لعنة الجغرافيا ووطأة التاريخ
سامي غالب
سامي غالب

لعنة الجغرافيا ووطأة التاريخ تدخلان اليمن في حسابات الاقليم. نسخة أخرى في عصر "العواصف" من حروب الماضي لكن هذه المرة بغطاء من "الرئيس الشرعي" ضدا على "الجماعة" الثورية.

اليمن مرة أخرى، موضع صراع وساحة قتال ونقطة ارتطام وموئل تفريج احتقانات البيئة الاقليمية.

الحرب الاقليمية تستعر في "اليمن" وعلى "اليمن".

من يحب هذا "الوطن" لا يترك مجالا لانقسام وطني. لا يتغول على أي يمني أو منطقة.

لا يهين فئة.

ولا يهمش جماعة.

الخارج لا يأتي إلا محمولا على قوة في الداخل.

لا يأتي من الفراغ وإلى الفراغ.

وهذه "العاصفة" النارية، تجد من يتحمس لها ويباركها من اليمنيين الذين يشعرون بالإهانة من "أخوة" يمنيين.

هناك صدع عظيم في جدار الوحدة الوطنية. وثغرة كبرى في النسيج الوطني.

والاولوية الآن لسد الثغرة وردم الصدع.

وتلك مسؤولية الجميع.

مسؤوليتهم التي تستلزم من كل طرف منهم، التراجع خطوات إلى الوراء قبل أن يرجع "البلد" كله، عقودا إلى الوراء.

***

في مطلع الستينات جاءت مصر الى اليمن الشمالي بناء على طلب من نظام الثورة بزعامة الرئيس السلال وطبقا لالتزام قطعه الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصرل لقائد الثورة علي عبدالمغني قبل ان يتحرك التنظيم الذي يقوده للاطاحة بالنظام الإمامي. ارسلت مصر قوات رمزية لتأمين النظام الجديد، من الثورة المضادة والتدخل السعودي (من الشمال) والبريطاني (من الجنوب والشرق)، فاشتعلت حرب ساخنة في الاقليم بين القاهرة والرياض، كان اليمن مسرح عملياتها.

بعد نصف قرن تجيء السعودية ومعها مصر والأردن وباكستان ودول خليجية باستثناء عمان (سويسرا الخليج والجزيرة)، بناء على طلب من الرئيس هادي ضدا على "جماعة ثورية"، فهل تشتعل حرب اقليمية على اليمن بين طهران المؤيدة للحوثيين وبين الرياض وحلفائها العرب والاجانب؟

***

هناك دائما طرف في الاقليم ينأى بنفسه عن صراعات مسلحة من هذا النوع.

هذا الطرف عليه ان يتحرك فورا لإجراء اتصالات تمهد لإنهاء هذا المشهد الكارثي. والوقف الفوري للعمليات الحربية.

يمكن ببساطة توزيع الاتهامات بالعمالة والخيانة.

لكن اليمن في حالة انقسام وطني حاد تصير معه الاتهامات بالعمالة محض هراء في ظل صراع اقليمي سافر في اليمن، وفي ظل انجذاب اطراف يمنية إلى هذا القطب أو ذاك.

الاولوية الآن لوقف هذا الانحدار إلى حرب أهلية وأخرى اقليمية، في اليمن وعلى اليمن.

ثم يكون حساب!

من صفحته على الفيس بوك


في الخميس 26 مارس - آذار 2015 12:46:05 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1884