عن الحوثيبن ووَجْه الشيخ
أحمد طارش خرصان
أحمد طارش خرصان

لا يجدر بأحدنا الإنزلاق في الصمت الموحش كمدينةٍ مقفرةٍ وموصدةِ الأبواب ، وليس من اللائق - مثلاً - الركون إلى المصادفة وأقدار الحظوظ غير العاثرة ، ولم تعد تملك من الوله - ماقد يمنحك انضباط عاشق متعقلٍ - ولدانة قلبٍ ، ظلّ لزمنٍ حدائقَ مترعةً بروائح الفاتنات وصدى ضحكاتهن ، كلما أفرغن تدللهنَّ في زوايا لهفتك النزيهة ، لتقاوم به هذا الجفاف ( اللعنة ) ، وتعثر في هذا الواقع المزدحم بالوضَاعة ، على ما يمكّنك من غَسْل لياليك السيئة ، وتطهير فضاءك المُلْتبس من توجساتك غير الجيدة .

ربما تندفع تحت وطأة الوجع الذي تعيشه بإكراهٍ ، إلى اختبار قدراتك المنهكة على استخدام الكلمات البذيئة والنعوت السيئة ، وربما قد تتجشم خطيئة الإستسلام ، وتقنع بمتابعة الوجع وتحولاته بامتعاضٍ مرتجلٍ ، لم يحدث أن قمتَ به طيلة عمرك الذي تخسره - بيُسْرٍ - وفي معارك أقلّ ما يقال عنها إنها غير شريفة .

لا يمكن لكل هذا السوء إلَّا أنْ يُسْلمنا إلى الجحيم بهدوء ورويّةٍ ، لن تجد هتافات الموت مشقّةً في ابتلاعنا واحداً تلو الآخر ، دون أن تترك لأولادنا تفسيراً كافياً ومقنعاً لكل الذي وقَعْنَا فيه ، ولعل الكرامة ومِزَقاً من الإدعاءات النبيلة ستكون جيدة - ولو إلى حين - للتغلب على أسئلة القادم ( المجهول ) ، وأنهم لم يكونوا أكثر من أداة ضعيفة ، إختارها الله لتنفيذ رغبة إلهية ومقدسة .

بهدوء مكرهٍ على التظاهر بالإنهزام ، وبيقين إرادة صلبةٍ - غير قابلةٍ للتآكل -أراقب الذي يحدث ، وبودي لو أسدد نيران الشماتة على مؤخرة العقليات الحمقاء والغبية ، غير أنني أدرك أن الشماتة لن تهبنا انتصاراً ما ، بقدر ما ستهبنا - جميعاً - إحساساً بحياتنا الجنائزية المروعة .

لم يأتِ الحوثيون - اليوم - بجديد مغايرٍ ، لكل ما ألفناه منهم ، ويبدي الحوثيون شغفاً وإخلاصاً - زائدين - لسوءهم وهمجيتهم ، ويكاد ما قاموا به اليوم ترجمة حقيقية لهذا الإخلاص والشغف والولاء .

يستكمل الحوثيون السطو على أجهزة الدولة ومؤسساتها وهيكلتها بالطريقة التي تجعل تبعيتها حصرية على الحوثيين ، وبطريقة جعلتْ الآخر ( الشريك )- وقد جردته من كل الصلاحيات - أضحوكةً ومثار سخرية مصحوبةٍ ، بإستشهادات موجعة كثيراً ما تأتي على النحو ( يستاهل البرد من ضيع دفاه ) ، و( جنتْ على نفسها براقش ) و ( يداك أوكتا وفوك نفخ ) ، وبطريقة تحرم الضحية من التضامن والتنديد لكل ما تعرضتْ له .

