لا لتسييس المدارس .. ولا لتدمير الأجيال القادمة
فاطمة الاغبري
فاطمة الاغبري

في يوم السبت الموافق 21\11\2015م رأيت البعض يتكلم وعبر وسائل التواصل الاجتماعي عن قيام طلاب ثانوية الكويت في العاصمة صنعاء ، برمي رئيس ما يسمى باللجنة الثورية محمد علي الحوثي ومن معه بالحجارة وهم يرددون شعار بالروح بالدم نفديك يا يمن إضافة إلى ترديد النشيد الوطني ،طبعاً في بداية الأمر كُنت بين مصدقة ومكذبة لأني لم أتعود أن ترتفع أصوات الطلبة في المدارس وبنفس الوقت قُلت في نفسي قد تكون هذه أخبار كاذبة حالها حال الكثير من الأخبار التي يوزعها الكثير على صفحات ومواقعهم الإخبارية .

في اليوم الثاني رأيت الخبر يغزوا المواقع الإخبارية مدعوماً بفيديو مصور لطلبة وهم يواجهون داخل ساحة المدرسة صرخة الموت بالنشيد الوطني الذي لا نختلف فيه جميعاً، لا أخفيكم.. حينما رأيت ذلك الفيديو بكيت كثيراً لأنني شعرت بأن بعض الغُلب الذي يسكن في داخلي من هذه الميليشيات أخرجه طلاب يصغرونا بالسن كثيراً .. طلاب يعانون الأمرين من هذه الحرب اللعينة التي أفقدتهم أشياء كثيرة .. أفقدتهم كرامتهم و اقرب الناس لهم ،وحقهم في التعليم ، وحقهم في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي دون خوف من أي شيء .. شعرت بأمل كبير يحمله هؤلاء الطلاب من يرفضون أن يتحولوا إلى عبيد والى مجرد أدوات يتحكم بها جهلة لا يتقنون سوى فن العودة إلى الماضي  .

وعلى الرغم من السعادة التي غمرتني وأنا أرى شجاعة أحفاد الزبيري وعلي عبد المغني والنعمان والثلايا والحمدي وعيسى محمد سيف إلا إنه يجب أن لا اجعل هذه الفرحة تنسيني شيء مهم في هذا الموضوع وهي جريمة تسييس المدارس وإقحام طلابها في الصرعات السياسية وتحويلهم من طلاب يطمحون للعلم ولبناء المستقبل إلى طلاب يرددون صرخات الموت ويكونوا أشبه بأسفنجه تمتص أي فكر يقترب منهم ويتحولون بعد ذلك إلى مقاتلين صغار يزج بهم في ميادين القتال ليقاتلون وهم لا يمتلكون حتى مهارات القتال والمواجهة فيصبحون بعد ذلك ضحايا ويخسرهم اليمن كجيل قادم يعول عليه بناء مستقبل أفضل لهذا الوطن المثخن بالجراح .

ميليشيا الحوثي وصالح تتمادى كثيراً ووصل الحد بها إلى تحويل المدارس لأماكن تحرض على العنف والكراهية ، وأماكن لاستقطاب الطلاب لساحات القتال ، والجميل في هذا الموضوع انه لم يمر مرور الكرام بل ارتفعت بسببه أصوات الكثيرين ممن يرفضون تسييس المدارس وإقحامها في الصرعات السياسية بين الأطراف وهذا الأمر ضروري جداً وعلى الجميع الوقوف ضده من مدرسين ومدرسات واسر الطلاب ومنظمات المجتمع المدني لان هؤلاء جيل المستقبل الذي يجب أن نعمل جاهدين على أن تكون عقولهم نظيفة لا تعرف سوى الحب لهذا الوطن وأهله ولا تعرف سوى التسامح ورفض العنف والتطرف والإرهاب وإذا لم نفعل ذلك من أجلهم فيعني هذا أن نقول على هذا الوطن السلام .

 
في الثلاثاء 24 نوفمبر-تشرين الثاني 2015 08:09:35 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2149