القرشي وأحداث الحجرية إمتداد لمخطط بدأ في أكتوبر 77م
هاشم العزعزي
هاشم العزعزي
في‭ ‬دمشق‭ ‬قلب‭ ‬العروبة‭ ‬وضميرها‭ ‬والحاضن‭ ‬للمقاومة‭ ‬وللمناضلين‭ ‬القوميين‭ ‬واليساريين‭ ‬العرب،‭ ‬الذين‭ ‬حرصاً‭ ‬على‭ ‬حياتهم‭ ‬وكرامتهم‭ ‬وإنسانيتهم‭ ‬من‭ ‬بطش‭ ‬وجبروت‭ ‬حكامهم‭ ‬هربوا‭ ‬بأرواحهم‭ ‬الى‭ ‬حضنها‭ ‬الذي‭ ‬أعطاهم‭ ‬الأمان‭ ‬وحرية‭ ‬الحركة‭ ‬والعلم‭ ‬والعيش‭ ‬بكرامة،‭ ‬ومن‭ ‬هؤلاء‭ ‬المناضلين‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬لجاؤوا‭ ‬الى‭ ‬دمشق‭ ‬الرئيس‭ ‬علي‭ ‬ناصر‭ ‬محمد‭ ‬والرائد‭ ‬عبدالله‭ ‬عبدالعالم‭ ‬والمناضل‭ ‬القومي‭ ‬الشهيد‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬محمد‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬القرشي‭ ‬ال
ذي‭ ‬عاش‭ ‬في‭ ‬دمشق‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬وخلال‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المدة‭ ‬لم‭ ‬يشعر‭ ‬بالتمييز‭ ‬والملاحقة‭ ‬والتهديد،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬كانت‭ ‬بلاده‭- ‬اليمن‭- ‬في‭ ‬عقله‭ ‬وروحه،‭ ‬ولهذا‭ ‬ولأن‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الذي‭ ‬طلبه‭ ‬العودة‭ ‬بضمانة‭ ‬شخط‭ ‬الوجه‭ ‬ضرب‭ -‬القرشي‭- ‬عرض‭ ‬الحائط‭ ‬بكل‭ ‬الاعتبارات‭ ‬والحسابات‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية،‭ ‬ففي‭ ‬6‭ ‬يونيو‭ ‬2010‭ ‬رجع‭ ‬إلى‭ ‬صنعاء،‭ ‬وفي‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬يونيو25‭ ‬تم‭ ‬إسعافه‭ ‬الى‭ ‬مستشفى‭ ‬الشرطة‭ ‬بسبب‭ ‬إصابته‭ ‬إصابة‭ ‬بالغة‭ ‬في‭ ‬الرأس‭ ‬نتيجة‭ ‬عيار‭ ‬ناري‭ ‬أطلق‭ ‬عليه،‭ ‬ولكي‭ ‬يموت‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬مسرح‭ ‬الجريمة‭ ‬وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬أهله‭ ‬وزملائه‭ ‬ورفاقه،‭ ‬وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬مسؤولية‭ ‬الدولة‭ ‬فقد‭ ‬نقل‭ ‬يوم‭ ‬الأربعاء‭ ‬7‭ ‬يوليو‭ ‬2010م‭ ‬الى‭ ‬دمشق،‭ ‬وفي‭ ‬مساء‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الموافق‭ ‬27‭ ‬يوليو‭ ‬2010م‭ ‬وبعد‭ ‬صراع‭ ‬مع‭ ‬الألم‭ ‬انتقل‭ ‬الى‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬شهيداً،‭ ‬راجياً‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬يوفق‭ ‬حكومتنا‭ ‬بإلقاء‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬العصابة‭ ‬المسلحة‭ ‬التي‭ ‬بطريقة‭ ‬الغدر‭ ‬والخسة‭ ‬والنذالة‭ ‬أطلقت‭ ‬عليه‭ ‬الرصاص‭ ‬وهو‭ ‬عائد‭ ‬من‭ ‬صلاة‭ ‬الجمعة‭ ‬الى‭ ‬الفندق‭ ‬وبرفقته‭ ‬ثلاثة‭ ‬من‭ ‬أولاده‭ ‬وحارسه‭ ‬الشخصي‭ ‬المكلف‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬بحراسته‭ ‬وحمايته‭ ‬باعتباره‭ ‬في‭ ‬رعايتها‭ ‬وحمايتها‭ ‬وضيافتها‭.‬
