الشهيد الرئيس: أناقة الحضور وبهاء الغياب
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

( وبعد شهورٍ تحلّق القرويون حول الراديو..." قتلوا الحمدي"، ولأول مرة يرى الأطفال دموع الرجال، بكاء الرعية مقابل فرحة الشيخ... وبدأنا نفهم ونشارك في الصراع الطبقي...)**.

لم أجد ما أفتتح به مقالتي هذه، سوى ماأرفقته ابتداءً للكاتب العزيز محمود ياسين من كتابه الموسوم ب( مدن لا يعرفها العابرون).

ربما يكون ذلك كافياً- برأيي- لرثاء رجلٍ ألقته الأقدار في طريقنا ، كهبةٍ ما زلنا نؤمّل أن يهبنا القدر لحظة فرحٍ نقيٍ مماثلةٍ ، تُمكّننا من إزالة التعب المتراكم من على أكتاف أرواحنا المنهكة حدّ الترف.

في مساءات الريف البعيدة ، كنّا نتسلق حكايات الجدات الأشبه بشاشات عرض سينمائية، نجلس منصتين - وبشغفٍ - على عتبةٍ لا يمكن اجتيازها ، ونأمل لو نجد في زوايا الحكايات ما يمنحنا القدرة على اكتشاف عوالم جديدة ، لا يكون من بينها المرعى وفقيه المعلامة وفراش النوم.

بين مجيئه ورحيله تكاد أعمارنا تُخترل في لحظة فقْد مؤلمة، كان عنوانها الأنكى ، وحقيقتها الأقسى، عندما ودّعنا تاركاً للتأريخ مهمة تدوين الفاجعة بكامل تفاصيلها المؤرقة.

للرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي حكاية 

حاضرة في ذاكرة اليمنيين كلازمةٍ ،كلما تحدثوا عن النزاهة ونظافة الضمير...

النزاهة التي أعجزت اللغة- لغتي على الأقل-من أن تحيط بفصول هذه الحكاية،

مُذْ حطّ الشهيد الرئيس قدمه في بوابة الحكم، وحتى الطلقة/ الخيانة التي صادرت روحه ذات يوم بائسٍ ومكتظٍ بالخونة والمجرمين.

ما زلت أحاول تدوين خواطر طفلٍ ، وصل محطة الرجولة مكسواً بخيباته التي تجاوزت الأربعين شتاءاً،لا يحفظ من عمره - وقد سرقته الهزائم - سوى ما تركه البياض من ندوبٍ أنيقةٍ في ذاكرته المجهدة.

كل عام يحمل اليمنيون أحلامهم - كلما داهمهم الضيق واستبد بهم الإحساس بخيانة القائد لشعبه- صوب الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي ، ليكتبوا بتأوهاتهم قصة رئيسٍ منح شعبه الإحساس النادر بالعزة والكرامة....

الكرامة التي أكسبت الشعب المعنى السامي لأن يكونوا يمنيين، وبرئيسٍ ظلّ قريباً من هموم وأوجاع وتطلعات شعبٍ - سمع الحمدي - رحمه الله- وهو يقول: نحن خداماً لكم لا حكاماً عليكم - يجد نفسه اليوم مفرداً ووحيداً في مواجهة العمالات والخيانات متشابكة المصالح والأهداف.

في باحة وزارة الثقافة يقف الأستاذ أحمد قاسم دماج بكامل أناقة المناضل النزية متحدثاً عن القيمة والنتائج المتوخاة ، من إلتصاق القائد والحزب والجماعة بالجماهير، وتأثيراتها في ترتيب موازين القوى السياسية والإجتماعية، وأثرها في إعداد الجماهير لأن تكون أرضيةً خصبةً ، لنمو الولاء والقيم الوطنية النزيهة.

لقد أجاد الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي ذلك واقعاً لا مجازاً، وهذا ما منحه زخماً وحضوراً يصعب على أحدنا تجاوزه.

في جمعة الشهيد الحمدي إبان ثورة2011م المغدورة - وعلى مرأى ومسمع القتلة والخونة - ارتفعتْ صور الشهيد الحمدي في الساحات الثورية كردّ اعتبارٍ جماعيٍ ومعلنٍ لسيرة قائدٍ

دفع حياته ثمناً لقيم الحرية والمساواة والعدالة ، كمشروعٍ وطنيٍ استهدف اليمن أرضاً وإنساناً.

في صنعاء يرقد الرئيس الشهيد إبراهيم محمد الحمدي متشحاً بحب وتقدير من أحبهم وأحبوه، بينما يفرّ قاتلوه تاركين وراءهم الخزي ، وجريمةً تكاد خيوطها أن تتحول إلى مشانق ، ستجد الوقت الكافي لأن تلتف حول أعناقهم.

ربما لم أنصفه - وهذا ما أعتقده - ذلك أن حياة قائد بحجمه، لا يمكن اختزالها في مقالة عابرة،

رحم الله الشهيد الرئيس

لقد أغمض عينيه تاركاً على سفره المضيء، ما يدل على أنه أمضى حياته وفْق الطريقة التي كان يجيدها هو.

....... فاصلة.......

ماللعصافير مذ غادرتها سكنتْ

واستعذبتْ صمتَهَا واستوطنتْ لهَبا.؟

........

ما للعيون وقد ضاقتْ بأدمعها

لا تهْنئُ العيشَ مُذْ حمّلْتها نَصَبَا

...........

مُذْ سُسْتَنَا قد تهاوى القهر مرتحلاً

ودولة الشيخ فرّت من هنا هربَا

..........

ما عاد للشيخ يا بوح السماء يدٌُ

تستعبدُ الشعب ، أو تلقيهمُ حَطَبَا

.............

ماذا إذا الشعرُ لم ينْصفْكَ قلتُ إذاً

تبّاً له الشعر إذْ لم يتّخذْ نَسبَا


في الثلاثاء 14 أكتوبر-تشرين الأول 2014 01:03:10 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1704