مرويات الوجع
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

الإهداء:

إلى الدكتور أحمد علي عبداللطيف في سجن خاطفيه

.....

كأنك وإب تتقاسمان في هذا البهو الموحش ، ليالي قرية نائيةٍ نسيها الزمن ، كما ينسى بعض المسافرين حقائبهم وأمتعتهم الشخصية ، وستجد في ليل إب ما يذكّرك بليالي قريتك المكتظة بتأوّهات عاشقٍ ، كان يعتقد أن العالم يلتقط صدى - غير مشوّشٍ- لتأوّهاته الحارّة ، وعذاباته المكسوّة بمغامراته الأسطورية ، وبطولاته المؤثّثة بالخيالات والفراغات الميّتة.

في إب لا تجد ماتمنح الليل ، سوى الكآبة وبعض الحكايات العامرة بالخذلان والإنتكاسات المتوالية ، غير أن إب تبدي كرماً من نوع ما ، فتمنحك ليلاً إستثنائياً جافاً من أي أنثى ، قد تبث في روحك - المنشطرة وتوقك المكسور - الحياة ، تاركةً إياك كحارس مقبرة مهجورة .

لا شيء يوازي بقاءك - وحيداً - في ليل إب المنذور للصمت وهواجس الحروب المفزعة ، ولا آمال كافية لمعانقة المستقبل ، لتدرك بعينين مريضتين

ما الذي ينتظر إب ...؟

وحدكما( أنت وإب) في مواجهة كل هذا الليل ، وستجدان في بهو العتمة ما تتحدثان به

الشوارع المزدحمة بالوحشة..... الهلع المرابط بأرصفة المدينة وأزقتها .......

التوجس واليأس الملتصق بأعمدة الكهرباء

الأشبه بأعمدة الزينة ، مذ تخلتْ عن القيام بدورها في منح العامة .......

وأفئدة جافة من أي أمل ، يمكن لطائرات التحالف أن تعيد إليها الحياة المفترضة.

تقف إب أمامك كسيدة مفجوعة ، لتمنحك مروياتها ....

أحمد علي عبد اللطيف وشجاره اليومي - متسلحاً بعصاه -مع أطفال حارته الصغار، وضحكاته وهو يعدو كطفل كبير ، ركل سنوات عمره لائذاً بطفولةٍ ، يدرك الدكتور أحمد علي في مكان اختطافه ، معنى اغتيال الطفولة ومصادرة بياضها الأنيق .

لم تعرف إب - حتى اللحظة - مكان اختطافه ، لكنها تحتفظ - تماماً - بملامح خاطفيه ، وتعرف - كأي موجوع - كيف تدير جراحاتها وتستعيد وتلملم ملامح قاتلها كبقايا نافذة مهشمة من على الأرصفة ، التي ما زالت تحتفظ ببقايا ظل لحنجرة إب وصوتها القادر على هزيمة الكراهية والعنف والموت.

إذ لا يمكن لمدينة كإب أن تحيا بكامل توقها المضيء ، وهي تدرك أن أحمد علي عبداللطيف ما زال مختطفاً ،

لكنها تدرك تماماً أن الدكتور أحمد علي عبداللطيف سيبقى محفوراً في تفاصيل أزقتها الكثيرة وشارعيها الوحيدين ، كحكاية لن نمل سردها - وإب - للمارة والمريدين كلما تذكروا أن مدينتهم إب

ما زالت حتى اليوم رهينة في قبضة العتمة

والغباء المقامر.

كنا نظن - عقب إعلان قوى التحالف من وقف حربها على اليمنيين - أن الحوثيين سيمنحون قيم التسامح والمحبة والألفة الفرصة الكافية للتوغل في حياة اليمنيين ، بدلاً من الكراهية والحقد والثارات المتفاقمة ، إثر اجتياح الحوثيين للمدن والسطو على وظيفة الدولة ومؤسساتها الحكومية ، ناهيك عن مجمل الممارسات التي نالت من حقوق المواطنين وحرياتهم السياسية والإجتماعية ،

غير أن الحوثيين يغفلون ما نحن عليه - وهم - متناسين أن التضحية والرضوخ لصوت العقل ، وإيقاف كل العمليات القتالية - يحقق النصر الحقيقي ، ويمنح حركتهم وجماعتهم الإستمرارية والنمو ، كحركة منحت اليمنيين فرصة الحياة بعيداً عن الرصاص وقدائف الطائرات المعادية ،

وربما يدرك الحوثيون أن تمادي الإصلاح والمشترك في الدفاع عن الحكومة ، منحه الفرصة غير المكلفة لإستلام تركة المشترك ، غير أنه - وكما يبدو- من خلال تماديهم وعدم إستجابتهم لدعوات العودة إلى الحوار ، يهدون الإصلاح وكافة المعارضين الفرصة التي كانت سبباً في ظهور الحوثيين كلاعب وحيدٍ في ملعبٍ

، منح الحوثيون جميع اللاعبين الكروت الحمراء.....


في الخميس 30 إبريل-نيسان 2015 11:12:37 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1906