كان‭ ‬المناظل‭ ‬القومي‭ ‬الشهيد‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬القرشي‭ ‬وبسبب‭ ‬أحداث‭ ‬الحجرية‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬78م‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬فيها‭ - ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مخطط‭ ‬بدأ‭ ‬تنفيذه‭ ‬عملياً‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬اكتوبر‭ ‬77م‭- ‬إقصاء‭ ‬الرائد‭ ‬عبدالله‭ ‬عبدالعالم‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬وتصفية‭ ‬وقتل‭ ‬واعتقال‭ ‬واغتيال‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مشائخ‭ ‬ووجهاء‭ ‬محافظة‭ ‬تعز،‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬بعضهم‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬الناصري‭ (‬سواءً‭ ‬الأصل‭ ‬أو‭ ‬الغطاء‭) ‬ويرتبطون‭ ‬بعلاقة‭ ‬ممتازة‭ ‬بالمقدم‭ ‬إبراهيم‭ ‬الحمدي‭ ‬والرائد‭ ‬عبدالله‭ ‬عبدالعالم،‭ ‬الذي‭ ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬برنامج‭ ‬حركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬الحمدي‭ ‬مساواة‭ ‬مشائخ‭ ‬محافظة‭ ‬تعز‭ ‬بمشائخ‭ ‬الشمال،‭ ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬اعتمد‭ ‬الحمدي‭ ‬الطلب‭ ‬وأمر‭ ‬بصرف‭ ‬مرتبات‭ ‬شهرية‭ ‬لهم،‭ ‬ومن‭ ‬مخازن‭ ‬سلاح‭ ‬قوات‭ ‬المظلات‭ ‬صرف‭ ‬الرائد‭ ‬عبدالله‭ ‬عبدالعالم‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬مشائخ‭ ‬شرعب‭ ‬وماوية‭ ‬ومشائخ‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يسمى‭ ‬بمناطق‭ ‬الأطراف‭ ‬السلاح‭ ‬تحت‭ ‬مبرر‭ ‬مواجهة‭ (‬المخربين‭)‬،‭ ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬وفوق‭ ‬ذلك‭ ‬ولكي‭ ‬نؤكد‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الثقة‭ ‬وعمق‭ ‬العلاقة‭ ‬والمكانة‭ ‬الرفيعة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحتلها‭ ‬مشائخ‭ ‬ورجال‭ ‬أعمال‭ ‬محافظة‭ ‬تعز‭ ‬لدى‭ ‬الحمدي‭ ‬وعبدالعالم،‭ ‬وباعتبارهم‭ ‬يمثلون‭ ‬المحافظة‭ ‬في‭ ‬التوازن‭ ‬القبلي‭ ‬والتيار‭ ‬الشعبي‭ ‬لحركة‭ ‬13يونيو،‭ ‬فقد‭ ‬ضم‭ ‬الوفد‭ -‬الذي‭ ‬كان‭ ‬مقرراً‭ ‬نزوله‭ ‬برئاسة‭ ‬الحمدي‭ ‬الى‭ ‬عدن‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬احتفالات‭ ‬الذكرى‭ ‬الرابعة‭ ‬عشرة‭ ‬لثورة‭ ‬14‭ ‬اكتوبر‭ ‬وحضور‭ ‬حفل‭ ‬التوقيع‭ ‬بين‭ ‬الرئيسين‭ ‬الحمدي‭ ‬وسالمين‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تحقيق‭ ‬الوحدة‭ ‬اليمنية‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬لقاء‭ ‬قعطبة‭- ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬مشائخ‭ ‬ورجال‭ ‬أعمال‭ ‬ورموز‭ ‬محافظة‭ ‬تعز،‭ ‬ومن‭ ‬هؤلاء‭ ‬أذكر‭ ‬منهم‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬سيف‭ ‬الشرجبي‭ ‬والشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬قاسم‭ ‬الشرعبي‭ ‬والشيخ‭ ‬منصور‭ ‬شائف‭ ‬و‭..‬الخ‭.‬
والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬علاقة‭ ‬الحمدي‭ ‬وعبدالعالم‭ ‬بمشائخ‭ ‬ورجال‭ ‬أعمال‭ ‬محافظة‭ ‬تعز‭ ‬لم‭ ‬تبدأ‭ ‬بعد‭ ‬قيام‭ ‬حركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬74م‭ ‬وإنما‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الثورة،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬الحمدي‭ ‬قائداً‭ ‬لقوات‭ ‬الاحتياط‭ ‬وعبدالعالم‭ ‬قائداً‭ ‬للواء‭ ‬العروبة‭ ‬وتطورت‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحركة‭ ‬التعاونية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الحمدي‭ ‬قائدها‭ ‬ومحركها‭ ‬وعبدالعالم‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬تطوير‭ ‬الحجرية،‭ ‬وتجذرت‭ ‬الى‭ ‬ثقة‭ ‬متبادلة‭ ‬بعد‭ ‬مؤتمر‭ ‬الروضة‭ ‬عام‭ ‬75م،‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬فيه‭ ‬مشائخ‭ ‬بمحافظة‭ ‬تعز‭ ‬موقفاً‭ ‬مؤيداً‭ ‬ومسانداً‭ ‬وداعماً‭ ‬لحركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬وقائدها‭ ‬وبرنامجها‭ ‬وإجراءاتها‭ ‬الثورية،‭ ‬وحسب‭ ‬كلام‭ ‬أحد‭ ‬الذين‭ ‬حضروا‭ ‬ذلك‭ ‬المؤتمر‭ ‬فإن‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬تصفيتهم‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬مايوم‭ ‬78م‭ ‬كانوا‭ ‬ضمن‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المؤتمر،‭ ‬وبسبب‭ ‬موقفهم‭ ‬المؤيد‭ ‬والداعم‭ ‬لحركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬وضعوا‭ ‬أنفسهم‭- ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬إيمانهم‭ ‬وقناعاتهم‭ ‬بأن‭ ‬حركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬74م‭ ‬هي‭ ‬امتداد‭ ‬طبيعي‭ ‬وشرعي‭ ‬للثورة‭ ‬التي‭ ‬قدموا‭ ‬دفاعاً‭ ‬عنها‭ ‬ودعماً‭ ‬لها‭ ‬المال‭ ‬والرجال‭ ‬والسلاح‭ - ‬في‭ ‬موقع‭ ‬المواجهة‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬حركة‭ ‬13‭ ‬يونيو،‭ ‬ضد‭ ‬تحالف‭ ‬مراكز‭ ‬القوى‭ ‬والفساد‭ ‬ورموز‭ ‬التخلف‭ ‬والرجعية‭ ‬المحلية‭ ‬والطائفية،‭ ‬الذين‭ -‬عملاً‭ ‬بأهداف‭ ‬االثورة‭ ‬وبرنامج‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وبناء‭ ‬دولة‭ ‬مؤسسات‭ ‬تحقق‭ ‬الحرية‭ ‬والعدالة‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتحقق‭ ‬الأمن‭ ‬والرفاهية‭ ‬والتوزيع‭ ‬العادل‭ ‬للثروة‭ ‬والتكافؤ‭ ‬في‭ ‬المسؤوليات‭ ‬والواجبات‭ ‬والحقوق‭- ‬سحبت‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬أياديهم‭ ‬وأقدامهم‭ ‬المواقع‭ ‬والنفوذ‭ ‬والتسهيلات‭ ‬والامتيازات‭ ‬والميزانيات‭ ‬التي‭ ‬كانوا‭ ‬يحصلون‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬الشعب،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعلهم‭ ‬استقواءً‭ ‬بالقبيلة‭ ‬وبالخارج‭ ‬يعقدون‭ ‬المؤتمرات‭ ‬والمؤامرات‭ ‬ويحشدون‭ ‬الأعوان‭ ‬والاتباع‭ ‬و‭... ‬و‭... ‬ضد‭ ‬حركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬وقيادتها‭ ‬وضد‭ ‬الأطراف‭ ‬والقوى‭ ‬والتيارات‭ ‬والرموز‭ ‬التي‭ ‬أعلنت‭ ‬موقفاً‭ ‬رافضاً‭ ‬لهم‭ ‬وتأييداً‭ ‬ودعماً‭ ‬للحركة‭ ‬ولقيادتها‭ ‬وسياساتها‭.‬
