في الذكرى ال21 لرحيل الربادي
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

غادرنا تاركاً بين أيدينا سفراً عظيماً من النزاهة ونظافة اليد.

كان أمةً أُختزلتْ في شخصٍ ، لطالما عُرفتْ المدينة به، في المدينة القديمة مارس طقوس الحياة ، ومن على منبر جامعها الكبير أطلَّ مصلحاً ، ومناضلاً وفقيهاً وعالماً.

ربما لا تحسن إب شيئاً سوى الصمت ، مُذْ غادرها الأستاذ الربادي، حاملاً معه المدينة التي كانته وكانها، واكتفتْ الآن بوصفها -المتهكم والساخر من كونها- مخزناً بشرياً، لا تتردد في إرسال أبنائها للموت هنا، أو هناك.

لا أدري لماذا تُشعرني إب بأنها مدينة لا تكاد تبتعد في وصفها عن.. مدينةُٰ بمقاسات لص..

اليوم وفي ذكرى رحيله الحادي والعشرين، تقف المدينة مزدحمة بمراسيم إستقبال قاضيها ومحافظها يحي الإرياني، متحللةً من ذكرى إبنها - الذي كان باراً حدّ التخمة-ومعلنةً ،وبما لا يدع مجالاً للشك أن الأستاذ محمد علي الربادي رحمه الله كان -وبحق- عنواناً حقيقياً لطوابير مكتظة بالفقراء والموجوعين فقط.

لقد توغل الأستاذ الربادي في حياة الناس ،حاملاً على عاتقه مسؤولية الإنتصار لقيم العدالة والمساواة والحرية، ودفع في سبيل ذلك حياته، مكتفياً بنقاء سيرته، وصفاء سريرته ، والتي بدت اليوم كنقوش حميرية ، عجزتْ عوامل التعرية النيل من قيمة الفقيد ومكانته في نفوس الموجوعين والفقراء، ليس في إب وحدها، وإنما في اليمن عامةً.

ربما تحولتْ المسافة بين مقر اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وبين منبر الجامع الكبير- كما يقول الوالد عبدالله الربوعي-إلى حياة ممتلئةٍ بتفاصيل وطنٍ، استطاع الأستاذ الربادي أن يخلق منها مادةً نضاليةً قابلة للتداول، وصنع جيلاً ...، لمْ يخُنْه أثناء مقارعته وتصدِّيه النادر، لكل التفاهات والأوبئة، التي أمَدَّتْنَا بجيش من المرتزقة والمنتفعين البائسين.

تمرٌّ ذكراه اليوم ......

مكتملةً بغياب مدينةٍ ، لا تجد حرجاً في تقديم ولائها البائس لمحافظٍ، لم تتبين المدينة بعدُ مدى صلاحيته لإدارة محافظةٍ، كان الربادي - ذات يوم - نبضها ولسان حالها النزيه


في الإثنين 07 يوليو-تموز 2014 01:16:23 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1620