من اجل ذلك نعتز بناصريتنا..!
سحر ناصر المنصوري
سحر ناصر المنصوري

تلقيت سيل من التعليقات ردا على مقالي الاخير الذي حمل عنوان (ناصرية وافتخر)، وتباينت التعليقات بين المتفقة مع ما طرحته في المقال والمختلفة في بعض الجزئيات، لكنها كانت في المجمل آراء إيجابية استفدت منها كثيرا. حتى تلك الاّراء التي انتقدت الناصرين تقبلتها بصدر رحب انطلاقا من الحق المشروع في النقد والاختلاف في الرأي، وهذا ضمن اهم الاسس والأدبيات التي تعلمناها في المدرسة الناصرية فكرا وممارسة. نعلم جيد ارساء القواعد والأسس الفكرية في جدلية التفاعل الفكري والاختلاف ضمن التعايش مع مختلف المدارس السياسية بغض النظر عن التفاوت في حركة الاجتهاد بشرط واحديه الهدف مع قبول النقد والاستنارة. وكم كان الزعيم الخالد جمال عبدالناصر بارعا في تذويب التباينات التي أسهمت في اتساع مساحة الحرية في الحقبة الناصرية التي لم تغفل الفكر وتقتصر على البناء والإعمار والإنتاج والتنمية، بل اولت اهتماما بالفكر والحريّة كمنطلقات أساسية لبناء الانسان الذي ارتكز ايضا على التسلّح بالعلم والصحة ومن اجل ذلك جاءت توجهات مجانية التعليم وتكافؤ الفرص. ومن منا لا يتذكر كلمة عبدالناصر التي حملت فلسفة عميقة وعملية حين قال: "ان النصر عمل والعمل حركة وفهم وإيمان وكل شيئي بدا بالإنسان". ومن خلال قراءتي لبعض المنتقدين لاحظت ان هناك خلط بين الناصرية كفكر ومشروع عربي حضاري مستقل , يقبل روح المبادرة والاجتهاد , وبين الناصريين كاشخاص او احزاب وما اكثرها !! واؤكد هنا ان الأيدولوجيا الناصرية اثبتت صدق رؤيتها وصوابية البوصلة , رغم مرور اكثر من خمسة عقود على رحيل القائد المعلم , ورغم المؤامرات العالمية والإقليمية واقصاء الناصرية وتسخير امكانيات اعلامية هائلة للنيل منها وتشويه تاريخها المشرف ,لم ولن تغادر واقع الشعب العربي , وما ان تحصل انتفاضة عربية او مسيرة هنا اوهناك حتى يكون عبد الناصر الحاضر والملهم وافكاره نبراس وطريق الحالمين بواحدية الامة وحريتها واستقلال لها السياسي والحضاري. اجيال متعاقبة ترفع صور ناصر وشعاراته لم تعيش عصره ولكنه يسكن القلوب والوجدان وشرايين الثوار وماجدات الامة. وفي اليمن قدم الناصريين قوافل من الشهداء ولازال كثير من القادة في المنافي ومقصيين بشكل ظالم ,نجد ناصر في قلب كل يمني وكان اجمل تعبير عن حب شاعر اليمن عبدالعزيز المقالح له ان قال عنه: كالضوء في ذاكرة النهار ...... وكالماء في ذاكرة النهر ...... وكالورد في ذاكرة الحدائق ...... أتيت إلينا حلمً جميل ... أنت يا جمال عبدا لناصر الجبال ناصرية الهواء ... والبحر وحدوي الروح. وتجدد هنا اعتزازي كيمنية بانتمائي للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ، مدرسة الشهداء ومصنع الثوار منذ الثورة اليمنية الام في ال ?? سبتمبر الخالدة التي مرت ذكراها ال?? قبيل ايام دون احتفاء يليق بمكانتها ودورها الريادي في تحرير اليمنيين من الظلم والكهنوت والاضطهاد. تلك الثورة التي يفوح منها عبق الناصري برجالاتها وقاداتها وفي مقدمتهم قائد تنظيم الضباط الأحرار الشهيد الناصري علي عبدالمغني ورفاقه الأبطال، فضلا عن دور مصر عبدالناصر في دعم الثورة وإنجاحها في إطار دعم ناصر لثورات الشعوب العربية وتحريرها على طريق وحدة عربية شاملة. غير ان سبتمبر الذي حمل لنا مناسبات وطنية وقومية عدة نفخر بها، حمل في طياته ايضا انتكاسات ومناسبات حزينة من بينها انفصال سوريا عن مصر وضياع نواة الحلم العربي الوحدوي، وفي أيلول الأسود ايضا غادر الأمة العربية اشجع الرجال وانبل قادة الأمة وعظمائها الزعيم جمال عبدالناصر. وعلى الرغم من كل ذلك يبقى سبتمبر شهر الثورات وكم اعتز بسبتمبريتي واستنشق منها عبير الحرية والاعتناق وروحها القومي الأصيل. ويبقى ناصر وتجربته الناصرية محفور في ذاكرة الاجيال وقد احببته الامة وشعبها بصدق وإخلاص بعيدا عن المذهبية والقطرية. فقد كان زعيم بحجم امة وهذا سبب خلوده وتعليق الجماهير به ,والتغني بامجادة والانتصار لافكاره. وكم ابدع السفير البناني الشاعر ميشيل سعد , حين أنشد في احدى قصائده: شهادة وأمــــام الله أعلنهــــا ولا يضــار بشرع الله من شهـدوا أحببت ناصــر والدنيــا به شغفت لا للوم فى حبــه يجـدى ولا الحسد أحببتــه ليس من دينــى ولا بلدى والحـب ليس له ديــن ولا بــلد


في الإثنين 05 أكتوبر-تشرين الأول 2015 10:46:04 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2070