صراع الثورة مع أعدائها!!
رفيق الشرعبي
رفيق الشرعبي

هناك مكونات فعلية وحقيقية للثورة المضادة بدأت تلتئم في لقاءات وتجمعات غير معلنة مكونة نسيج للثورة المضادة، فهم اليوم يتحركون بقوة نفوذهم والسيولة المالية التي اكتسبوها بفسادهم، ينظمون أنفسهم تحت عناوين عدة دائمة ونشاطات وقتية تتعلق بعضها بأعمال تخريبية وتدميرية، وممارسة أنشطة تهدد وحدة وسلامة الأراضي اليمنية.. إنها عناصر يحركها المال وأحيانا تحركها العصبية القبلية وأحيانا يحركها الولاء السياسي، غالبيتها عناصر أمنية محسوبة ومعروفة على الأمن وعلى النظام السابق .. يتحركون بفاعلية ويحرضون ويمولون ولديهم أموال طائلة يضخونها في بناء تحالفاتهم الجديدة، ودعم واجهات ودعوات الثورة المضادة، فالنظام السابق الذي جثم على صدور اليمنيين أكثر من 33 سنة .. خلال هذه المدة كوّن جبهة من المصالح المتشابكة وشبكة من المخاطر التي تهدد اليمن كالقضية الجنوبية وقضية صعدة مثلاً، لتكون هذه المكونات والحروب والهجمات التي نراها الآن هي نتيجة هذا البناء المركب من المصالح، تحركها تلك السياسات الشيطانية التي كانت تدير البلد .

