الازمات الكبري تخلق الحلول الكبري
القاضي يحيى محمد الماوري
القاضي يحيى محمد الماوري

  ما ضاق الامر إلا اتسع .. الحلول قادمة والحكمة اليمانية باقية وان تأخرت بعض الشيء , أوروبا الحديثة وأمريكا عاشت قرن من الصراع الدموي وخاضت حربين عالميتين مدمرتين كما هو معروف. لكنها تمكنت من النهوض واقامت حضارة كبري في زمن قياسي علي انقاض المدن والمصانع والطرق. .. وكل مظاهر الحياة المدمرة , الا من ثقة الانسان بنفسه وايمانه بان الحياة مستمرة , فاما ان يعيشها بامل وطموح وارادة قوية, أو أن يعيش علي هامش الحياة وخارج التاريخ الانساني.

 أعتقد أن بعضا من تلك القيم والثقافة الانسانية هو ما نحتاج اليه كيمنيين وكعرب ومسلمين بل .. كبشر خلقنا الله سبحانه بنفس المكونات الإنسانية وكرمنا كسائر بني الإنسان بالعقل وامرنا باستخدامه ...!! فضلا عن القيم الايمانية بالله وبرسالة ديننا الحنيف التي جعلت اليأس والقنوط من شعب الكفر , وان المؤمن القوي خير واحب الي الله من المؤمن الضعيف , واذا قامت الساعة وفي يد احدكم (فسيلة)- شتلة نخل- فليغرسها ازمتنا كامة عربية تكمن في اننا تخلينا عن قيم الدين وسنن الحياة فاصبحنا نشكل معوقا حقيقيا للحضارة الانسانية بل عبئا عليها واحيانا من عوامل افسادها, باموالنا وبترولنا وفسادنا وعجزنا عن مواكبة التطور الحضاري للانسانية , توقف العرب والمسلمون منذ بداية عصر النهضة عن العطاء الحضاري , ولم نتقبل أو نحسن الاستفادة من ابداعات البشرية في مختلف مجالات الحياة , وأسوأ ما في الأمر, اننا أو البعض منا يلجأ في تبرير ذلك الي فكرة أو (عقدة) المؤامرة. .!! والعداء للإسلام ..ونحن من تخلي عن الاسلام, وشوهناه في نظر الاخرين بل فيما بيننا , واصبحنا نقتل بعضنا بعضا لأسباب للاسف ننسبها الي الاسلام زورا وبهتانا , فشلنا في الاخذ بالحلول السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي نجح الاخرون في الاخذ بها واهمها : معالجة اشكالية السلطة ونظام الحكم وعلاقة الدولة بالشعب وعلاقة الشعب ببعضه علي أسس متوازنة تضمن المساواة بين ابناء الشعب الواحد وتكافؤ الفرص فيما بينهم والتنافس الخلاق والمنتج في اطار فكرة الشراكة وحصول كل فرد من افراد المجتمع علي نصيب عادل من الثروة واسباب الرفاه المعيشي , وهي الحقوق التي فرضتها الشريعة الاسلامية ولم نعمل بها, فالمال مال الله والامة مستخلفة في حق الانتفاع به وعمارة الحياة, لذلك فالمال وظيفة اجتماعية لا يجوز احتكاره أو كنزه وحرمان المجتمع من عائدات استثماره وتوظيفه في البناء والانتاج واخراج زكاته لبيت مال المسلمين ليحصل اهل الحاجة من ابناء المجتمع علي حقوقهم التي فرضها الله لهم ( والذين في اموالهم حق معلوم, للسائل والمحروم ) (المعارج 24 , 25) , واذا لم يؤد المسلم زكاة ماله تهربا , اخذت منه بل وشطر ماله الاصلي اي نصف رأس ماله, وقد يؤخذ راس المال كاملا ,كما لو أقام عمارة من فائض ماله بنية تاجيرها , فانه ملزم بان يؤدي زكاتها في كل عام سواء اجرت أو لم تؤجر.

المهم انه عقد النية عند إقامتها علي استثمارها في التاجير علي الغير وليس لاستخدامه الخاص. فاذا لم يؤد الي بيت المال من الزكاة ما يساوي تكلفة العمارة خلال أربعين سنة، اصبحت العمارة ملكا خالصا لبيت المال . . تري كم من العقارات التي اصبحت مستحقة لبيت المال لاستغراقها بالزكاة الواجبة , وكم من الاموال المكتنزة ........؟؟!!!.


في الأحد 25 يناير-كانون الثاني 2015 12:18:23 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1791