العداء المزمن للمعرفة
فهد سلطان
فهد سلطان

إغلاق مكتبة أبي ذر في شارع حدة من قبل جماعة الحوثي " انصار الله" لم تأتي عفوي, لا كما يذهب البعض بأنه انتقام من مواقف الناصري أو من سلطان العتواني مالك المكتبة بشكل خاص , كما يحاول البعض أن يذهب بالحادث.

بالنسبة لي اعتقد بأن هذا تسطيح للموضوع وبشكل متعمد ايضاً.

ولمن لا يعرف فهذ مكتبة نخبوية كانت ولا زالت هي المكتبة الاولى ربما في اليمن, والتي تهوي إليها افئدة الكتاب والمثقفين والباحثين من كل التيارات ولسنوات طويلة, ففيها يدون أهم وأندر الكتب وأخر الإصدارات ايضاً.

سيشاطرني الرأي بأن هذه المكتبة احدثت في الوعي لدى الكثير ما لم تحدثه غيرها من المكاتب بسب نوعية الكتب التي تعرضها باستمرار.

الحوثي بهذه التصرفات المجنونة وهي ليست جديدة وما اكثرها هذه الأيام يدشن مرحلة جديدة وخطيرة للغاية, وكما حصل في قضايا اخرى مشابهة وإن في مجالات مختلفة.

تأتي هذه التصرفات أيضاً كاستعادة لذلك النظام البائد والذي كان ولا يزال عنصر الجهل السمة البارز فيه , كي يسهل قيادة الناس والتأثير عليهم.

فقد ظلت صعدة لعقود خارج التاريخ ليس بسبب الدولة وأن كانت الدولة مساهمة في ذلك , ولكن بسبب الاسر والبيوت التي كانت تشعر بأن وصول الجمهورية وخيرها الى صعدة وما جاوروها موطن الملكية سوف يقضي على حلم العودة لذلك النظام وهو ما كان بالضبط.

العداء للكتاب والمدرسة والجامعة وأماكن التنوير والعلم ليس جديداً , بل أن العداء لكل ما يتصل بالعلم لم يكن وليد اللحظة.. فهذا توجه عام سارت عليه الإمامة من قبل لأكثر من ألف عام آبان حكمها البغيض لليمن.

والغريب أنه وفي لحظة السباق نحو العلم والمعرفة , نجد جماعة مسلحة لها شهية عجيبة في الاتجاه المعاكس من المعادلة , فجمع السلاح ونهبه بتلك الصورة, وتعطل خزينة الدولة بعد سيطرتها على العاصمة في خدمة اجندتها الخاصة لا يقول بأن هذه الجماعة جاءت لتحكم بقدر ما وصلت لتسيطر وتأخذ الغنائم وتعبث بكل شيء.

وهي قبل ذلك لها حساسية مفرطة من كل ما يتصل بالعمل والمعرفة , فهي لم تغلق هذه المكتبة اليوم إلا بعد أن فجرت المدارس واحتلت الجامعات وفجرت وأغلقت المساجد خلال الفترة القليلة الماضية وسط صت مريب ايضاً.

وكما صمت الكثير في فترات سابقة بسبب تلك التصرفات الرعناء والتي كانت تستهدف فصيل معين, جاءت اللحظة ليشعر الجميع أنه في خطر ولكن بعد فوات الأوان, بل أن البعض بدأ يشعر بالخطورة عندما وصل الاستهداف الى إعلاق مكاتب عامة , وهي خطرة في حقيقة الامر.

ومهما يكن فإن الصمت في هذه اللحظة ليست سوى مساهمة مباشرة في توسع هذا الاستهداف والذي سيقضي على كل شيء.


في الجمعة 27 فبراير-شباط 2015 12:15:06 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1849