كان‭ ‬الشهيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الحمدي‭ ‬يعتبر‭ ‬محافظة‭ ‬تعز‭ ‬العمق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للثورة‭ ‬ولحركة‭ ‬13‭ ‬يونيو،‭ ‬والمرتكز‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬صراع‭ ‬الحركة‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬التي‭ ‬ناصبتها‭ ‬العداء،‭ ‬ولأن‭ ‬محافظة‭ ‬تعز‭ ‬تتميز‭ ‬بثقل‭ ‬بشري‭ ‬وسياسي‭ ‬وثقافي‭ ‬وجغرافي،‭ ‬ووفق‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬لحركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬حقق‭ ‬الشهيد‭ ‬الحمدي‭ ‬بها‭ ‬عملية‭ ‬التوازن‭ ‬السياسي‭ ‬والعسكري‭ ‬والقبلي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قبل‭ ‬الحركة‭ ‬مفقوداً‭ ‬أو‭ ‬مضروباً‭ ‬وتحديداً‭ ‬بعد‭ ‬إجهاض‭ ‬الثورة‭ ‬بحركة‭ ‬5‭ ‬نوفمبر‭ ‬67م،‭ ‬فالقوى‭ ‬التي‭ ‬بسطت‭ ‬سيطرتها‭ ‬ونفوذها‭ ‬وسلطاتها‭ ‬ومشروعها‭ ‬الطائفي‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬والمجتمع‭ ‬كانت‭ ‬تعتبر‭ ‬أبناء‭ ‬محافظات‭ ‬تعز‭ ‬وإب‭ ‬والحديدة‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬رعية‭ ‬ليس‭ ‬لهم‭ ‬حقوق‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬والثروة‭ ‬والقوة،‭ ‬وأي‭ ‬جماعة‭ ‬أو‭ ‬شخص‭ ‬سواءً‭ ‬كان‭ ‬مسؤولاً‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬يحاول‭ ‬تجاوز‭ ‬أو‭ ‬التمرد‭ ‬على‭ ‬موقعه‭ ‬كرعوي‭ ‬بممارسة‭ ‬صلاحياته‭ ‬القانونية‭ ‬ومسؤولياته‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مناهضة‭ ‬التميز‭ ‬والتهميش‭ ‬والاقصاء‭ ‬والإذلال‭ ‬والنفوذ‭ ‬والنهب‭ ‬والوصاية‭ .. ‬الخ‭ ‬فإن‭ ‬مصيره‭ ‬التصفية‭ ‬الجسدية،‭ ‬أو‭ ‬النفي‭ ‬الى‭ ‬خارج‭ ‬الوطن،‭ ‬أو‭ ‬الاعتقال‭ ‬أو‭ ‬الإقصاء‭ ‬من‭ ‬السلطة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬العمليات‭ ‬تتم‭ ‬تحت‭ ‬مبررات‭ ‬وحجج‭ ‬واتهامات‭ ‬مختلفة،‭ ‬فالشهيد‭ ‬البطل‭ ‬النقيب‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬الذي‭ ‬انتخب‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قادة‭ ‬وضباط‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬رئيساً‭ ‬لهيئة‭ ‬أركان‭ ‬حرب‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬كي‭ ‬يقودهم‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الثورة‭ ‬وعن‭ ‬صنعاء‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬محاصرة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوات‭ ‬الملكية‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬بعد‭ ‬الانتصار‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬السبعين‭ ‬اليوم‭ ‬إقصائه‭ ‬من‭ ‬موقعه‭ ‬تحت‭ ‬مبرر‭ ‬أحداث‭ ‬أغسطس،‭ ‬وبعد‭ ‬عودته‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬التي‭ ‬رُحل‭ ‬إليها‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬رجعوا‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬قبله،‭ ‬تم‭ ‬بطريقة‭ ‬الغدر‭ ‬إغتياله‭ ‬تحت‭ ‬مبرر‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الشرف‭ ‬لأنه‭ ‬دخل‭ ‬بيت‭ ‬لممارسة‭ ‬الحب،‭ ‬وهي‭ ‬تهمة‭ ‬لم‭ ‬يصدقها‭ ‬الشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬علي‭ ‬المطري‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬سحله‭ ‬في‭ ‬الشوارع،‭ ‬كما‭ ‬رفض‭ ‬عدوه‭ ‬اللدود‭ ‬الشيخ‭ ‬قاسم‭ ‬منصر‭ ‬الذي‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬هو‭ ‬البطل‭ ‬الحقيقي‭ ‬لحرب‭ ‬السبعين،‭ ‬ولولاه‭ ‬لدخلت‭ ‬صنعاء‭ ‬بسهولة‭.‬
وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقادة‭ ‬المقاومة‭ ‬الشعبية‭ ‬والوحدات‭ ‬والألوية‭ ‬العسكرية‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬ينتمون‭ ‬جغرافياً‭ ‬الى‭ ‬محافظتي‭ ‬تعز‭ ‬وإب‭ ‬ومنهم‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬الشهيد‭ ‬جارالله‭ ‬عمر‭ ‬والشهيد‭ ‬محمد‭ ‬صالح‭ ‬فرحان‭ (‬قائد‭ ‬المشاة‭) ‬والشهيد‭ ‬علي‭ ‬مثنى‭ ‬جبران‭ (‬قائد‭ ‬المدفعية‭) ‬وحمود‭ ‬ناجي‭ ‬سعيد‭ (‬قائد‭ ‬المظلات‭) ‬و‭ (‬قائد‭ ‬الصاعقة‭) ‬وعبدالرقيب‭ ‬الحربي،‭ ‬والنقيب‭ ‬هائل‭ ‬الأصبحي‭ ‬صاحب‭ ‬شعار‭ ‬الجمهورية‭ ‬أو‭ ‬الموت‭ ‬ومحمد‭ ‬قائد‭ ‬سيف‭ ‬وعلي‭ ‬نصيب‭ ‬المعمري‭ ‬وغيرهم‭ ‬وغيرهم،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬بشكل‭ ‬ممنهج‭ ‬ضرب‭ ‬التوازن‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬ثورة‭ ‬26‭ ‬سبتمبر،‭ ‬التي‭ ‬فتحت‭ ‬الأبواب‭ ‬واسعةً‭ ‬لأبناء‭ ‬الشعب‭ ‬وبدون‭ ‬تمييز‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وقوات‭ ‬الأمن‭ ‬وفي‭ ‬المعاهد‭ ‬والكليات‭ ‬العسكرية،‭ ‬وأرسلت‭ ‬الآلاف‭ ‬الى‭ ‬مصر‭ ‬عبدالناصر‭ ‬للدراسة‭ ‬في‭ ‬الكليات‭ ‬العسكرية‭ ‬وفي‭ ‬دورات‭ ‬تدريبية‭ ‬وكذلك‭ ‬الى‭ ‬روسيا‭ ‬والصين‭ ‬وسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬وقفت‭ ‬مع‭ ‬الثورة‭ ‬اليمنية،‭ ‬وكان‭ ‬الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬وضباط‭ ‬وجنود‭ ‬لواء‭ ‬النصر‭ ‬والثورة‭ ‬والصاعقة‭ ‬والمظلات‭ ‬والمدفعية‭ ‬والمشاة‭ ‬والعروبة‭ ‬من‭ ‬محافظتي‭ ‬تعز‭ ‬وإب،‭ ‬وقد‭ ‬لعبت‭ ‬هذه‭ ‬القوات‭ ‬أدواراً‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الثورة‭ ‬والجمهورية،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬لأبناء‭ ‬ردفان‭ ‬وأبين‭ ‬والضالع‭ ‬ولحج‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬جبهة‭ ‬التحرير‭ ‬والتنظيم‭ ‬الشعبي‭ ‬للقوى‭ ‬الثورية‭ ‬الذين‭ ‬كان‭ ‬أبرز‭ ‬مقاتليه‭ ‬المناضل‭ ‬هادي‭ ‬عامر،‭ ‬فضل‭ ‬أمذيب،‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬الصريمي،‭ ‬عبدالقوي‭ ‬ناجي‭ ‬العربي،‭ ‬علي‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬هادي،‭ ‬وصالح‭ ‬الحارثي،‭ ‬وعبدالرقيب‭ ‬القرشي،‭ ‬وغيرهم‭ ‬دورٌ‭ ‬كبيرٌ‭ ‬في‭ ‬فك‭ ‬الحصار‭ ‬عن‭ ‬صنعاء‭ ‬وفي‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الثورة‭ ‬والجمهورية‭.‬
ولكن‭ ‬بعد‭ ‬اندحار‭ ‬الملكيين‭ ‬الذين‭ ‬حاصروا‭ ‬صنعاء‭ ‬سبعين‭ ‬يوماً‭ ‬بدأ‭ ‬مسلسل‭ ‬التصفيات‭ ‬بعد‭ ‬5‭ ‬نوفمبر،‭ ‬وفي‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬السبعين‭ ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬التصفيات‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬أحداث‭ ‬أغسطس‭ ‬التي‭ ‬انفجرت‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬بعض‭ ‬رموز‭ ‬الملكيين‭ ‬ومنهم‭ ‬الشيخ‭ ‬هادي‭ ‬عيطان‭.‬
