أكثر من ألف عام ووطني يُقذف بين رصاصة وأخرى، ويُنقل من جرح إلى آخر، وكلّما اخضرّت الحياة فيه تآمر الحاقدون ليحرقونها.

وطني يُحرق كل يوم، على أيدي آثمة لا يهمها إلا أن ترانا نتألم، نتشرد، نبكي، نجوع ونموت، إذا خلت هذه التفاصيل من حياتنا تشعر أنها في خطر.

ثقوا أيها الحاقدون لو أنكم استسلمتم إلى السلام، وتخليتم عن اوهامكم بالخوف، وأدركتم أننا إخوة، صدقوني أنكم ستكونون أسعد مما أنتم عليه الآن، فلن تحتاجوا لإقتناء السلاح، والاختباء بالكهوف أو وراء السُحب، كل ما عليكم فقط أن تذهبوا إلى كل مكان في وطني لتروا السُنبلة تتبرعم في سماءه ،وشجرة البن تتبختر بجمالها على كل ماعداها، وضحكات أطفالنا تملئ الفضاء، ورسائل الحب والمنجزات لا تتوقف، ولتحكمونا بعد ذلك لا مشكلة فيمن تكونوا؟ ماهو عنوانكم،أو صفتكم؟ لأننا فقط سنتعامل معكم بوصفكم أخوة لنا نتنافس على المحبة ، ولتجعلوا من أصحاب الظلام أُناساً يتخلون عن الحقد والأطماع ويشتاقون إلى الحب، النور،والسلام. إن نجحنا في ذلك عندها فقط أيها الأخوة نكون جديرين بتلقي التهاني، وتبادل التحايا والمصافحة والعناق بزمنٍ جميلٍ انقضى وبآخر قادمٍ جديدٍ يكون أجمل.

*كاتب هويته يمنية، يبحث عن وطنه، وعن الوسيلة التي تمنع الشر عنه.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
د. أحمد محمد قاسم عتيق
إنما أنا يمنيٌ فقط
د. أحمد محمد قاسم عتيق
مدارات
باسم الحكيمي
هل ستتحول إحتجاجات إيران الى ثورة ؟
باسم الحكيمي
عبدالباري عطوان
لماذا يحتاج بعض زعماء العرب دورات في الشّجاعة والكرامة في اكاديمية كيم جونغ؟
عبدالباري عطوان
محمد جميح
صرخة ضد المستكبرين في إيران
محمد جميح
أحمد طارش خرصان
المشهد الأخير للموت
أحمد طارش خرصان
محمود ياسين
كلما حاولت الكتابة
محمود ياسين
نبيل البكيري
بين الزيدية والحوثية
نبيل البكيري
المزيد