في إب وفي أقصى زاوية من اللامبالاة ، تسلم الشيخ عبدالواحد صلاح سلطته كمحافظ ، عقب تعيينه من قبل الحوثيين ، في خطوة عدها الكثيرون مجازفة - غير محسوبة النتائج - بكل ما كان اكتسبه الشيخ عبدالواحد صلاح إبان ثورة فبراير 2011م ، ولكم حاولتُ - ومعي الكثير من أبناء المحافظة - الصراخ في وجه المحافظ ( صلاح ) ، محذرين إياه من قبول هذا الدور الهزيل والبائس ، لتقابل صيحاتنا وتحذيراتنا بإهمالٍ وبفائضِ ادعاءٍ ، كان يعتقد ( صلاح ) أنه - ومن خلال هذا المنصب واعتبارات أخرى -سيكون بمنأى من أن تطاله ممارسات الحوثيين وحماقاتهم السيئة .

ربما وخلال الفترة التى تولاها ( صلاح ) كمحافظ للحوثيين ، لم يكن أكثر من أداة جيدة لتمرير خططهم واستراتيجياتهم في الإستيلاء والسطو على الوظيفة العامة ، وتصدر( المحافظ ) كل الأحداث التي كان الحوثيون طرفاً رئيساً فيها ، بدءاً من تفجير بيت الجمال في إب مروراً بإقتحام منزل العجل ونهب محتوياته ، وحتى أحداث بيت القادري في وراف ، والتي كان المحافظ الشيخ عبدالواحد صلاح في كل تلك الأحداث - وأحداث أخرى - يمنح الضحية - بالعرف القبلي - حركة إصبعه على الخدّ ( الوجه ) ، بمعالجة ما حدث وإعادة الحقوق إلى ذويها .

لقد ترك الحوثيون ( وجه ) الشيخ عبدالواحد صلاح فريسةً للتآكل اليومي ،وصادروا منه تقديرَ مدينةٍ ، وجدتْ الشيخ عبدالواحد صلاح على تلك الهيئة التي أشعرتها بالخيبة والإحساس بالإهانة والذل ... لا الفخر .

لا أتعمد الإساءة للشيخ عبدالواحد صلاح ، بقدر ما هي طريقة لإبداء التذمر إزاء ما يتعرض له ( المحافظ ) من ممارسات ، لن يكون السطو على ختم المحافظة ، مدخلاً جيداً للإستغلال والإيقاع بين شريكين أوغلا في الإساءة لنا جميعاً ، ذلك أن هذه الواقعة قد تكون تتويجاً لحالة الإكتفاء الذاتي للحوثيين ، وإعلان - غير مهذب - بميلاد بداية جديدة ، لم يعد الحوثيون فيها بحاجة إلى من يشاركهم الحكم ، ولو بصورة مؤقتة وغير فاعلة .

أجدني وأنا أستعرض ممارسات الحوثيين ، ملزماً بإبداء الإعجاب والتقدير - برغم إختلافي معه - بالبرلماني المؤتمري علي صالح قعشة ، والذي كان من أوائل الذين تعرضوا للإعتقال والسجن على يد الحوثيين ، عندما وطأتْ أقدامهم إب ، ليغادر السجن - بعد ما يزيد على الشهرين - بعد أن أعاد ( شيول ) الأشغال المنهوب ، محتفظاً برفضه للحوثيين ومعارضته لهم، وبمرارة ماحدث له ، دون أن يهب الحوثيين خضوعاً وإنحناءاً يشعرهم بالإنتصار عليه ، ليلزم منزله مكتفياً بمراقبة ورصد القيادات التي رحبتْ بالحوثيبن ، وهي تتعرض للإنتهاك اليومي والإقصاء والتهميش ، وقهقهةً ما زلت أحتفظ بإيقاعها عندما زرته في منزله عقب خروجه من السجن وهو يقول

: ( سهل... كل واحد عَدْ يشل حقه منهم )

يبقى علي صالح قعشة هناك

فيما ( الشيول ) الذي سجن بسببه ، لم يعد موجوداً ، بعد أن تبخر من ساحة الإدارة العامة لشرطة إب ، التي يديرها محمد عبدالجليل الشامي ،

تحية ل علي صالح قعشة الذي آثر الإحتفاظ بكرامته ، ولا عزاء للأغبياء .

 
في الأحد 29 مايو 2016 11:57:05 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2574