أنفجرت‭ ‬أحداث‭ ‬أغسطس‭ ‬بعد‭ ‬أسبوع‭ ‬تقريباً‭ ‬من‭ ‬عودة‭ ‬بعض‭ ‬الرموز‭ ‬الملكية‭ ‬الى‭ ‬صنعاء‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬الشيخ‭ ‬هادي‭ ‬عيطان‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬تصفية‭ ‬واعتقال‭ ‬واغتيال‭ ‬وإقصاء‭ ‬آلاف‭ ‬الضباط‭ ‬والصف‭ ‬والجنود‭ ‬أغلبهم‭ ‬ينتمون‭ ‬جغرافياً‭ ‬الى‭ ‬محافظتي‭ ‬تعز‭ ‬وإب‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬القادة‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬قتلهم‭ ‬أثناء‭ ‬وبعد‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬النقيب‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬عبدالولي‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬أركان‭ ‬حرب‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والنقيب‭ ‬محمد‭ ‬صالح‭ ‬فرحان‭ ‬الشرعبي‭ ‬قائد‭ ‬سلاح‭ ‬المشاه‭ ‬والنقيب‭ ‬الوحش‭ ‬قائد‭ ‬الصاعقة،‭ ‬أما‭ ‬القادة‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬اعتقالهم‭ ‬وإقصاءهم‭ ‬من‭ ‬مواقعهم‭ ‬فعددهم‭ ‬كثير‭ ‬أذكر‭ ‬منهم‭ ‬علي‭ ‬مثني‭ ‬جبران‭ ‬قائد‭ ‬سلاح‭ ‬المدفعية،‭ ‬وحمود‭ ‬ناجي‭ ‬سعيد‭ ‬قائد‭ ‬المظلات،‭ ‬والنقيب‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬الحربي،‭ ‬وعن‭ ‬أسباب‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬يذكر‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬حسين‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬قضايا‭ ‬ومواقف‭ ‬بأن‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬عبدالوهاب‭ ‬وجماعته‭ ‬‮«‬كانوا‭ ‬يساريين‭ ‬وأنهم‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬كانوا‭ ‬يستهدفون‭ ‬اليمن‭ ‬بأكملها‭ ‬ومحاولة‭ ‬قلب‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬والاستيلاء‭ ‬على‭ ‬صنعاء‭ ‬كي‭ ‬ينسقوا‭ ‬مع‭ ‬الجبهة‭ ‬القومية‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬عدن‮»‬‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬كان‭ ‬وطنياً‭ ‬وثورياً‭ ‬حتى‭ ‬العظم‭ ‬لن‭ ‬يدخل‭ ‬ميدان‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬يفكر‭ ‬بالاستيلاء‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬لأخذها‭ ‬بسهولة‭ ‬عندما‭ ‬انتخبه‭ ‬الضباط‭ ‬بمختلف‭ ‬انتماءاتهم‭ ‬السياسية‭ ‬والفكرية‭ ‬والمناطقية‭ ‬رئيساً‭ ‬لهيئة‭ ‬الأركان‭ ‬كي‭ ‬يقودهم‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬صنعاء‭ ‬التي‭ ‬هرب‭ ‬منها‭ -‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬سقوطها‭ ‬بيد‭ ‬الملكيين‭- ‬كبار‭ ‬قادة‭ ‬الدولة‭. ‬كان‭ ‬عبدالرقيب‭ -‬حسب‭ ‬كلام‭ ‬كبير‭ ‬مدربي‭ ‬مدرسة‭ ‬الصاعقة‭ ‬العقيد‭ ‬عبدالحميد‭ ‬أحمد‭ ‬حسن‭ ‬العزعزي‭ ‬الذي‭ ‬مات‭ ‬قبل‭ ‬سنتين‭ ‬بدون‭ ‬مرتب‭- ‬مثقفاً‭ ‬ثورياً‭ ‬يشبهونه‭ ‬زملاءه‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قوة‭ ‬الشخصية‭ ‬والعشق‭ ‬للثورة‭ ‬والعداء‭ ‬للرجعية‭ ‬والاستعمار‭ ‬بالزعيم‭ ‬عبدالناصر‭ ‬ويشبهونه‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الشجاعة‭ ‬وعدم‭ ‬المبالاة‭ ‬بحياته‭ ‬بالشهيد‭ ‬علي‭ ‬عبدالمغني‭ ‬مؤسس‭ ‬تنظيم‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار‭ ‬والقائد‭ ‬الفعلي‭ ‬لثورة‭ ‬26‭ ‬سبتمبر‭.‬
