ألفية "الوحدوي"
فائز عبده
فائز عبده

ليست "الوحدوي" مجرد صحيفةٍ ورقيةٍ، تصدر أسبوعياً، أو مطبوعةٍ نجدها في المكتبات والأكشاك، ولدى بائعي الصحف. إنها مدرسةٌ صحافيةٌ رائدةٌ، تخرّج منها صحفيون كبارٌ وأسماء عملاقةٌ في بلاط صاحبة الجلالة. فمنهم رؤساء تحرير وناشرون ومراسلون.

الصحيفة التي أكملت اليوم "ألفيتها" الأولى، مثّلت خطاً سياسياً رافضاً لسياسات الفساد والاستبداد، منذ بداية إصدارها الصحفي، في 27 سبتمبر 1990، بالتزامن مع افتتاح المقر المركزي للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، كأول حزبٍ سياسي يعلن عن نفسه عقب قيام الوحدة اليمنية. وتمثّل خطها الإعلامي في تتبُّع مكامن الخلل في الأداء العام، ورصد الممارسات المخالفة لمواقع المسؤولية، والنهوض بمتابعة قضايا البسطاء، وإيصالها إلى المعنيين؛ إيماناً منها بدور الصحافة في نقد الأخطاء، والاهتمام بشؤون الجمهور، إلى جانب ضمان حصولهم على المعلومة، وتوعيتهم بحقوقهم.

23 عاماً وشهران؛ عمر "الوحدوي" زمنياً. 1000 عددٍ توالى إصدارها، وأكثر من جيلٍ ساهم في إدارتها وتحريرها والكتابة فيها. لقد راكم هذا العمر، الكثير من التجارب والخبرات الفردية والعامة لكل من مرَّ بهذه الصحيفة، وعاش مع قيمها، ونهل من ينابيع النهج الصحفي الذي اتسمت به وسارت عليه، وتحملت من أجله كل العقوبات التي لم يبخل بها النظام الحاكم، منذ الأسابيع الأولى لإصدارها.

ولقد شهدت "الوحدوي" فترات ازدهارٍ ونجاحٍ كبيرين، تصدّرت خلالها المشهد الصحفي، وكانت في المقدمة لدى جمهور القراء، ولدى النخبة والمهتمين، وكانت تتسيّد محتويات النشرة الصحفية التي تُرفع للرئيس السابق، بعد صدور كل عددٍ منها. وهي النشرة التي كانت الصحيفة تحصل على نسخةٍ منها. بالإضافة، كان مراسلون لوسائل إعلامٍ خارجيةٍ يترقبون صدورها، لأنها تمثل لهم أحد مصادر الأخبار الموثوقة التي يعتمدون عليها.

واستطاعت الصحيفة، في كل مرةٍ، أن تتجاوز فترات التردّي والركود التي كانت تجعلها تبدو متخلفةً عن ركب الصحافة المحلية، لتعود إلى موقعها المهم بين الصحف الكبيرة والرائدة.

لعل الاسترسال في الحديث عن "الوحدوي"، بشجونه وحميميته، سيجعله طويلاً، وهو بالطبع كثيرٌ، غير أنني سأكتفي بهذا، لأن غيري كثيرين سيكتبون هنا؛ احتفاءً بالمناسبة.

وفي الأخير، آمل أن تغادر "الوحدوي" ألفيتها الأولى، إلى بدايةٍ سريعةٍ لنهوضٍ شاملٍ، يمكّنها من منافسة أميرات البلاط، واستعادة صدارتها، وأخذ مكانتها اللائقة بها؛ كصحيفةٍ ناقدةٍ رصينةٍ، ومفتوحةٍ على كل الأقلام، ومنبرٍ حرٍّ يجسد شعارها/ مقولة الزعيم جمال عبدالناصر: "إن حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية".

  faizabdo@gmail.com



في الأربعاء 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2013 07:33:48 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1370