الثقافة التدميرية.. من القتل إلى نبش القبور
د. عبدالله فارع العزعزي
د. عبدالله فارع العزعزي

تعد ظواهر (التعصب، والعنف، والإقصاء، والتهميش، والتطرف، والتسلط، والإستبداد، وإلغاء الآخر، والإرهاب) ظواهر مرضية ونتاج لعملية تفكير لشخصية أو جماعة غير سوية، وتعزى هذه الظواهر والممارسات لعدة عوامل وراثية، وإجتماعية.

فعندما لاتقوم المؤسسات المعنية والدول بدورها في عملية التنشئة المبنية على أسس المواطنة المتساوية، والحرية، والعدالة الإجتماعية، والتفاهم والتسامح، توجد البيئة الحاضنة على المستوى الداخلي والخارجي لتلك الظواهر، وتقفز إلى سطح المجتمع إثر تلك الثقافة التدميرية التي تبدأ بعدم قبول الآخر والتعايش معه فكراً، وثقافة واقتصادا، وجنسا، وجميع الظواهر السابقة ليست مرتبطة بديانة معينة، أو رقعة جغرافية، أو جنس، أو زمان، ولكنها عابرة للقارات ومتجاوزة للمكان وممتدة عبر العصور التاريخية وبممارسات وأساليب متعددة ومتنوعة. تبلغ ذروة سقوط العقل البشري المعبرة عن تلك الظواهر القيام بجرائم القتل للنفس التي حرمها الله.

وقد لاتكتفي بعض الشخصيات غير السوية بالقتل، بل تذهب لإشباع رغباتها والإنتصار لمعتقداتها ووعيها الزائف إلى نبش الأضرحة والقبور للموتى، ومنها حادثة نبش وتدمير قبر العارف بالله سفيان بن عبدالله وهدم الضريح ونثر رفاته. وهو المعروف "بصاحب الحوطة المشهور بلحج" حسب تعبير المؤرخ بامخرمة في كتابه تاريخ ثغر عدن.

فما الذي ستستفيد منه الجهات، أو الجماعات ومن يدعمها في مثل تلك الممارسات؟

وأين البطولة في إنتهاكهم لحرية الأحياء, وتعديهم السافر على حرمة الموتى، وتدميرهم للمعالم الأثرية والتاريخية؟.

إنهم ضد كل شيء طيب، وصالح، وجميل، وإيجابي.

يستطيعون بمعاولهم تنفيذ مايريدون، ولكنهم لا يستطيعون إنتزاع الكلمة الطيبة المتجذرة في القلوب والعقول والوجدان والمشاعر والأرواح التي كان أحد روادها أحد العارفين والولي الصالح صاحب الحضرة والمقام في الحوطة الشيخ سفيان رحمه الله ..

تحية للحج مدينة السلام والحب والفل.

أبيات شعرية:

لي أدمع هواطل *** مذ خلت المنازل

وسار حادي عيسهم *** فهاجت البلابل

وقفت في ربوعهم *** هاذ بهم وسائل

يادار هل من خبر *** رد جوابي عاجل

أجابني من الربو ع *** صائح وقائل

إبك دما يا غافلا *** قد سارت القوافل

لي فيهم فتانة *** رشيقة الشمائل

في خدها وقدها *** وردٌ وغصن ذابل


في الأحد 01 فبراير-شباط 2015 12:37:35 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1804