تغيير المنظومة والثقافة
توفيق الشعبي
توفيق الشعبي

لم يكن خروج اليمنيين للتغيير في 11فبراير 2011م ترف اومحاكاة لما يحدث في تونس ومصر كما يروج لذلك البعض حاليا وخاصة بعد التداعيات التي تشهدها بلدان الربيع العربي هذه الايام، بل كان ضرورة وحتمية يقتضيها الحال الذي وصلت اليه البلد من انهيار وسيادة القوة ومنطق الغلبة وتدهور مستوى الخدمات والنزوع نحو التوريث لدى طبقة الحكم واتساع رقعة الفقر وإستشرى الفساد في كل مجالات الحياة علاوة على أن الامر جاء نتيجة منطقية لتراكم نضالات اليمنيين منذ سنوات ورغبة الشعب في التغيير التي كانت تتجلي من خلال التحرك الشعبي في الاعتصامات والتجمعات السلمية في مختلف محافظات اليمن قبل أن يات الربيع العربي الا ان اردة اليمنيين كانت حينها مقيدة بفعل النخب الحزبية والسياسية التي سعت لتأطير هذة الارادة وتطويعها تحقيقا لما يوافق هواها ورؤيتها المحاطة بالتخوفات من المستقبل

وكان حينها الشعب وبالذات الشباب منه يتوقد حماسا واكثر اتقاد للمستقبل متجاوزا بطموحه واحلامه عقدة الخوف التي طوقت النخبة بفعل عامل الزمن ربما والمصلحة كذلك وظهر ذلك جليا في ارتفاع صوت الشباب للمطالبة بتغيير النظام خلافا لما كان يدعو له الاحزاب من اصلاحات عبروا عنها في رؤيتهم للانقاذ .

وكان الشباب وقتها كمن يبحث عن منفذ او ملهم او حافز لتجاوز عقدة الخوف التي اصابات كبارالقوم من المجتمع فبدء البعض منهم يتجه للتعبير عن ارادته بصوت مرتفع وسقف مفتوح من خلال منظمات المجتمع المدني حتى جاءت الثورة التونسية لتمنح الشباب قوة وجراءة اكثر للخروج عن التأطير الذي وضعته التكوينات القديمة اطار للحركة.

حينها التقط جيل الشباب زمام المبادرة وكسر حاجز الخوف وتجاوز مطالب النخب وابتكر نواة اول ساحة اعتصام للمطالبة باسقاط النظام في مدينة تعز الثورة الامر الذي احرج الساسة واجبرهم على اللحاق بالشباب ونزول الميادين .

وهانحن بعد عامين ونيف من انطلاق الثورة وما زلنا في ركبها نسمع بعض الاصوات تتعالي قدحا بالثورة وبما سعت اليه مستشهدين بما يحدث بمصر حاليا بل ان البعض تراه افرد لقلمه فضاء في التحليل والاسهاب حول ماجرى الى درجة تشعرك بالقرف وانت تقرأ او تسمع له وبدء يتوهم البعض ان باستطاعته اعاقة عجلة التغيير او ادارتها للخلف او الالتفاف على ارادة الشعب بالتغيير واستشراف المستقبل عن طريق استغلال الظروف الحالية للبلد او بالركون لما له من غلبة او قوة او مال او نفوذ او دعم ونحن بدورنا نقول لمن يتوهمون ذلك ان الشعب اليمني لما خرج للساحات والميادين في كل الوطن كان قد قرر التعبير عن ارادته الحرة برغبته في اسقاط الاستبداد برموزه وثقافته وادواته والانطلاق لبناء المستقبل ،فالتغيير بنظر الشعب ليس اسقاط الشخوص والإفراد وانما تغيير منظومة وثقافة وسياسات ونهج كان يعتمده النظام السابق فهل يدرك من قادتهم الظروف الى غمرة القيادة هذة الحقيقة ام انهم لم يفهموا بعد..؟فالشعب الذي قدم التضحيات من شبابه لاسقاط ثقافة الاستبدادوالفساد والفوضى ما زال عنده الاستعداد لتقديم المزيد والمزيد كما يجب على اولئك الذين يظنون انهم قادرون على اعادة انتاج الماضي بثقافته ومراكزه في المستقبل بنفس المضمون ومراكزالقوى ولكن بثوب جديد أن يدركوا انهم سيفشلون لأن التغيير لدى الشباب والشعب قرار وليس خيار ،كم ينبغي على اصحاب المشاريع الصغيرة ان يدركوا حقيقة ان اليمنيين خرجوا من اجل الانطلاق الى المستقبل وليس العودة الى الماضي ومن أجل تعزيز النسيج الاجتماعي داخل المجتمع اليمني وليس تمزيقة ومن اجل وطن للجميع مهما اختلفت الروئ وتباينت المواقف يكون اليمنيين شركاء في ادارته وثرواته وسلطته دون اقصاء او الغاء

 يا ترى هل يدرك من عنيتهم ذلك أم انه سيكون علينا إفهامهم ذلك فما زالت جموع اليمنيين يقضه ومتحفزة تراقب وترصدكل ما يدور.وعلى الباغي تدور الدواااااااااااااااااائر

اللهــــــــــــــــــــــــــــم فأشهد.

 
في الأحد 25 أغسطس-آب 2013 05:15:35 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1271