جنازة "علاو" الخالدة
فتحي أبو النصر
فتحي أبو النصر

 مثل الاحتشاد الجبار في جنازة الراحل يحيى علاو إدانة أخلاقية لممارسات السلطة غير النقية ضده .. كانت الجماهير أكثر إحساسا بألم توقيف راتبه و عدم حصوله على منحة علاجية لائقة .

شكلت جنازته حالة تحرر جماعية أدان خلالها المشاركون معنى أن يبيع الوطن أحلام الكرامة لمبدعيه فقط دونما اثر حقيقي . إنها لحظات تستحق تقديرا خاصا ليس لأنها نكلت بالحس الرسمي المدعى للوقار بل لان المنطق الكامن فى هذه الثنائية يشير إلى أن الناس مازالوا قادرين على الإنصاف الخلاق و الفرز الجيد.

 معروف أن علاو لم يستسلم لمرارة الحال أو تفاقم الخيبة في حين ركز نضاله الإعلامي لصالح الوعي الشعبي وطبقة المتعبين محافظا على بقايا الحلم بمقولات الانتماء الوطني وحب الوطن رغم نهكهم المخيف

يمكن القول أن برنامجه الشهير فرسان الميدان شكل هوية مائزة لغالبية البسطاء في اليمن حتى انه احتل بجدارة موقع انتشال الناس وأماكنهم من الإهمال والنسيان عبر تسليطه الضوء النبيل عليهم فيما كان الإغراء الوحيد للمشاهدة بالطبع متميزا بالذكاء الاجتماعي وتنمية التقدير اللائق لطبيعة اليمن وأهلها على اختلاف مشاربهم .

هكذا بلا تفاهة مقززة أو عبادة سمجة للسلطة كان يحيى علاو في وفاق اخلاقي مع الناس ومحل إجماع مهني ما لم تحققه السلطة نفسها خلال كل مراحلها .

على انه الامتداد التاريخي لبرنامج مثل فرسان الميدان جعله مجمع معرفة وموهبة وحقائق ذاتية للواقع اليمني .. كما ساهم في خلق خياراته الإنسانية الخاصة، وقبل ذلك الاعتداد الشامل بأهمية التفاعل الاجتماعي وقيمة تطييب الخاطر للناس المكدودين وبالتالي قدرتهم على إثبات الذات والفرح والنجاح .

باختصار يبقى على طبيعة السلطة أن تتغير باتجاه احترام الوجود الموضوعي لمبدعي البلد بدلا من التعالي تارة بالنفاق والازدواج وشر التردي القيمي وتارة بعدم التسامح والرفض للاختلاف وصولا إلى تخليها عن العدل كقيمة وطنية قبل أن يكون قيمة إنسانية في الأساس . ثم أن إدراك هذا النمط من المسؤولية وحده القادر على وضع حد للاستهتار الأخلاقي الحاصل من قبل الوطن ضد مواطنيه .

وبالتأكيد تكمن الكارثة الأكبر حين يتمثل الضحايا خصائص الجلادين .. لكن فعلاً : ما أجمل الطيبين حين ينتقلون من موقف النظر والتواطؤ الصامت إلى موقف التحرك والاستنكار مثلما حدث في جنازة يحيى علاو الخالدة .


في السبت 19 يونيو-حزيران 2010 01:52:51 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=215