طلائع الفتح الحوثي
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

يغادر السلفيون دماج حاملين آهاتهم وجراحاتهم،متحللين تماماً من فكرة الإنتماء لوطنٍ منحهم- كما يبدُو - ملاذاً آمناً، ومصيفاً جديداً لممارسة برامجهم على شواطئ عامرةٍ بحكايات العشاق، ومووايل البحر .

يغادر السلفيون دماج تاركين أوجاعهم على جدران مسجدها-كشاهدٍ على الموت الذي منحهم العالم بترفٍ فائض- وإنتصاراً باهتاً لجماعةٍ عجزتْ طيلة أشهرٍ ثلاثة عن إرسال صرختها من على جبل البراقة باتجاه دماج .

يحمل السلفيون عصاهم -كأي مستعمر- باحثين عن وطنٍ يمنحهم الإحساس بالأمن،، و(مرجَ زهورٍ) آخرٍ يُذَكّرهم ب(ظلم ذوي القربى)، ويبذر في طريقهم ما يمكّنهم من مواصلة الحياة .

انتصر الحوثيون ، وصار علينا كيمنيين الرضوخ لصوت الرصاص، وغلبة السلاح، ولمنطق جماعة آلتْ إلّا أن تزرع في نفوسنا التساؤلات الممتلئة بخوف مَنْ أبصر بأمّ عينيه ، الطلائع الأولى للفتح الحوثي في دماج وعمران والجوف .

خسر السلفيون معركتهم تحت وطأة القصف اليومي من قبل ميليشيات مسلحة،وجدتْ البيئة الصالحة لنموها، من خلال الغياب القسري لدولةٍ أضحتْ رهناً لرغبات وأهواء أجنحة السلطة الهشة والمتصارعة .

ربما أفلح الحوثيون في فرض خياراتهم في الميدان، وإملاء شروطهم،

غير أنهم أخفقوا في تبديد مخاوف مجتمعٍ مازال ينظر إليهم بتوجسٍ محوطٍ بالذعر، وطمأنة منْ كان ينظر اليهم -بتفاؤلٍ-كأمل ،يمكن بواسطته تأسيس وبناء دولة المواطنة المتساوية .

غاب عن الحوثيين- في خضم تباهيهم بالإنتصار- أنهم قدموا للسلفيين مظلومية وذكرى، ستظل محفورة في قلوبهم كلّما شاهدوا حشود الحوثيين في ذكرى مولد الرسول الأعظم عليه أفضل الصلاة وعلى آله وصحابته أجلّ التسليم .

هكذا تمر ذكرى مولد نبي البشرية الأعظم مخضبةً بأنين وأوجاع ودماء أبناء دماج، ومقترنةً بمشاعر غضبٍ مجتمعيٍ جرّاء هذا التهجير القسري،والعنف المذهبي المقيت .

يَرضخ السلفيون لمنطق الإشادة بخروجهم

من دماج كإنتصارٍ ،وخطوةٍ بطولية ....

تمَّ بها إطفاء فتيل حربٍ مذهبية، سيكون اليمنيون جميعهم وقودا لهذه الحرب،فيما حظي الحوثيون بإنتصار لا أخلاقي، وتبرير كسيحٍ عجزَ عن إضفاء المشروعية لهذا التهجير المصحوب بإعلان صعدة منطقة حوثية بإمتياز .

بعيداً عن القول بخطيئة التواجد السلفي في منطقة وجغرافيا زيدية خالصة، ووجوب مغادرتهم لهذه الجغرافيا وفقاً للفرز المذهبي الذي أقدم عليه الحوثيون،

ما يقودنا الى التساؤل وفق المقياس السابق عن تواجدالجماعات الزيدية أو من ينتسبون لآل البيت في جغرافيا سنية خالصة كآل البيت في منطقة جبلة مثلاً،

وهل على أتباع السنة أن يقوموا بتهجير هؤلاء، كرد فعل طبيعي للخطوة التي قام بها الحوثي مع إخوانهم في دماج؟

إن إستدعاء الجغرافيا وإقحامها في هذا الفرز ، قد يقودنا -جميعاً- إلى كوارث

أخفق الحوثيون في تداركها، وعليهم فقط

أن ينتظروا الرد الحتمي لكل الإنطباعات التي تركوها في نفوس اليمنيين جميعهم على السواء .

لا يحتاج هذا الإستنتاج إلى ذكاء بقدر ما يحتاج الى تذكر، وإعادة قراءة التأريخ

اعتماداً على المثل العربي القائل

( يداك أوكتا وفوك نفخ).


في الأحد 19 يناير-كانون الثاني 2014 10:45:48 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1435