واليوم من المعروف أن النظام السابق الذي سعى بكل جهد في تنظيم نفسه ضمن تشكيلات سياسية وأخرى عسكرية، وبناء علاقاته مع تكوينات إرهابية، وأخرى في شكل قيادات قبلية تقوم على تنفيذ مشروعه السياسي، واليوم تعمل الثورة المضادة للعودة إلى نفس القاعدة التي استند عليها النظام السابق في حكمه، بغرض تقويض ثورة 11 فبراير من خلال تفكيك مؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والترويج بين أبناء المجتمع لفكرة أن الثورة خراب ودمار وخطر .. وبالعودة إلى الصلة التي تربط عناصر الثورة المضادة ببعضها سنجد أنها علاقات واسعة ومتينة، ولكنها مؤسسة على المصالح والمنافع المتبادلة، وليس على القيم والأخلاق والمبادئ الوطنية وهذا هو الذي يهدد استمرار بقائها بالإضافة إلى تماسك الثوار والقوى الثورية والوعي بمخطط الثورة المضادة وكشف مراميها الهادفة ضرب القدرة الوطنية، وإضعاف دور الدولة وإنهاكها، وتعريضها لازمات مختلفة، وإفشال الأجهزة الأمنية المختلفة عن أداء واجبها، وسلب المجتمع القدرة على المبادرة السياسية، وعزل أبناء المجتمع كل على حدة، ثم مواجهتهم وتنغيص حياتهم بالأموال المنهوبة من مقدرات الشعب، حتى يسهل عليهم تفكيك الدولة عن أجهزتها والمجتمع من تشكيلاته السياسية والمدنية ليتحول إلى أفراد كل له شأنه وكل له ظروفه الخاصة ومشاغله الخاصة، وكل فرد معزول في زاويته الخاصة يتحرك تحت ضغط ظروفه المعيشية اليومية، وفي هذه الحالة نادراً ما يلتفت هذا الفرد للصراع القائم ضد الثورة المضادة وتحركها الممنهج تخطيطا وتنسيقا وتحالفات ومن ثم التحكم في الثورة بعد إفراغها من القوة الاجتماعية – السياسية، هذا الوعي الذي يكشف أعداء الثورة هو الذي يسد منافذ تسلل عناصر الثورة المضادة وثقافتها المعادية للثورة إلى أوساط المجتمع، وإذا أدركت قوى الثورة المضادة وجود هذا الوعي فإنها بالتالي تصطدم به وتدرك مدى خطورة تطور الثورة عليها، ليتحول نشاطها بأساليب أخرى يزيد فيها الحرص على قطع الطريق أمام نشاط الثورة، وعرقلة إحداث أي تغيير، ويبدأ الترويج العلني بشكل مستمر لتشويه صورة الثورة في ذهن المواطن لكي يتفردوا به وهو أعزل من كل عوامل القوة السياسية والاجتماعية والثقافية، وبالتالي التحكم في خياراته، ويخلو لهم الجو فيتلونوا كما أراد لهم مخطط الثورة المضادة، فالصراع بين الثورة وأعدائها، هو صراع منذ البداية وسيستمر لفترة طويلة، وما نحذر منه هو الانزلاق إلى الفوضى، فالحكومة عملت في ظروف حساسة جدا وفي مرحلة انتقالية توافقية، وبالتأكيد سيكون هناك مصالح متضررة ومتضاربة مع سياسة الحكومة الانتقالية وهذا جزء من العملية السياسية التي تحدث في كل الدول .. وبصفة أساسية يجب أن نقول ونكرر، علينا أن نلتف حول الحكومة الانتقالية .. لماذا ؟؟ لان أي محاولة للمساس بها هي محاولة لجر اليمن إلى منزلق خطر, يتدرج ليأخذ طابعا تناحريا أو فوضويا، في ظل نشاط العناصر المضادة للثورة التي تسلبنا القول أن وزير الكهرباء فاشل لطالما ونحن نعلم أن فصل التيار الكهربائي يتم بفعل عناصر تخريبية تقوم بهذه المهمة، أو أن وزير النفط فاشل بسبب وجود أزمات مستمرة في المشتقات النفطية وتدني الإيرادات النفطية لطالما ونحن نعلم أن السبب هو التفجيرات التي تطال أنابيب النفط والتي تتم بفعل العناصر التخريبية أيضاً، وهذا طبعاً لا يعني أن نسقط حق النقد وحق إتباع كافة الأساليب الديمقراطية في النقد أو أن لانقف ضد أي ظواهر سلبية، ولكننا نعني أن نرفض العنف، وان نرفض الفوضى، وان نرفض طرق الخراب والدمار، وطرق صناعة الأزمات، وطرق إحياء الصراعات الدموية والحروب الداخلية، وطرق إضعاف الدولة .. هذه كلها أمور نرفضها ونحذر منها أيضا من أجل مستقبل اليمن والشعب اليمني .. هذه الطرق هي طرق الثورة المضادة التي لا يستفيد منها إلاٌ النظام السابق وكم هو محتاج لها لكي يعرض نفسه من جديد على الشعب بأنه كان الأفضل والبطل وانه في عهده كان وكان وكان، وتبدأ سلسلة المقارنات لتمتد إلى أن يتجرأ في عرض نفسه كمنقذ للبلد، فهكذا نظام سقط بثورة شعبية يدرك انه لا يمكنه العودة إلا إذا جعل المواطنون يشعرون انه كان الأفضل، وانه لن يكون الأفضل إلا إذا كانت الأوضاع سيئة للغاية، وهذه هي المعادلة التي يلعب عليها اليوم ، والذي يجب أن نحذر منها، مدركين أن ثورة 11 فبراير تحتاج إلى وقت لمواجهة مشاريع أعدائها ولتنفيذ أهدافها، ونحن على ثقة كاملة أنها ستنتصر، فثورة 26سبتمبر التي قامت عام 1962م، بعد سبع سنوات من تاريخ قيامها، حوصرت العاصمة صنعاء سبعون يوما من قبل القوى الملكية، وتم التشويه بالثورة والترويج لمناهضتها، وبنفس الوقت تم التوافق على مشاركة القوى الملكية في السلطة بحسب اتفاقية "حرض" ومع هذا لم تمت الثورة .

علينا التسلح باليقظة والحذر وتكريس متابعتنا لمجريات الحوار لنشاهد ألاعيبه المكشوفة الواضحة في عرقلة مهام الحوار الوطني الذي يتناول كل القضايا الأساسية


في الإثنين 06 يناير-كانون الثاني 2014 09:32:02 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1419