إختطاف إب..
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

ذهبوا فرادى ومجتمعين ، يحدوهم أمل الظفر بلقاء عبدالملك الحوثي، وبمشاعر من يظن أن عبدالملك الحوثي سيكون بانتظارهم في مداخل المدينة المقدسة ( صعدة).

غادروا مخلفين وراءهم همجيات موغلة في البدائية والصلف ، وعقليات فيها من الحمق ما يكفي للحكم بزوالها وأفول سوءها المباغت.

غادروا باتجاه صعدة ، فيما إب ظلّتْ عالقة بروح أحمد علي عبداللطيف الخضراء والندية ، وحاضرة كقبلة دافئةٍ طبعها على خديّ مولوده البكر ( سام ) ، قبيل خروجه للمشاركة في مسيرة اليوم المناهضة للحوثيين وميليشياتهم المسلحة.

لأحمد علي عبد اللطيف روح مخضبة ، ببساطة تلقائية ، وبراءة معشوشبة بصوفية طافحة ، وفكر ثاقب متمكن من أدواته ، ويكاد يكون - كما يسميه ثوار فبراير - عقلنا المفكر وروحنا الثائرة.

في مكان اختطافه أشعر بحاجة الدكتور أحمد لجهازه ( الآيباد) ، وشغفه لأن يدون عليه ملاحظاته أثناء قراءاته المتنقلة بين التأريخ والأدب والفكر.

هو الآن مختطف رفقة زملائه المختطفين ، فيما المهندس رزاز الكمالي يقف بكامل أنَفَته ، غير آبه بهذا الإختطاف وبجَلَدِ قائدٍ عسكريٍ وقف على منصة الإعدام ، بعد أن قام بما يتوجب عليه بشرف ونزاهة ، معلناً لهجمية الإختطاف تخليه عن علبة الدواء التي ترافقه ، والتي حرمه الحوثيون من اصطحابها معه داخل سجن الإختطاف.

ربما سيجد المهندس السبعيني/ رزاز الكمالي الفرصة الكافية لعمل حلقة نقاشية ، سيديرها بكفاءة مثقف ، منحنا التنبؤ بمخرجات هذه الحلقة ، التي لن تحيد عن دعوة اليمنيين إلى مقاومة الحوثيين كحركة ممتلئة بالموت والنفايات المتعفنة.

بين أحمد علي عبداللطيف ورزاز الكمالي

تتقزم الأكاذيب ، وتتوحد الإرادات الصلبة

وتسقط آلة العنف وميليشيات العته المقدس.

ربما منح الحوثيون الطفل سام ( ذي الأشهر الثلاثة ) تذكاراً - سينمو معه كل يوم - وسيجد من الهمجيات ما تمنح تذكاره الحياة كنقشٍ تأريخي قديم ، لن ينجح الزمن وعوامل التعرية من محوه من على ذاكرة موجعة.

في منتجع بن لادن السياحي تطل روح هشام هادي بسخريتها وخفتها، كشاهد إثبات على مرور العصابات البدائية والمرتزقة .

لا يحضرني الخيال لأرسم بفرشاة الأمل ، لوحة تشكيلية مكتملة بفضاءاتها المختلفة والمتقاطعة ، أو أكتب ما يشبه تنديداً حيال اختطاف هشام هادي - ضحكة إب وإطفاء ألقها الطري - كرفيق وجع وحلم ومطاردة ليلية ، فشلتْ في اختطافنا من على ضفاف سماواتنا المشرعة للفرح والحياة ذات مساء ، تم فيه النيل من الناشط أحمد هزاع والمختطف سابقاً.

في منتجع بن لادن تتكاثر الأوبئة والفيروسات القاتلة، فيما يظل مشائخ إب ووجهائها

أشبه بسيدة فقدتْ كرامتها في لحظة ابتذال غير محسوبة النتائج.


في الثلاثاء 10 مارس - آذار 2015 11:23:13 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1862