لحظة ثناء رخيصة
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

لم يكن الأمر صعباً ،ذلك أن لحظة صدق وانحياز جاد ، كفيل بتحقيق الهدف والإقتراب من هموم الناس وأوجاعهم ، وبما يعيد للشارع الثقة في المكونات والأحزاب السياسية.

أُطلق المختطفون من سجون جماعة الحوثي ، إثر الدور والموقف الذي لطالما انتظرناه من أحزاب المشترك ، والذين أثبتوا بحق أنهم أكثر قدرة في تحمل مسؤولياتهم إزاء الجميع دون إستثناء.

لعل بيان المشترك كان المفتتح اللائق ، برسم ملامح مرحلة جديدة ، لن يكون الهم المجتمعي سوى الإطار الذي يتحرك من خلاله وفي حدوده الجميع ، ما يقود إلى ترميم ما تهشم من جسور العلاقة الشائكة بين المشترك والمجتمع برمته ، والتي كان أداء المشترك سبباً رئيساً في نشوء مثل هذه العلاقة .

وقف المشترك اليوم إلى جانب المظلوم ، وكان صادقاً في تمثيله لهمومنا جميعاً.

لقد قام المشترك بما يتوجب عليه إزاء المختطفين ، وأعاد لنا الأمل أن ثمة منْ يمكن الإتكاء عليه ، أثناء دفاعنا المستميت عن أحلامنا في دولة المواطنة والعدالة المتساوية.

كنا نظن ونحن نقاوم الميليشيات المسلحة ، أن الزمن والوجع -الذي طال الجميع- استطاع - بهدوء - محو الخسارات التي لحقتْ بنا جميعاً، من فبراير ٢٠١١م وحتى يناير٢٠١٥م ، غير أننا خُدعنا في هذا الظن - إذ أن ( بعض الظن إثم ) - لنجد أنفسنا في مواجهة آلة العنف الحوثية .

كان بودنا أن نجد المؤتمر الشعبي العام حاضراً في مربع الدفاع عنّا - دون استثناء - حاملاً على عاتقه هذه المسؤولية العظيمة ، غير أن المؤتمر يشبه أحدهم حينما ظل يلح على أمه أن تزوجه بفتاة ما، وبعد عناء طويل وافقت الأم قائلة

للجميع : مدري

وفي يوم العرس وعند وصول العروسة ، دخلت عليه الأم قائلة : يا جني قم اقبض

العروسة...

أمسك صاحبنا ببطنه وقال لأمه وبصوت متوجع : إقبضي بدلي انتي..

لا وجود للمؤتمر الشعبي العام ولا تواجد لأي موقف إزاء كل ما يحدث في إب والبلد من انتهاكات وعبث ، قد يضع المؤتمر الشعبي العام كمتواطئٍ بشكلٍ أو بآخر مع ما يحدث من اعتقالات ومداهمات وقتل لجموع المناهضين والمتظاهرين ضد ميليشيات الحوثي .

كنا قد وقعنا تحت ثقل الشعور المضني بإرتكابنا الخطأ الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم......

خطأ الثورة على نظام صالح ، وكادت أصواتنا أن ترتفع - جراء ممارسات الحوثيين - مانحةً الرئيس السابق صالح

ما يمكِّنه من اختتام حياته ، ويمحْو ذكرى(٣٣ )عام ، لم يكن فيها صالح سوى المعطل الحقيقي لبناء البلد ودولة المؤسسات المأمولة.

لم نكن لنفكر تحت وطأة ذلك الشعور

بأي شيء ، ولم تدع لنا ممارسات الحوثيين ما نفكر فيه ، ولا ما الذي سنفعله تجاه الأرامل وأهالي الشهداء وأطفالهم ،

والذين كما يبدو لا ينتظرون منا فعل أي شيء ، باستثناء انتظارهم الواهن لمواساة عابرة ، ربما قد تكون كافية لمنحهم ما يفخرون به أمام التأريخ وسنوات العمر الذاوية.

في خطابه الأخير راح صالح يبحث عن كوارث وأزمات جديدة ، قد تبقيه على قيد الحياة ، وتشعره بالحضور في الحياة ولو كعاهةٍ ، استطاعتْ أن تنتزع من مواجع الناس وآلامهم لحظة ثناء رخيصة ، ويبدو أن صالح ماضٍ في طريق انتزاعها ، والقضاء على ما ظلَّ من بلدٍ ، لم يعد يصلح ل( سوى النسيان أو للذاكرة).

ربما نجح صالح في إدراك ثأره من خصومه عبر الحوثيين ، والذين - بحسب خطاب الحوثي واعتذاراته الأخيرة للمؤتمر - لا يتجاوز دورهم ، دور عامل بالأجرة، ليس عليه سوى انتظار( صالح) ليمنحه باليمنى ، ما هو متأكد من أخْذه منه باليد اليسرى ، إعتماداً على قدرة صالح العالية في المخاتلة وخرق الإتفاقات، بيد أننا ومن رافق صالح لحظة الظفر بثأره ، وتحقيق إنتصاره المزعوم ، سنسأله لا محالة قائلين

: ها قد انتصرتْ ....

لكن هذا الإنتصار الواهم لن يقف في وجهنا ، فهل تدرك أننا أكثر قدرةً - اليوم - على انتشال البلد وإعادته للحياة ، وبما يليق بكل التضحيات التي أنجزناها حتى اليوم...؟؟؟


في الثلاثاء 17 مارس - آذار 2015 10:21:24 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1873