وحدهُ الرئيس..مَنْ يُشْبِه إب
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

تتقاسم الأوهام حياتنا، ونفقدُ مع مرور الوقت قيمنا التي كانت تمنحنا التواجد الكامل في دنيا، لم تَتْرك لنا فرصة لإلتقاط أنفاسنا.

تتعاظم أوجاعنا كلّ يومٍ، وتتسع دائرة الخيبة في محيط هدوءنا واتّزاننا، ونتحول إلى ما يشبه حافة شطرنج ممتلئة بالجنود والقلاع والأحصنة الميتة،في مشهدٍ لم يعد لِيُثيرَ إهتمام اللاعبين ، بقدر ما يدفعهم إلى إمعان النظر في بقية القطع التي لم تغادر بعد لإكمال اللعبة. ليس علينا سوى متابعة وانتظار ما سيأتي بما تبقّى لدينا من وعي ،وأملٍ مكْتَظٍ بسلسلةٍ من المتواليات الكئيبة، والنهايات المحشوة بآخر رمقٍ لمئات الشهداء الذين منحوا الوطن أروحهم ،كثمن لما آمنوا به قبل ثلاثة أعوام ، في ملحمة نادرة، وحدهم ( الشهداء)مَنْ رسموا ولامسوا المعنى الحقيقي للإنتماء والسموّ.

كانت الشعاراتُ الحالمة تتصاعد وتطير كعصافير مبللة بالندى والضوء، فيما كانت رايات الباحثين -عن ملاذٍ ومخرجٍ آمنٍ من المأزق -تتسرب كوباءٍ إلى خيام الحالمين، وكان حماة الثورة أشبه بقيدً كبّل حناجر الثوار قبل أقدامهم. لا أجد توصيفاً يليق بأُولئك الحُماة وهم يتركون في نفوسنا وديعتهم القاسية كوباء، ولا أكاد أجزمُ بما سيكتبه التأريخ عنهم، مخالفاً إعتقادي الراسخ بأن التأريخ سيكون أكثر حزناً ممّا هو عليه الآن، متى أدرك أن أبطاله كلهم قد تجمّعوا ضمن ذلك النوع من الرجال.

ها قد وصلنا اللحظة المُثقلة بالسَّأم، وعلينا أن نكون أكثرَ قبولاً لإِرْث المغامرات الجميلة-كما نعتقد-وحنق وسخط العامة ،وهم يطلقون الشتائم اللائقة بأُناسٍ أفلتوا الحلم من يدهم. لا يكاد يشبهُنا أحدٌُ في هذا العالم، لكننا نشبهُ الكثيرين من أولئك الذين استسلموا للرغبات الطارئة والأدمغة المتآكلة، وأخفقوا في كلّ شيء ، حتى في تبادل انطباعاتهم السيئة إزاء كلّ الذي حدث، ويحدث اليوم.

يذهب الصاعدون على أحلامنا بعيداً،فنَبْدُو كموتى لا يجيدون سوى استقبال الطعنات ،وستر عورات العبث وخلْق المبرر اللائق لخطيئة تكاد تتصدر المشهد اليوم. نقاتل -بمللٍ متأخرٍ-بغية استعادة كل ما خسرناه ، وربما نفقد معه متعة تصديق تفسيراتنا، وشعورنا المتفاقم بالغبن والظلم، كلّما أوغَلْنا في امتداح الرتابة والفقر والحياة المغتصبة ، والتي لا تكاد تمنحنا سوى الخيبات والإخفاقات المتلاحقة.

تراقب إب بعينين قلقتين خيام اليقظة المتأخرة، والمحاولة المصبوغة بالذرائع النزيهة ، والتي تجري على مساحةٍ من الوجع غير القابل للقياس،فيما تنجح تحصينات القاضي الحجري المنيعة والقوية -كما يبدُو- في صدّ الضربات والمحاولات التي يسددها اللقاء المشترك للنيل من القاضي أحمد الحجري، وتذكير الرئيس بما يتوجب عليه فعله إعتماداً على وعده السابق بقبول استقالة القاضي أحمد الحجري وتعيين آخر كمحافظ لمحافظة إب.

تتزايد بُؤرُ الفشل وتتّسع الهوة الفاصلة بين ما كنّا نحلم به ، وبين واقعنا المعاش كحقيقة لا يمكن تجاوزها، مالم نتوقف جميعاً عن تسويق الوهم ، والإستغلال السيء لإحتياجات الناس واهتماماتهم البسيطة. هل يدرك الجميع حجم الكارثة التي نعيشها اليوم؟ كارثة أن يصوّب الموجوعون -ابتداءً- أنّاتهم وآهاتهم باتجاه الرئيس ، وأن يكون وحده( الرئيس) هو المُعَوّلُ عليه كخيارٍ حصري -أمام تلاشي الخيارات الأخرى( أجهزة الدولة- النخب السياسية)-عليه أن يتحسس ويلتفت لأوجاع اليمنيين وألامهم.

تنتظر إب وشوارعها ما سيفعله الرئيس إزاء حالة الرفض الحقيقي لبقاء المحافظ الحجري ، وإستهتاره بقوانين الوظيفة العامة، وإخفاقه في أن يكون محافظاً لإبْ، لا قائداً لجبهة ما ،والتي نجحتْ تماماً في تحويل إبْ إلى مؤخرةٍ جاهزةٍ لإمداد الخطوط الأمامية لجبهة( خُبَانْ) العَتِيّة، بكل ما تحتاجه من متطلبات الزّهو،والسطو التقليدي. لقد تحول الحجري المتخم بالسلطة لأكثر من ثلاثة عقود إلى عابثٍ نبيلٍ ، لا يعدم الحجة -كقاضٍ- لإقناع الرئيس بصوابية ما يمارسه وما يدور في إب. ربما لم تعد إب بحاجةٍ لتذكير الرئيس هادي. كلما أدركت كرامة هادي المراقة في شوارعها ومجالس المقيل والتهكم والسخرية ، تلكم الكرامة التي عجز الحجري عن لملمتها وإعادة الإعتبار لها ،عقبَ رفضْ (قَعشَةْ) الإنصياع لقرار الرئيس القاضي بتعيين المجاهد رئيسا لهيئة مستشفى الثورة العام بإب ، والذي صدر قبل أكثر من شهر، ولم يتسلّمْ عمله حتى اللحظة. أخيراً هل يدرك الرئيس سوء تقدير البعض لتسامحه وحرصه على الوطن من الإنزلاق إلى ما لا يحمد عقباه؟ أم أن إب وجدتْ أخيراً مَنْ يُشْبِهُهَا....؟؟؟؟؟


في الثلاثاء 08 إبريل-نيسان 2014 12:25:37 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1522