المعضلة التأريخية
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

أحسستُ بغُصّة وأنا أرى جموع الموقعين على الوثيقة النهائية لتقسيم البلد، والتغول في غياهب الخيبة ، والهزائم المتلاحقة.

أتأوهُ كأي موجوعٍ لامسَ المعنى الحقيقي للخيانة، والتواطؤ المشبوه للخديعة...وبصورة فجةٍ وصادمةٍ لكل الحالمين بوطن، كنَّا نؤّملُ أن يكون آخر ما سنورّثه لأبناءنا.

تدافع الموقعون على الوثيقة للتوقيع، غير آبهين بالرفض والانسحاب لبعض المكونات ...،ليتحول الوطن وكل القيم المرتبطة به الى سلعةٍ قابلة للمزايدة والتداول.

لا أحد منكم قادر على إقناعي بوطنية الإصلاح في هذا الإجراء، بعيداً عن حسابات الإصلاح وإيجاده لحليف جديد

هو الرئيس،ضارباً عرض الحائط بتجربة اللقاء المشترك.

وكيف اتفق الإصلاح مع الحوثيين في التوقيع على الوثيقة؟

لست بصدد مدح موقف ممثل الإشتراكي المنسحب، ولا ممثل الوحدوي الناصري الرافض للتوقيع، غير أني أقف هنا عند سلوك الإصلاح وهو يوجه طعنة لحناجر الملايين ودماء الألاف من الشهداء الشباب، والعسكريين الذين سقطوا إبّان الثورة.

غير أن الأنكى من ذلك كله ، إندفاع شباب الإصلاح وناشطيه لمدح هذا السلوك، ومهاجمة مخالفيه. وإيجاد المبرر الأخرق لمعاقبة شعب بكامله ، بدلاً من معاقبة الذين أوصلوا الوطن الى ما وصل إليه اليوم.

لقد أُرتكبَ بحق الجنوب -وبنفس القدر الشمال-الكثير من الجرائم ، وتحول الوطن برمته إلى ما يشبه ( جربة) خاصة لكل أدوات القهر القبلية والعسكرية والدينية ، وبمباركة من قطبي حرب 94م

كثمنٍ رخيصٍ لضمائرَ المشاركين في ضرب البنية الإجتماعية لليمن، وخلْق بؤر جديدة للفرقة، والتمزق ، كنتاج طبيعي لحالة السطو المنظمة لكل قيم المواطنة في الشمال والجنوب على السواء.

يهرع الإصلاح للتوقيع على الوثيقة ، وبوعي مؤمنٍ ( يثقُ في شخص الرئيس) ، مُظهراً حرصه النزيه على الوطن- كما يدَّعي- ولجوءه للتوقيع كتنازلٍ يقدّمه الإصلاح بمعزل عن شركاءه في اللقاء المشترك ، تأكيداً وتعزيزاً لثقة الإصلاح بشخص الرئيس، وكسباً لودّه.

ما يقودني- والكثير- الى الإعتقاد والتسليم بوجود صفقةٍ مَا بين الإصلاح والرئيس، قد لا تختلف عن صفقة الحرب سيئة الذكر العام 94م ، وينطبق ذلك على الحوثيين أيضاً.

ربما غاب عن الإصلاح والحوثيين وباقي الموقعين إن بناء دولة ، والتأسيس لهذه الدولة ، لا يكون وفق هذه الطريقة الأشبه بسلوك العصابات، وقطاع الطرق، وإن العقليات الديكتاتورية لا تنتج وطن بقدر ما تنتج عاهات ، قد تُحتّم علينا كيمنيين الوقوف ، ومواجهة هذا العبث المنظم.

إنّ عملية التوقيع التي حدثت، لم تكن سوى فرز جديد لما يمكن اعتباره حصرَ التمثيل للوطن في شماله وجنوبه في قوى ، لم تكن شريكة في إنتاج الحل ، بقدر ما كانت هي المعضلة التي أوصلت الجميع الى هذه اللحظة.

يبدُو أن الخيبة تُعاودٌ الظهورمرةً أخرى، وبسياقات لا تختلف عن السياقات السابقة، والتي كنا نظن مغادرة تلك القوى لها.

لا أجد ما آسفُ له

سوى أرواح الشهداء، واحلامهم


في الإثنين 30 ديسمبر-كانون الأول 2013 08:57:36 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1406