نحو مغادرة ذهنية إثارة المشاعر الطائفية
فتحي أبو النصر
فتحي أبو النصر

مثلاً كل الذين قتلوا من الخلفاء و الصحابة والتابعين فضلاً عن كائنات الدولتين العباسية والاموية وصولاً للعثمانية لم يأتي احفادهم ليطالبوا باستعادة الحكم أو ينتقموا من الشعوب ويدمروا الدول بل ذابوا في المجتمعات بعد ان تجاوزوا التداعيات الدموية للخلافات السياسية والعشائرية البائدة الناشبة عن مطامع الاستئثار بالحكم واعتبروها تاريخاً

فقط وحدهم الذين يزعمون انهم احفاد الحسين من الذين لم يغادروا ذهنية الاستغلال السياسي للدين مازالوا يظلمون المجتمعات بمظلوميتهم التاريخية فيعيدون مسرحة الحاضر والمستقبل بإعادتهما لأجواء الماضي الفلكلوري والمتحفي وكأنه كتب علينا ان نتحمل وزر من قتلوه حتى لتكاد أن تتحول أيامنا كلها الى كربلاء خصوصاً وان"کل ?وم عاشوراء وکل أرض کربلاء " حسب رؤيتهم

 و هكذا : يراد لنا نسيان مآسي الواقع بتذكر مآسي مضت عليها قرون 

 ثم بدلاً من العمل على مغادرة ذهنية إثارة المشاعر الطائفية، يتم تكريسها للأسف عبر تغذية الاجيال بالكراهية والحث على الثأرات وثقافة الاستشهاد والموت المجاني بينما لا نجاة لمجتمعاتنا من آفة الاستبداد والحكم الشمولي والتخلف إضافة الى الارهاب والتطرف والتكفير السني والشيعي إلا بالإصلاح الديني واحترام قيمة الديمقراطية ومبدأ المواطنة وتقعيل الحريات والحقوق والواجبات المتساوية امام القانون القائم على العدالة الاجتماعية والتجانس المجتمعي والسلام

 غير ان المهم في هذا كله هو ان الخلافة والولاية لصندوق الانتخابات عبر البرامج السياسية مالم فإن مجتمعاتنا لن تنجو من سوءة توريث الحكم و العنف الجهادي اللذان يدمران وحدة الدولة الوطنية والهوية الجامعة للشعوب لصالح الهويات الصغرى ذات المشاريع الخاصة الدائرة في فلك الأصوليات الدينية الظلامية التي لاتتفق على شيء بشقيها السني والشيعي مثل اتفاقها على عدم عقلنة الخطاب الديني وتمدينه وتنويره !


في الأحد 25 أكتوبر-تشرين الأول 2015 12:49:08 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2097