عندما تكون مجرداً من الشفقة
صالح المنصوب
صالح المنصوب

كثيراً ما نكتب ونحلل ونغرد في سرب السياسة ودهاليزها وتفاصيلها المملة وتأخذ كل اهتمامنا ونقضي معظم اوقاتنا فيها, جعلتنا نتوه وننسى ان نعطي الجانب الانساني شيء من الاهتمام  وبالذات الرحمة والشفقة بالآخرين.

لعل السياسة ووجعها اوصلتنا الى ان نلهو بعيدا عن معاناة وأوجاع الناس ,من خلال زرع بذور الرحمة والشفقة و مساعدات المحتاجين حتى تكون ومضة من نور لإسعاد الموجعين والمهمومين بما يسد جوع اسرهم وشراء ادوية لمرضاهم .

لم تعد للقيم الانسانية من رحمه وشفقة مكان لدى قلوب الكثيرين ,واصبحت مجردة من ذلك ,فقد سكن معظمها الطمع والجشع حتى تحولت الى متوحشة غادرها حب الخير والانسانية , كما نشاهد من محتاجين ومتعبين بشكل يومي كلاً له معاناته الخاصة ,في السوق والطريق والمسجد كلاً يشرح عن حالة نزوح مرض جوع فقر وهناك من لا يغادرون منازلهم تعففاً , هؤلاء كتب لهم ان تشردهم وتخرجهم الظروف حتى يشفق عليهم الاخرين ممن من الله عليهم لكن معظمهم لم تحضرهم الشفقة للعطف على هؤلاء وازاحة كابوس الهم عنهم واسعاد اسرهم تقرباً الى الله ,لم يعد هناك مكان للرحمة لدى معظم رجال الاعمال والميسورين فقد شغفهم حب المال , فتقديم العون الى المحتاجين اصبح صعباً عليهم ولم يعد للشفقة والقيم الإنسانية مكان لديهم, ما يجري من احداث سبب انات واهات البسطاء والمحتاجين والمضطرين الذين اهملناهم ولم نعد نتلمس همومهم ,كم من ميسور او تجار جاره او احد ابناء حارته او قريته جائع او يعاني.

 من منا يتلمس هموم الجار واخية , بصراحة نحن نتوه في الجدل والاحتيال والتبرير والتضليل للواقع المحزن والمبكي ,في ظل الوضع القائم معاناة الناس تزيد والفقر يتمدد والمواجع سكنت الكثير من الناس, لم يجد هؤلاء من يزيح عنهم بعضاً من معاناتهم ويبعث لهم الأمل

لم يمر يوم الا ونشاهد او نسمع عن قصص حزينة ومؤلمة بسبب واقع الحال كان اخرها العثور على اسره في صنعاء فارقة الحياة جوعاً ومثل ذلك الكثير ومنهم من يموت ولم يجد مال لشراء العلاج او اجراء عملية , من يرحم هؤلاء غيرنا , فقد انشغلنا بمتاهة حب الدنيا وزينتها ونسينا هؤلاء الذي سيحاسب الله كل حاكم و ميسور عن تناسيهم وغض الطرف عنهم .

حتى من خرج يبحث عن العمل في ظل الاوضاع لسد احتياجات اسرته لم يجد عملاً بعد تعطل الحركة والحياة وعمت الفوضى , هو الآخر سوف يصاب بحالة اذا لم نقف الى جانبه

انات واهات وحزن ودموع وعذاب يومي يعيش هؤلاء البسطاء لكن متى نسلك طريق الخير وتحضرنا الشفقة ونجعل القلوب تحن عطفاً على المساكين , من كتب لهم المعاناة وسوء الحال , وان نحاول ان نبعث فيهم السعادة ونطرد من حياتهم الوجع,

شعرت بالحزن وألم دفعني لأن اكتب عن هؤلاء عندما تبادلت الحديث مع احد العمال الذين اتوا من محافظات بعيدة طلباً للعمل لتوفير مصاريف لأسرهم , يحكي لي وعلامات الحزن وعيونه امتلأت بالدموع انه منذ شهر قدم للبحث عن عمل لكنه لم يحصل عليه وان اسرته بحاجة الى مصاريف , واضاف كيف اعود لهم بدون مصاريف وهم منتظرون , وقال الحال يا اخي ضاق والموت افضل في ظل هذا الوضع , قلت لا تقلق ربي سيفرجها عليك وان شاء الله تعود بمصاريف, لازلت اتذكره الى اللحظة واتحسر قهراً على هؤلاء, مثلهم يجب ان نحكي معهم نستفسر عن حالهم نطرد بعضاً من همومهم , هناك الكثير والكثير يعيشون الهم والوجع والحاجة , لكننا نتحدث عن السياسة وو.. وننسى شق الانسانية من شفقة ورحمه , كل يوم نبعد مسافات عن القيم الانسانية وكثيرين غابت عنهم قيم الشفقة والرحمة,

نحن نمر بأزمة انسانية حقيقية ,وهذه الازمة بسببها قد تنتج وحوش سيتحولون الى خطر على المجتمع الذي تجاهلهم ونسيهم , لأننا بدلا من نعينهم وندفعهم الى الخير ,نتركهم وسيتجهون لسلوك الشر ,وفي ظل الوضع القائم الذي وصلنا اليه بفعل تصرفات المجردين من الرحمة والغارقين في حب السلطة قد تحتضن جهة هؤلاء ويتحولوا الى وحوش وخطر , 

رمضان قادم وهو شهر الخير وعلينا ان نجود ونغير من سلوكنا ليس في رمضان فحسب بل حتى في غير رمضان , وان يعطفوا على الفقراء ويعينوا المحتاجين ,(وما نقص صدقة من مال) فقد غابت الرحمة وحضرت السياسة.


في الإثنين 30 مايو 2016 10:07:58 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=2578