عن الماركات المستنسخة
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

يحدث أن يداهم أحدنا اليأس ، كلما أوغل القبح في الإنجاب ومدِّنا بأبناء لن يكونوا أقل قبحاً بمقياس المثل المتداول في إب، والذي يقول ( المِسْنَافْ ما يِنْطِلْ إلَّا شُوْكَةْ ).

لسنا شاطئا صالحاً لإستقبال النفايات والجثث المتعفنة .

وليست إب مختبراً صالحاً ، كيْ تنفخ الحياة في الأرواح المعطوبة ، والكائنات غير السوية.

يقال إن صادق أبو شوارب ( مندوب الحوثيين في تعز) وصل إب ، بعد أن لَفَظَتْهُ تعز كشخصيةٍ غير مرغوبةٍ ، وكسلعةٍ لم تعُد صالحة للإستخدام الآدمي.

ربما يسرف الخوف في منح الجهل فُرَصَ الإمساك بما تبقّى من حياتنا المشرعة للعنف والدمار، دون أن يدرك أن إب قادرةً على مقاومة الإذعان ، ومقارعته بما ظلَّ في روحها من رغبةٍ وتَوْقٍ للحفاظ على سجلّها النضالي ، وتأريخ طويل من نظافة الربادي وإنحيازه النقي لهموم المدينة والوطن وقضاياه المؤرقة.

لا يدرك الحوثيون أنه وبفضل أمنياتهم -والتي كانت علينا ..لا لنا - امتلأت الجدران ونوافذ الباصات والمركبات الزجاجية بصور الشهداء والضحايا، وأنه لم يعد لإب سوى نوافذ المنازل التي ظلَّتْ تراقب الوضع عن كثبٍ ، وعلى أُهْبة الإستعداد لإستقبال ضحايا جُدَدْ ، ربما ينجح صادق أبو شوارب - وهذا مؤكد - في منْح نوافذ المنازل والمحلات شرف استضافة صور جديدة لشهداء ، انتظروا المدينة الفاضلة والفردوس الموعود .

لا أدري كيف يتعايش حوثيو إب مع هذه الوضعية المهينة لكرامتهم ، والتي -كما يبدو - لم تعد بذات أهمية لدى قيادات الحوثيين الأشبه بمنتجات لماركة تجارية حملتْ بركة المنشأ ( صعدة) ، وبتسهيلات مكَّنتْها من التقدم على كافة المنتجات ذوات الماركات المستنسخة في بقية المحافظات ، والتعامل معها كمنتجات ناقصة الجودة.

من ( أبو محمد الطاووس) إلى ( أبوعلي السالمي) وختاماً بصادق أبو شوارب ، يتنقل حوثيو إب كعقار تجاري بين هؤلاء ، لا يجيدون فعل أيَّ شيءٍ - أمام هذه الوضعية غير المقبولة - سوى الإنتظار ، ليعرفوا من المالك التالي لزمام أمرهم ، والقائم بأمر السيد ليقدموا له مراسيم الولاء والطاعة.

أخيراً لن يغير صادق أبو شوارب إنطباعاتنا عن الحوثيين ، وبأنهم لن يكونوا سبباً في ضخ الحياة في شرايين وأوردة البلد، بقدر ما سيكونوا العبوة التي ستلتهم الأمل والأحلام الكسيحة.


في الإثنين 12 يناير-كانون الثاني 2015 01:27:35 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1776