شمشون: الحرب لم تبدأ بعد!
هائل سلام
هائل سلام

طوال 33عاما لم يكن علي صالح يحكم بل يتحكم ' إذ حول السلطة إلى مركز نفوذ ' وساس البلد بعقلية وأسلوب الخاطف محولا إياها هي الأخرى إلى مجرد رهينة. بدلالة وجود المعسكرات في وسط العاصمة وأوساط المحافظات الأخرى.

وبعد إستنفاذه لكافة أوراقه المتأتية من إستخدامه البلد كوسيلة للمقايضة جائت عاصفة الحزم " بصرف النظر عن الموقف منها " لتغلق عليه كل المنافذ ولتدفعه، دفعا ، الى خيار مأزقي وحيد هو خيار شمشون، المتمثل بهدم المعبد على من فيه تبعا لمنطق " عليا وعلى اعدائي ".

الوضعية المأزقية هذه ، من شأنها حمل صالح على إبراز كل مكنون سلوكه الأثير في التعامل مع البلد كرهينة ،على نحو مكثف، ليتجلى لديه سلوك الخاطفين هذا ، كأجلى مايكون التجلي.

ولأن الرجل يعيش فصاما متفاقما منذ 2011 ،وهو فصام ناجم عن تفاعل مرضي حاد بين جنون العظمة وجنون الإضطهاد ، فمن المتوقع ، مع عاصفة الحزم تلك، أن تزداد حالته سوءا ليقع فريسة لما يسمى بـ " الجمدة " ، وهي أحد أخطر مرض الفصام .

تتخذ " الجمدة " طابع التخدير الكلي للإحساسات 'في حالة من الإعراض التام عن العالم، وإدارة الظهر كليا للوجود.

يتوقف فيها الجهاز الحركي عن التفاعل مع المحيط الخارجي ، و " يجمد " متخذا شكل المواقف الشخصية الثابتة. مايجعلها تتضمن عدوانية شديدة ، تنفجر في فورات غضب خطير. وتنطوي على عناد ذهني شديد ، ورفضا أشد، للتجاوب مع الآخرين، ومع مامانصفه عموما بـ "صوت العقل ".

" الجمدة " في جوهرها العميق، حالة دفاع متطرف ضد " طغيان " الأخطار الخارجية التي تتهدد الذات. تقوم على أساس من نفي التأثر بتلك الأخطار ، عن طريق إبطال الإحساس بها.

والجدير بالتأكيد هنا ، هو ان المصاب بهذا العرض ،يعيش انفجارا داخليا خطيرا. هو تحديدا ، الانفجار الناجم عن ضغط الأخطار والخطوب المتراكمة في وجهه من جهة، واليقين الداخلي المموه بأنه يسير في طريق مسدود، من جهة أخرى.

وهذا بالذات ما يفسر جنوح المصابين بهذا العرض، إلى خيارات تبدو للشخص العادي، السوي ,خيارات عبثية وعدمية، كارثية وانتحارية.

ذلك يفسر سلوك صالح حاليا ، إذ كلما أشتدت ضربات العاصفة ضده يعمد الى إجتياح محافظة ما ، والتنكيل بسكانها ، في رد فعل عدمي لايحقق له أي هدف عسكري حقيقي، تماما كالخاطف الذي يعمد الى قتل رهائنه والتنكيل بهم كلما داهمته الخطوب وقلصت خياراته الى أضيق الحدود.

وبصرف النظر ، مرة أخرى، عن الموقف مما أسمي بـ " عاصفة الحزم "تلك، الا أن الجدير بالإشارة هنا ، هو أنه سيكون من الغباء الكارثي المدمر ، ألا يؤخذ ذلك في الإعتبار من قبل من خططوا، مولوا ، قادوا ونفذوا ،تلك " العملية " أولم يحسبوا لذلك حساب .

عن صفحته في الفيس بوك


في الإثنين 28 ديسمبر-كانون الأول 2015 01:02:48 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2193