إب.. وأشياء تافهة
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

يطل من على ألسنة المخدوعين بهيئةٍ ووقارٍ زائفٍ ، لم تفلح كل تلك الحروب التي خاضها إلى جانب الجماعة -كما يقول- في ترويضه وتهذيبه وتعليمه أبجديات التعامل مع معارضيه .

لا زلت - وحتى وقت قريبٍ - أستمع لأحاديث كثيرة ، تحاول في مجملها إضفاء بعض القداسة الأخلاقية على ( أبو ...) و( أبو....)و( أبو....) من أولئك القادمين بأحقادهم المناطقية والمذهبية.

كنت أستمع كتلميذٍ مهذبٍ لأحاديث العزيزين (عبد الحكيم العفيري، وعبدالله الكامل ) وهما يسردان نقاط التفوق والسمو الأخلاقي لجماعة الحوثي (فرع صعدة بلد المنشأ) على نظرائهم من المستجدين وخاصة ( فرع عمران) . غير أن القدر منحنا - ودون عناء - تصرفاً أحمقاً ، تمكن من نسف هذه الخدعة المتقنة ، تاركاً بين أعيننا ما يؤكد أن ( السفاهة ملة واحدة) قياساً على القول ( الكفر ملة واحدة).

مشهد واضح يكاد يختزل همجية الحوثيين وتطاولهم في إب - مشهد إيقاف أحد أفراد اللجان الشعبية لفتيات ومن ثم تفتيشهن ، - أظهر وبجلاء التأريخ المجهول لجماعة الموت القادم من الشمال، والتي منحها حظنا السيئ فرصة إبتلاع وطن ، استفاق أخيراً من صدمته وقرر مواجهة هذه الهمجيات الموغلة في الإذلال والإهانات.

لم يكن الأمر يحتاج لأكثر من وقفة جادة ، كان على ( أبو محمد) عبدالغني طاؤوس أن يقفها بحزم إزاء هذا المشهد، وبما يعيد الإعتبار لكل ما كان يطرح عنه من سمو في الأخلاق وتهذيب متقن في التعامل مع الخصوم وتقبل النقد ، وكأنه- وفقاً لكل ما طُرح عنه - يهب المعارضين فرصة المشاركة في مباهج السلطة ومسؤولياتها، على اعتبار أن المعارضة هو وجه السلطة الآخر.

لم ننتظر طويلاً ..، إذ سرعان ما اندفع ( الطاؤوس) وبحمقٍ ، أثبت من خلاله أن سعره ( ثمنه) لا يكاد يتجاوز قيمة بندقيته المنهوبة من معسكرات الدولة وثكناتها المغدورة ،

ولعل تعليقه على منشور يدين هذا الفعل الصادم لأعراف وتقاليد أبناء إب ، يظهر قبحاً إستعلائياً- أهَّلهم أن يكونوا جماعة موت...لا حياة - قد يكون ذلك القبح صفةً مشتركةً لجميع الحوثيين المستوطنين - كمحتلين - مدينةً .... تملك اليوم من النضج ما تنكر به وجوههم ، وتدفع به حماقاتهم ، وتعرَّي به زيف سلوكهم الكاذب والخادع ، ولا أدلٌّ على ذلك النضج من كرنفالات الحوثيين الحاشدة وطوفانهم الشعبي العارم.

ربما أوجز التعليق التالي الصورة الحقيقية للتفاهات العابرة

(.... لا أستبعد الصورة من إنتاج المطبخ الإعلامي الإصلاحي الإخواني ، مع إيماني وثقتي بأن حذاء اللاتي في الصورة أشرف من ذقن أمين الشفق، وأشرف وأطهر ممن يريد النيل من أعراضهن .......... ومن يريد أن يواجه أنصار الله فيواجههم بشرف..)

هكذا عبَّر (الطاؤوس) عن تفهمه لتطاول ميليشياته ، وبلغةٍ منحطةٍ وعقليةٍ مأزومة ، ناهيك عن شعور بالهزيمة الأخلاقية ،والإفلاس القيمي الواضح في تعليقه البائس، ما يدفعنا إلى الجزم بإنتماء ( صادق أبو شوارب - عبدالغني طاؤوس - ناصر العرجلي وآخرون.....) إلى مدرسة القبح والإستعلاء المقيت والمستهجن .

يستمر الحوثيون في تقدمهم كغرباء دون أمجاد، وبتواريخ مجهولةٍ قد تكون كافية لتدوين سيرة قاتلٍ... لا حاكمٍ ومنقذٍ ، لن يكون من السهل على الوطن برمته، أن يجد في التأريخ المجهول لهؤلاء والمثقل بالإساءات ، ما يصلح لأن يكون رثاءً جيداً، متى تذكرتهم إب ...وهي تحاول إصلاح ما فَسَدَ منْ روحها، وتنظيف ما علق بشوارعها- المُعَدَّة لأن تكون مرافئ للغيم -من أوساخ طارئة ونفايات عابرة.

لست في مقام الدفاع عن أمين الشفق كحالةٍ ، يمكن إعتبارها الإنعكاس الطبيعي للفضيلة والمثل الإنسانية السامية المعشوشبة بكل ما هو نقي ونزيه ، كان وما يزال عنوان إب ومبتدأ روحها المحلقة، وأعتقد أنني تجاوزت هذه المهمة إلى تشريح العقليات البدائية والمستلبة ، والتي لم تعِ حقيقة تواجدها كوصفةٍ طبيةٍ سيئةٍ ، ها نحن ندرك اليوم خطأ هذه الوصفة ، وتبعاتها المدمّرة.

ربما تعمدت تجاهل رد وليد علي القيسي على نفس المنشور لعديد أسباب سيكون من بينها حتماً أنْ ليس لدى القيسي ما يستحق التناول ، وكل ما فعله في هذه الحياة ، لا يكاد يخرج عن القول: إنه كان إبناً لعلي بن علي القيسي محافظ إب السابق فقط.

ولا أظنه قادراً على تجاوز هذه المعضلة... معضلة أن تظل محتاجاً لرافعةٍ أو جماعة ما، تصلح لأن تكون معطفاً ، قد ينجح لبعض الوقت في حجب سوءات وعوراتٍ  لم تعد - اليوم - مبهمة.


في الأربعاء 18 فبراير-شباط 2015 11:42:32 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1838