خيارات المشهد السياسي
عبدالعزيز إسماعيل
عبدالعزيز إسماعيل

من وجهة نظري أن المشهد السياسي اليمني لم يعد معقداً أو يصعب التنبؤ بمسار العملية السياسية فبعد أن شنت جماعة الحوثي هجومها على دار الرئاسة وأحكمت سيطرتها عليه ومن بعده قامت بحصار منزل الرئيس هادي وقبله حصار رئيس الوزراء تكون بذلك العمل قد أكملت المرحلة الثانية والأخيرة من إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية.

وأمام هكذا عمل مدان لم يكن أمام الرئيسين هادي وبحاح من خيار سوى تقديم استقالتيهما (وحسناً فعلا) وبهما أصبح المشهد السياسي والميداني خالياً أمام جماعة الحوثي فهي اللاعب والحكم في ذات الوقت ومن ثم لم نعد بحاجة لحوار مع هكذا جماعة لا ترى إلا نفسها في الميدان أصابها مرض غرور القوة فرمت بجميع القيم الأخلاقية في انتهاك حرمة منزل الرئيس ونسفت كل المواثيق والاتفاقيات القائمة على مبدأ الشراكة والتعايش السلمي وتمارس أعمالاً تتنافى مع كل ما تدعيه من أحاديث حول اتفاق الشراكة ومخرجات الحوار والحفاظ على الوحدة الوطنية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية، فهي تمارس الإقصاء وفرض القوة على الواقع وتطالب بأغلبية في المحاصصة وتتمترس خلف السلاح المنهوب من الدولة وتعزز مليشياتها وتضعف الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.. تمارس القمع والاعتقال بحق كل من يخالفها أو يختلف معها.

تنتهك الحرمات والحقوق الشخصية والعامة من عند رأس الدولة مروراً بالعامل والطالب والأكاديمي..

تغلق البرلمان وتسيطر وتتحكم بأجهزة ومؤسسات الإعلام الرسمية تغلق منها ما تريد وتبث ما تريد.

وهكذا أصبحت الجماعة هي الدولة والدولة هي الجماعة واليمن هي الأخرى للجماعة فلا وجود لقوى سياسية أخرى ولا شراكة حقيقية ومن ثم أصبحت الجماعة هي من تتحكم بالمشهد السياسي برمته ولا مجال لحديث غيره باستثناء حديث المقاومة والمواجهة السلمية لاستعادة وطن.

خلاصة الحديث أن المشهد السياسي لم يعد معقداً لأن الأمر أصبح بكل سهولة بيد جماعة الحوثي ولم يتبقَ لها سوى الإعلان عن إكمال العملية الانقلابية وإصدار إعلان دستوري تحكم من خلاله وتتحمل المسؤولية وتقدم للمجتمع مشروعها الوطني في بناء الدولة المدنية الحديثة إن كان لديها مشروع كما تدعي.

أدرك أن هناك خيارات أخرى لحل الأزمة أو المشكلة الوطنية التي تمر بها البلاد وأفضلها رفض البرلمان لاستقالة الرئيس ومن ثم عودته إلى منصبه دونما شروط تلزم الجماعة بالكف عن هدم الدولة واستعادة سيادتها هي عودة ليست ذات جدوى وفي صالح الجماعة.

أما الحديث عن خيارات أخرى فهي في صالح الأطراف واللاعبين الآخرين مع الجماعة وبالأخص صالح وحزبه ونظامه.

إذاً المشهد ببساطة إما أن يعود هادي رئيساً للدولة معززاً ومكرماً ومسنوداً بكل ما من شأنه استعادة هيبة الدولة وقوتها ويمكنه من استعادة الثقة بين المكونات الاجتماعية والسياسية والوطنية والجغرافية وإما أن تكمل الجماعة مشوارها الانقلابي وتعلن تسيدها على جميع مفاصل الدولة وتشرع في ممارسة السلطة.

وبين الخيارين يصبح الحديث عن خيار المجلس العسكري أو المجلس الرئاسي حديثاً عبثياً يصب في خانة صالح والحوثي وتحالفهما. 


في الأربعاء 28 يناير-كانون الثاني 2015 01:08:18 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1800