عندما نتغافل عن بوادر التطرف والخطر..
علي أحمد العمراني
علي أحمد العمراني

قد لا يبدو مفاجئا ما حدث يوم أمس في حق مواطنين يمنيين في عدن، من طرد، بدعوى أنهم لا يحملون بطائق إثبات هوية .. الحقيقية ما حدث كان في مجمله ليس بسب عدم وجود هوية أو إثبات، وإنما بسبب وجود تلك الهوية التي تثبت أنهم يمنيون من مناطق شمالية ..

وفيما عدى ما حدث بسبب نوبات الصراع السياسي، بين 1967 , 1990،فإن عملية تنكيل بيمنين بهذه الكيفية الغبية غير مسبوقة على حد ما نعلم منذ عهد ابن حمزة والمطهر، مع الفوارق طبعا .. وسوى فترة حوالي العشرين عام تلك ، لا توجد حدود ولا قيود على التنقل والإقامة والعمل في ربوع اليمن منذ الأزل، ويجب أن لا تكون يوما..

وقد مهد لعملية الطرد تلك دعوات من قبل بعض “النخب” المتطرفة تحث على طرد الشماليين من الجنوب، وبعض أصحاب تلك الدعوات يحمل شهادة عليا، “دكتوراه” ولعلها شهادات من ذلك النوع المتاح لمن يرغب ..!

الحقيقة وقفت على إثنتين من تلك الدعوات “لدكاترة” إحداهن في موقع يافع نيوز ، في مقال طويل، والأخرى منشور في صفحة أحدهم وهو أحد أصدقاء صفحتي هذه، وسبق وقابلته عند الرئيس السابق علي ناصر محمد، منذ خمس سنوات، وما كنت أظنه بذلك المستوى من التطرف ..

وعلي ذكر الرئيس علي ناصر محمد نتذكر أن الذين قدموا من عدن عشية تحقيق الوحدة ، اشترطوا مغادرته صنعاء مع آخرين، وغادر الرجل حينذاك ولم يعد إلى الآن..

ونعلم كم هم الذين كان عليهم أن يغادروا بعد كل حالة طيش وجنون وتطرف انتابت بعض من تؤول لهم السلطة في العقود القريبة .. والحق فإن التطرف والطيش ليس صفة يمنية متأصلة، أو جنوبية كما قد يفهم البعض بسبب ما يحدث الآن.. .. ونتذكر بهذا الصدد، كم يتبجح صالح بأنه أقصى خصومه وأخرجهم من البلد، إلى الأبد وأن لا عودة لهم، على الرغم من دعاواه في التسامح وسعة الصدر ..

ونعلم أن عدن ظلت متسامحة لزمن طويل ،وكذلك الجنوب، وكان ملاذا لكثير من الشمالين منهم القردعي في مرخة ويافع ولودر، والزبيري والموشكي والنعمان وكثيرون غيرهم في عدن، كما كان الشمال أيضا ملاذا لجنوبيين كثر، غير أن التطرف وكراهية الآخر حالة هوس ورهاب مؤدلج قد تنتاب بعض المتطرفين التواقين إلى التسلط والتحكم بأي ثمن، ويمكن أن يكون الضحايا من أقرب الناس كما حدث في الجنوب حديثاً لفترة ، وفي الشمال في عهود بعض الأئمة .. وهناك ما يمارسه الحوثيون اليوم، من تنكيل، وتدمير لمساكن خصومهم، ومن ذلك أيضا الطرد والإجلاء، ابتداء بيهود بني سالم ، مرورا بدماج، وحيثما تمر المسيرة القرآنية، التي أنت في مذهبها إما خاضع ومذعن أو سجين أو مشرد أو قتيل ..

ما يعيب اليمنيين ، وأخص هنا النخب، أنهم يغفلون طويلا، أو يتغافلون عن بوادر التطرف والخطر ويتغاضون عنها، وقد تجد منهم من يلتمسون الأعذار لها ويبررون ، وتظل تسرح وتمرح براحتها، حتى يقع الفاس في الرأس ..

ما حدث في عدن أمس من طرد وظلم لمواطنين يمنيين كان على أساس الهوية، وليس بسبب غيابها، وقد مهد له تنظير ادعياء العلم والشهادت، ومهد له أيضاً السكوت الطويل والنفاق والإنتهازية من قبل مجمل النخب السياسية والثقافية، الذين يفترض أن حضراتهم يعرفون ويدركون أكثر.. لقد أستمرأوا السكوت والإنتهازية حتى ظن المتطرفون أنهم على حق فيما يقولون وفيما يفعلون ، وإن بإمكانهم فعل أي شيء دون حسيب أو رقيب أو إعتراض من أحد..!

 

من صفحة الكاتب على الفيسبوك


في الثلاثاء 10 مايو 2016 10:08:35 ص

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2519