مفاجأة الموسم!
فائز عبده
فائز عبده

عنصر المفاجأة يحدث في السياسة والرياضة وسائر المجالات.

حقق فريق بادربورن فوزين وتعادلين في الجولات الـ4 الأولى من الدوري الألماني لكرة القدم، ليحتل بذلك صدارة ترتيب الفرق، بفارق الأهداف أمام هوفنهايم وميتز وبايرن ميونيخ، لكن الأخير تجاوزه برباعيةٍ نظيفةٍ في الجولة الـ5 من "البندسليجا"، لينفرد العملاق البافاري بالصدارة، ويعيد الفريق الصاعد لأول مرة في تاريخه، إلى دوري الأضواء، إلى المركز الرابع.

الوافد الجديد على دوري النخبة الألماني، مثّل مفاجأة الموسم، قبل أن يلحق به زعيم الأندية الألمانية، الهزيمة الأولى، وينتزع منه صدارة الدوري، منتصف الأسبوع المنقضي. وهو ينتمي إلى مدينة بادربورن الجامعية، التي يقطنها قرابة 147 ألف نسمة، وتقع في الجزء الشرقي من ولاية شمال الراين فيستفاليا.

على أنّ تبادل المواقع هذا، يحصل كثيراً، ولا يقتصر على الرياضة فقط، فالأمر يتكرر (أو يمكنه أن يتكرر) في مختلف المجالات، حيث تتبدّل الأحوال بين صعودٍ وهبوطٍ، وارتفاعٍ وانخفاضٍ، وتمددٍ وانحسارٍ، تبعاً لمتغيرات المصالح والأهداف، ومؤشرات القدرة والحجم. لكن العبرة دائماً بسلامة التخطيط، وجدية العمل، ونبل الغاية، وضمان استمرارية التقدم والحفاظ على الإنجاز.

إن الظروف قد تخدم شخصاً أو جماعة أو حزباً، وتعبّد له الطريق، ليجد نفسه في المقدمة أو على القمة، ويكون له قيمةٌ وأهميةٌ ونفوذٌ. وتقف الصدف، مع شيءٍ من الحظ، بجانب أحدهم، حتى يصل (ربما دون أن يتوقع) إلى موقعٍ يمكنه فيه وضع شروطه، والتحكم بطريقة التعامل معه، ويجعل الآخرين يتعاطون مع هذا المستجدّ كرقمٍ في المعادلة، ويعملون له حساباً.

ومثلما إنّ النصر لا يأتي بالضرورة من قوةٍ، فإن التصدُّر لا يعبر دائماً عن جدارةٍ واستحقاقٍ، والقيادة لا يتولاها غالباً صاحب الأفضلية والأهلية، وقد يذهب التكريم والتقدير إلى غير مستحقه، ويحصل الشرير على مكافأةٍ وامتنانٍ. وربما كسب مدَّعٍ بالباطل، وعاد ذو حقٍّ بالخسران المبين.

وهكذا، فإن بعض المغامرات قد تضع صاحبها في المقدمة، وتمنحه بعض الأهمية، لكنّ الأمر لا يعدو كونه ضربة حظٍّ، تضافرت مع ظرفٍ مواتٍ، وسرعان ما تعصف به الأحداث، وتطيح الأيام بصعوده المفاجئ، وانتصاره غير المتوقع، وتعيده غرارته وعثرته إلى موقعه في خلفية المشهد.

 faizabdo@gmail.com



في الأحد 28 سبتمبر-أيلول 2014 01:23:35 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1687