دعوا الحوثيين والبلد
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

لم يعد التنديد والشجب طريقةً جيدة ، لإيقاف كل هذا الجنون المقامر ، ولم يعد التذمر بأقسى العبارات ، كافياً لإنتشال البلد برمته من وَحْل الصلف والهمجيات القاتلة.

ليس هناك ما هو أسوأ من جماعة منفلتة، تقف وإصبعها على الزناد ، وبإيمان فائض تعتقد أنها تنتصر لجغرافية بلد ممزقٍ ، وغدٍ مكتظٍ بكل ما هو سيء ، ربما يكون هو العنوان الأكثر وضوحاً ، عقب إعلان الحوثيين المنظم لما بعد إنقلابهم على كل الإتفاقات والتفاهمات السياسية مع بقية القوى والمكونات الموقعة عليها مع الحوثيين أنفسهم.

لقد أنضج الحوثيون - بإعلانهم المقامر -الرغبة الكاملة لدينا في تحديهم ومقاومتهم، وزرعوا في نفوسنا ما يسحق الخوف من الموت. ومنحونا بسوءهم المباغت القوة الكافية

لمنازلتهم ومقارعتهم ، وبثقة من يعتقد أحقيته في أن يعيش - حراً - بمعزل عن كل هذه المهازل والهمجيات القادمة.

أخيراً ابتلع الحوثيون بلداً بكامله، مسددين الضربات الأخيرة لكل أمل بالنجاة ، وتجاوز الإنزلاق المهدد للسلم الإجتماعي والهوية الوطنية.

يُظهر إعلان الحوثيين الأخير الشكل النهائي للديكتاتورية القادمة الموزعة على مرجعيات الحوثيين الدينية والميليشاوية والشعبية، ولعل ربط كل ما جاء في الإعلان الحوثي الأخير باللجنة الثورية العليا - دون تسميتها - يؤكد هذه الديكتاتورية وتواجدها الطارئ - وأقولها الطارئ - ليقيني بأن هذه الحالة الشاذة لن تدوم طويلاً ، ولن يعجز اليمنيون عن خلق فضاءات مغايرة ، تحفظ لليمنيين دولتهم ووطنهم المستلب.

لم تجف مشاعرنا- بعد - بفعل الإمتصاص المتعمد لوقائع الوجع الحوثية ، ولم تنجح -حتى اللحظة - في إحالتنا إلى مايشبه ذكرى تالفة وأشياء مبهمة ، ذلك أننا وجدنا حياتنا الحقيقية المبهرة والملهمة في الضفة الأخرى من الخوف ، المصاحب لجماعة الحوثيين وميليشياتها المسلحة.

لم يسدِ الحوثيون لنا - كيمنيين - ما يُلزمنا بتقديم الإمتنان لهم ، سوى شكرنا لتقديمهم السبب الكافي لمقاومتهم ، ومدّنا بكل أدوات الرفض القادرة على عزلهم كجماعة عنف ، وصلتْ الذروة - اليوم -بعد ما استكملتْ - بإعلانها الأخير- نقل السلطة ، التي ظل المشترك على مدى ثلاثة أعوام يطالب بإستكمالها.

دعوا الحوثيين يحكموا البلد، ولا تمنحوهم الغطاء الشرعي لكل ما قاموا به ، ولتكن القوى السياسية أكثر استشعاراً لكرامة البلد ، وآمال اليمنيين وأحلامهم، ذلك أن إعلان الحوثيين الأخير لن يكون ذا قيمة،

إلَّا بمنحه المباركة الداخلية من قبل القوى والمكونات السياسية ، عبر جولات الحوار القادمة تحت راية هذا الإعلان المجحف بحق بلدٍ ...

سيتذكر يوماً- بعد أن نكون قد منحناه القدرة على معرفة - قاتليه وسط كل هذا الزحام ..........

،،،،،

فاصلة

إلى عبدالله نعمان وكل الناصريين

وحدكَ اليومَ ....

مكتملاً بالتحدِّي ومكتنزاً سرَّ هذا الكمال

كأنَّكَ

درع البلاد الوحيد

و( جلجامشُ) الحرّ إذْ عاد من حربه

حاملاً لليمانيين

- يا صاحبي - النصر

في عُشبةٍ للخلود.


في الثلاثاء 10 فبراير-شباط 2015 09:48:11 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1823