للقاضي الأرياني.. هذا ما تريده إب
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

ربما لم يعد بمقدور أحدنا العيش على طريقة ممتهني القتل وزبانية الموت، وعشاق المرور على جثث الأبرياء.

لأسبوعين مضيا وأكثر ومدينة- بكاملها- عجزت عن الإمساك بقاتلٍ صادر روح ضحيته دونما وازع من دينٍ أو قيمٍ ومُثُل.

على وجه الأسفلت لا يزال دم / جلال الحسيني رطباً ومكتظاً بأثار عجلات الأطقم العسكرية المرافقة ل( عطاب إب)، وهو يقدم النموذج السيء لرجل أمنٍ، كل ما فعله حتى الآن لا يكاد يتجاوز سلوكيات شيخٍ قبليٍ، نجح في خَدْش (طِيْبَة) مدينةٍ، كثيراً ما حلمتْ إب من ( عطابها) أن يمنحها الشعور -البسيط- بالدّعة والأمان.

اليوم ينعم الجاني بحماية شخصية نافذة في وزارة الداخلية- كما يتردد- ، فيما نال هلال الحسيني( أخ القتيل) بندقية صبْر، ووجهاً قبلياً -ناقصاً ومخدوشاً- أشبه ما يكون بإطار سيارةٍ مهترئٍ وبال.

كثيراً ما شكت -وتشكو- إب من إمتهان مناطقي ، استطاع وبهمجية فضة النيل من كبرياء مدينةٍ ، لم تعد لتأبه لهذا الفرز وقد تساوى أمام ناظريها صاحب مَطْلَعْ وراعي البيت ، كمصطلح يدلل على انتماء الأخير لهذه المدينة المستعدة-دوماً- لتلقي الإمتهان والنيل من كرامتها وعلى نحوٍ يَشِيْ بالإنتقاص - كثيراً ماكان يأتي مُرَّاً وعلى النحو( ما مَرَهْ بَالَةْ من طَاقَةْ)- والإستهتار بتفاصيل وحياة مدينةٍ..لا تملّ الإستماع لأحد أنصار الحوثيين وهو يتحدث مُبشّرَاً بمجيء الحوثيين بقوله- وبلهجة لا تكاد تبتعد عن لغة سابقيه- (ثلاث عماير نسوّيها بالأرض ، وبا نِخْمِدْ إب من مغْرِبْ.)

لطالما ارتبط إسم بيت الأرياني في ذاكرة الكثيرين -من أبناء اليمن عامةً وأبناء إب بحكم الإنتماء خاصةً-  بتجربة طويلةٍ في السياسة والحكم والقضاء، و أعتقد جازما أن مفردات هذه التجربة بما فيها من إنجازات وإخفاقات- أكنّا اتفقنا أو اختلفنا في موقفنا منها- ستكون حاضرةً وماثلةً أمام القاضي يحي الإرياني محافظ محافظة إب ، أثناء ممارسته لمهامه في إدارة شؤون المحافظة، ولا أخاله سيفرط بهذه التجربة ، أو يتعمد الإساءة إليها. 

 ربما يغيب عن القاضي الإرياني حاجة إب لأن تغادر( البطلة) كتوصيفٍ، كثيراً ما دفع الساسة للتعامل معها كجنديٍ مطيعٍ في ثكنة عسكريةٍ ما ، ليس عليه سوى أن يكون مستعداً لتنفيذ توجيهات قائده، وتكاد إب تفصح عن هذه الحاجة من خلال عزوفها -المشوب بفقدان الثقة -وعدم اكتراثها لحشود الغباء والغباء المضاد.

يبدو أداء القاضي الإرياني جيداً - وبمستوى مقبول مالم يثبت العكس مستقبلاً-إعتماداً على مقاييس الظروف والواقع وتجربة سابقيه، ويظهر ذلك ابتداءً في تنفيذ القرار الجمهوري الخاص بمستشفى الثورة العام ، وبعض القرارات الجيدة الخاصة بمعالجة الإختلالات ، والعبث بالغ الضراوة في بعض أجهزة ومؤسسات الدولة ، غير أن القاضي الإرياني وكما يبدو يغفل- وهذا ما يتوجب التنبيه- أن معالجة الأخطاء، والإختلالات لا يكون بنَفْس الأدوات والأيدي التي أنتجتْ الخطأ، إذْ أن ذلك قد يؤدي إلى اختلال ميزان العدل،

وبنية العلاقة الحقيقية بين الضحية والجلاد.

أخيراً على القاضي الإرياني أن يدرك ان حاجة إب تتجاوز الإنضواء تحت راية إقليم الجند، جيث تبرز حاجتها الحقيقية في أن تجد محافظاً ، تشعر أمامه أَنْ ليس عليها أن تقدم عريضة إتهام ،كلما أدركت أنها ما تزال ملوثة.


في الخميس 18 سبتمبر-أيلول 2014 12:09:51 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1677