حين يتوحد التيار الوطني التاريخي للأمة (1)
موسى مجرد
موسى مجرد

ما يقوم به الناصريين والإصلاحيين على وجه الخصوص وإلى جانبهم كل الوطنيين الشرفاء المخلصين في اليمن حالياَ وبالتحديد في مدينة تعز الحالمة الصامدة وفي غيرها من المحافظات اليمنية حيث نراهم يبذلون الدماء تلو الدماء سوية على جبهات المقاومة الشعبية حتى صاروا مثار عز وفخر وشموخ رسخ في وجداننا تجسيد حي ومثال صغير لما نشعر ونحلم به منذ زمن .....

جنب الى جنب يتصدرون المشهد بكل شموخ وثبات ودون تعصب لفكر أو أيديولوجيا أو لأيتها جماعة أو طائفة هنا أو هناك ...

بعد أن أبوا ألا أن يكونوا صوت الشعب الجانح للسلم والمنادي بالدولة الديمقراطية المدنية الحديثة وضميره الحي الذي لا يقبل التجزئة أو الشمولية والأقصاء هاهم اليوم سوياً يد الشعب الضاربة التي أًجبرت على حمل السلاح في وجه جماعة منفلتة طائفية ورجعية سلالية ...

بكل حزم وشجاعة صامدين في معركتهم الوطنية والأخلاقية مع أعداء النور والحس الوطني من جماعة الحوثيين المدعومة إيرانياً وميليشياتها التي أنكرت الوجود الأنساني بعد أن أستفحل طابع الأحتراب لديها تلك الميليشيا التي صوبت بنادقها في وجه كل شئ وزينت بالدم كل أسارير الوجوه وجوه الراحلين " الشهداء " ووجوه كل ذي فاقد ومودع وجيش مقاتل منذ زمن في دهاليز حصن عفاش غيبت عقيدتة الوطنية فقذف بكل القلوب لمواربة الحزن وأطلق في حناجر الأمهات أحر النهنهات جيش أعلن عقوقه وكفره عن أداء أقدس واجباتة الوطنية فحاقت به لعنة الوطن والتاريخ .

اليوم رغم الألم الذي أجترع في النفوس ورغم الكراهية والقتل اللذان أشتدا بين ذات البين لا زلنا نحن اليمنيين مهد العروبة الآزلي وموطنها الأول نقول : أن لدينا إيمان لا يتزعزع بأن الشعب العربي شعب واحد تجمعه اللغة والثقافة والتاريخ والجغرافيا والمصالح وبأن دولة عربية واحدة ستقوم لتجمع العرب ضمن حدودها من المحيط إلى الخليج .

هذا الشعور الذي جسدتهُ الفكرة مبكراً بإيديولوجيا الحركة الناصرية التي برزت وتجسدت مع طلائع الوعي العربي في أوائل الخمسينات لا زال حي يتقد في النفوس التواقة للعزة والحرية والكرامة حتى أنه أكتسب مداَ شعبياْ جديداَ نتيجة ثورات الربيع العربي في العام ٢٠١١ م بظهور تيار شعبي عروبي جديد توحدت فيه الغايات والأهداف كما أنصهرت فيه الإرادة بالحماسة يدعو لوحدة عربية تتجاوز أدوات اللغة ووسائل التواصل الحديثة يقودها الشعب ..

هذا التيار الجديد الذي التقى فيه قطبي الأمة التأريخيين بشقيه القومي والأسلامي !! ( بعد فترة صراع مرير وأختلاف أيديولوجي نتيجة إختراق مبكّر أصابهما ظل قائم بينهما لعقود لم يستفد منه إلا أعداء الأمة ) .

الأمر الذي لم يرق للصهيونية وقوَّى الإمبريالية العالمية فعملت بكل أدواتها ووسائلها العديدة في المنطقة على إجهاضه في باكورة أيامه وفي أكثر من وطن عربي تحت مصوغات ومسميات متعددة ومختلفة ... الأمر الذي أفسح المجال أمام تيارات أخرى أو ما نستطيع أن نسميها بالتيار الثالث ( تيار متدفق تغريبي دخيل يختلف مع هويتنا ومع خصائص ثقافتنا ومضامين إرثنا التاريخي والحضاري كالمجوسية وأدواتها المختلفة والمتخلفة كالحوثية وغيرها .. )

فهل أدركنا بعد أن لا خلاص ولا نصر للأمة إلا بإعتماد تكتيك جديد للمعركة يتآلف به ويلتئم فيه التيار التأريخي بشقية القومي والإسلامي ؟ هل ما زال لديكم شك في ذلك سادة ؟ .


في الثلاثاء 04 أغسطس-آب 2015 11:24:29 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=1953