تسبقك الحرب إلى كل شيء!
فتحي أبو النصر
فتحي أبو النصر

لا أبرياء في الحرب! 

 العبارة من كتاب: أنا الضحية والجلاد أنا.. وهو سيرة منقولة وموثقة لجوزيف سعادة، أحد أبرز القتلة المشاركين في مأساة الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت لأكثر من 15 عاماً بمشاركة كل الطوائف والإثنيات بالإضافة إلى العنصر الفلسطيني والسوري والإسرائيلي، والكتاب عبارة عن اعترافات صادمة وفظيعة حكاها سعادة لكاتبين فرنسيين كنوع من البوح لا الندم كما يؤكد.

 فلقد تحول الى قاتل بسبب مقتل ولده، ثم بعد انفراط العنف ليشمل المجتمع كله -ولم يربح أحد بل خسر لبنان- شارك سعادة وقاد مجازر جماعية بالذات على الفلسطينيين، فيما أقر ذاتياً بقتل 75 وأشرف وشجع على قتل المئات كسفاح تابع لحزب الكتائب، مدفوعاً بغريزة الانتقام المتصاعد على طريقة الثأر الجماعي، ومعتبراً أن جميع المسلمين بلا استثناء مسؤولون عن مقتل ولده حتى لو كانوا أبرياء!.

 ولم تتوقف الحرب إلا بعد إجراءات ومباحثات شديدة التعقيد أفضت الى اتفاق الطائف وقانون العفو عن كل الجرائم التي حصلت، بينما قدر عدد ضحايا الحرب الأهلية اللبنانية بأكثر من 150 ألف قتيل و300 ألف جريح ومعوق و17 ألف مفقود فضلاً عن هجرة أكثر من مليون نسمة.

 فحسب منطق سعادة الطائفي المعتوه: لا أبرياء في الحرب!.

 ***

 تفقد أبسط شروطك الانسانية حين تحيطك الحرب وتداعياتها من كل جانب، تسبقك الحرب الى كل شيء وتكتشف انها مؤامرة شاملة ضد مسراتك الصغيرة.. المسرات الصغيرة والبسيطة والطبيعية جداً. 

 ***

 صارت الحرب مشاعة مثل تحية السلام.. وبدلاً من عبارة (السلام عليكم) المجانية والسمجة والمستفزة التي تسمعها دائماً، ليس غريباً ان تسمع عبارة (الحرب عليكم) كعبارة واقعية لا تمجد الخداع والكذب على الأقل كلما وقعت عيناك على صور الشهداء. 

 صور الشهداء التي تتكاثر وتحتشد بمثابرة وإصرار في كل مكان حولك، صور الشهداء التي لا تجعلك تتألم وتخاف من الحرب فقط، وانما من السلام أيضاً، كما لا تجعلك تفرق بين الرحمة والقسوة والفضيلة والخطيئة وأخلاق البشر وفظاعاتهم، بينما يصعب عليك مغادرة المقابر التي اكتظت في روحك، لأنها ورطتك الوجودية الواسعة في هذا العالم الذي يضيق.

 *** 

مستعدون دائماً للتضحية بمآسي وأحلام الآخرين فقط: تجار وفقهاء وعسكر الأنظمة والثورات والاحتجاجات والانقلابات والمقاومات.. أبطال سوريالية عبثية الوقائع المتوالية للجريمة واللا عقاب.


في الثلاثاء 09 يونيو-حزيران 2015 10:31:03 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1926