رسالة الى أمي.. المرأة الكاملة في يومها العالمي
سام الغباري
سام الغباري

- أمــي .. اصغِ اليّ ..

..

..

أنا وأنتِ غائبين ! ، أنتِ في القبر ، وأنا في القبو .. هو حرف واحد لايعني الحياة ! ولا الروح أو الأمل .. لكنه يؤكد الظلم الذي وقع لكلينا ، ذبحكِ طبيب غبي وترككِ تنزفين حتى الموت ، تحدث بمبضعه عن مهارته الزائفة كمخمور يعبث بالجسد المسجى على سريره البارد بحثاً عن الرحم الطاهر الذي احتواني قبل 34 عاماً ، فيقطعه ويترك جراحكِ ملتهبة وغائرة الى أن سكن كل شئ فيكِ ، وصعدت روحكِ الى بارئها .. !

- أنا .. اختطفني فتية مسلحون و ألقوا عليّ تهماً تبرءهم من أفعالهم الشريرة ، غرسوا خناجرهم في كفي وعلى فمي ، وعقدوا لساني و أرهبوني بلثامهم وليل استجوابهم ، قالوا ما لا يقال ، فجروا في الخصومة ، أودعوني قبو زنزانة بداخل سجن محصن ، و أهالوا عليّ التراب ، كلما دفنوا جزءً من معالمي ، أخرجت لهم يدي .. اصبعي ، لساني ، ابهام رجلي الصغير .. مازلت اتنفس ، أقاوم بحرية .. وأغني .. فالغناء سر الوجود !.

- اليوم يومكِ يا أم .. فلا تبكين ! ، أخجل من دمعكِ إن رأيتي قيدي و حصاري و فتية الكهف حولي يرقصون ، وشباك السجن يمنعني من رد التحية لابتسامتكِ ، و النوم على صدركِ ، حنانكِ يغزوني من داخل القبر الى القبو الذي أسكن فيه مع الصراصير والذباب و الملل التعيس !.

- أعرف لو انكِ فوق الأرض لما سجنت ليلة واحدة .. بركتكِ كانت سواري وحِرزي ، دعائكِ سبيلي وحَرَسي ، لمستكِ أملي وصبري ، يوم غبتِ .. بكيت لأني فقدت (سام) الذي يشبهكِ ، ولأني اكتشفت أني اعشقكِ بصمت لا يظهر في تزلف الطائعين المزيفين ، وأني لا اكون قوياً حين تبتعدين ، وأني كلما ابتعدت عنكِ . تسألين ! ، بَعدكِ لم يسأل أحدٌ عني ! ، ولم يرحمني أحد .. مازلت ابحث عن صدر كصدركِ ، وقلب كقلبكِ ، وحناناً كروحكِ .. فما وجدت !.

- اليوم هو الثامن والعشرون لغيابي "القسري" عن منزلي ، وعن عائلتي واطفالي ، عن "عدي" الذي كان قديساً لكِ ، و قصي البرئ النقي المتحامق في سلوكه كأبيه في صِغره .

- هل تذكرين .. أيام فقرنا وجوعنا .. أيام الحرب الاهلية في 94م ، كنا نأكل الفول فقط ، تسعة أطفال وأم فقط ، ودوي الرصاص والقذائف ولمع الصواريخ يتوهج في الفراغ الاسود ، و انتِ تلهجين بالدعاء .. سِلمنا .. وخرجنا كالعصافير من منزلنا القديم مع انبلاج الصبح وانحدار الهزيمة نحو بوصلة الجنوب ، رأينا دبابة معطلة على منتصف الطريق ، الناس خائفون .. وجائعون ! .

- بعد عشرين عاماً .. عادوا .. أولئك الذين ماتوا في حرب الصيف الحزين ، خرجوا من الأجداث و التحموا بأرواح الشياطين والأشرار ، رفعوا راية الثأر وانفصال اليمن ، واتجهت البوصلة مرة أخرى نحو الجنوب ، و إلى اتجاهات أخرى .. لقد تفرقنا أقاليماً و توزعنا وتباعدنا بين اسفارنا كالطغاة الاغبياء .

- أمي ..

.. صوتكِ اليوم غاية .. ابعديني ومن تحبين عنهم ، عن رصاصهم و افعالهم و مكائدهم .. انتِ اقرب مني الى الإله العظيم .. انت اطهر مني ، و انتِ أمي .. اذهبي اليه و أساليه نجاتي ، إنه الجبار القدير ، قولي له : أيها السلام .. هناك مدينة اسمها "ذمار" ، سجن بداخل قبوها المظلم شاب إسمه "سام" .. إنه ابني .. وهو يقرئك السلام ويقول لك : " رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ "

.. اللهم فاستجب .

عن صفحته في الفيس بوك


في الأحد 08 مارس - آذار 2015 10:55:51 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1860