وبصورة‭ ‬مختصرة‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬أغسطس‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬وجماعته‭ ‬لقلب‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬بدليل‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬قادتها‭ ‬من‭ ‬جماعة‭ ‬عبدالرقيب‭ (‬المقصود‭ ‬بجماعة‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬هم‭ ‬القادة‭ ‬الضباط‭ ‬الذين‭ ‬ينتمون‭ ‬جغرافياً‭ ‬الى‭ ‬محافظتي‭ ‬إب‭ ‬وتعز‭) ‬لم‭ ‬تنتشر‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬وإنما‭ ‬كان‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬الجبال‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬صنعاء‭ ‬وتطارد‭ ‬الفلول‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬والوديان‭ ‬والقرى‭ ‬المحيطة‭ ‬بعد‭ ‬فك‭ ‬الحصار‭. ‬أما‭ ‬القوات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مرابطة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬فقد‭ ‬ظلت‭ ‬قبل‭ ‬وأثنا‭ ‬وبعد‭ ‬تفجر‭ ‬الموقف‭ ‬في‭ ‬ثكناتها‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬داخلها‭ -‬وبعد‭ ‬محاصرتها‭ ‬بجيوش‭ ‬جرارة‭ ‬من‭ ‬القبائل‭- ‬دافعت‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ -‬وهو‭ ‬دليل‭ ‬آخر‭- ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬محاولة‭ ‬انقلابية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬وجماعته‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬فعلاً‭ ‬محاولة‭ ‬إنقلابية‭ ‬لأعلن‭ ‬الانقلابيون‭ ‬بيانهم‭ ‬من‭ ‬الإذاعة‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬حماية‭ ‬قوات‭ ‬تابعة‭ ‬لهم‭ ‬وظلت‭ ‬تلك‭ ‬القوات‭ ‬رغم‭ ‬شراسة‭ ‬المعارك‭ ‬تدافع‭ ‬عنها‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬الأحداث،‭ ‬فالقضية‭ ‬إذن‭ ‬ليست‭ ‬محاولة‭ ‬قلب‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬أو‭ ‬صراع‭ ‬بين‭ ‬اليسار‭ ‬والقوى‭ ‬التقليدية‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬وإنما‭ ‬بدأت‭ -‬حسب‭ ‬كلام‭ ‬الشيخ‭ ‬عبدالله‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬ومواقف‭- ‬عندما‭ ‬قام‭ ‬الفريق‭ ‬حسن‭ ‬العمري‭ ‬باعتقال‭ ‬علي‭ ‬مثنى‭ ‬جبران‭ ‬قائد‭ ‬المدفعية‭ ‬وهذا‭ ‬التصرف‭ ‬أغضب‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬وجماعته،‭ ‬وكان‭ ‬مما‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬غضبهم‭ ‬ودفعهم‭ ‬للمواجهة‭ ‬ما‭ ‬وصلهم‭ ‬من‭ ‬العمري‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬البعض‭ ‬يقولون‭ ‬له‭ ‬أنهم‭ ‬سوف‭ ‬يفجرون‭ ‬الموقف‭ ‬فكان‭ ‬يرد‭ ‬عليهم‭ ‬مستهزئاً‭ ‬بعبد‭ ‬الرقيب‭ ‬وجماعته‭ ‬قائلاً‭ ‬لن‭ ‬يفعلوا‭ ‬شيئاً‭ ‬وكان‭ ‬يطلق‭ ‬عليهم‭ ‬عبارات‭ ‬بذيئة‭ ‬وهنا‭ ‬يقترب‭ ‬الشيخ‭ ‬من‭ ‬حقيقة‭ ‬تلك‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬العامل‭ ‬الطائفي‭ ‬هو‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬لها‭ ‬فالقوى‭ ‬والرموز‭ ‬الطائفية‭ ‬لم‭ ‬يعجبها‭ ‬أن‭ ‬ينسب‭ ‬انتصار‭ ‬السبعين‭ ‬لعبد‭ ‬الرقيب‭ ‬وزاد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬إعجابها‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬غضبها‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬حقدها‭ ‬أن‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬تعز‭ ‬وفوق‭ ‬ذلك‭ ‬رجل‭ ‬قرار،‭ ‬فلم‭ ‬يقبل‭ ‬منطق‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬رعوي‭ ‬أو‭ ‬آلة‭ ‬تحركها‭ ‬الأصابع،‭ ‬ولهذا‭ ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬مشروع‭ ‬طائفي‭ ‬تم‭ ‬تصفيته‭ ‬وتصفية‭ ‬وإعتقال‭ ‬وإقصاء‭ ‬في‭ ‬أحداث‭ ‬أغسطس‭ ‬فقط‭ ‬آلاف‭ ‬الضباط‭ ‬والصف‭ ‬والجنود‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬محافظتي‭ ‬تعز‭ ‬وإب،‭ ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬مسلسل‭ ‬التصفيات‭ ‬والاعتقالات‭ ‬والمضايقات‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬أحداث‭ ‬أغسطس‭ ‬ولكنها‭ ‬تواصلت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬وفق‭ ‬مخطط‭ ‬إفراغ‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وقوات‭ ‬الأمن‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬العسكرية‭ ‬الوطنية‭ ‬والثورية،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬المناطق‭ ‬والمحافظات‭ ‬التي‭ ‬ينتمون‭ ‬اليها‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬69م‭ ‬وتحت‭ ‬مبرر‭ ‬التخطيط‭ ‬لحركة‭ ‬انقلابية‭ ‬تم‭ ‬إحالة‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬الى‭ ‬أعمال‭ ‬مدنية‭ ‬واعتقال‭ ‬المئات‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬مدير‭ ‬الكلية‭ ‬الحربية‭ ‬اللواء‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬الجبري‭ ‬الذي‭ ‬تقلد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناصب‭ ‬والمهام‭ ‬العسكرية‭ ‬منها‭ ‬قائداً‭ ‬للمظلات‭ ‬عام‭ ‬64م‭ ‬ولم‭ ‬يطلق‭ ‬سراحه‭ ‬مع‭ ‬زملائه‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬قيام‭ ‬حركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬74م‭ ‬بقيادة‭ ‬الشهيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الحمدي‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬قبل‭ ‬الحركة‭ ‬بوطنيته‭ ‬وقوميته،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواقف‭ ‬عديدة‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬71م‭ ‬وأمام‭ ‬ضباط‭ ‬وجنود‭ ‬قوات‭ ‬المغاوير‭ ‬وتعبيراً‭ ‬عن‭ ‬حبه‭ ‬لجمال‭ ‬عبدالناصر‭ ‬وحزنه‭ ‬الشديد‭ ‬على‭ ‬وفاته‭ ‬قرأ‭ ‬أمامهم‭ ‬قصيدة‭ ‬نزار‭ ‬قباني‭ ‬التي‭ ‬مطلعها‭: ‬قتلناك‭ ‬يا‭ ‬آخر‭ ‬الأنبياء‭... ‬قتلناك‭ ‬ليس‭ ‬جديداً‭ ‬علينا‭ ‬اغتيال‭ ‬الصحابة‭ ‬والأولياء‭.‬
وعندما‭ ‬كان‭ ‬نائباً‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬للشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬وقف‭ ‬ضد‭ ‬محاولة‭ ‬علي‭ ‬سيف‭ ‬الخولاني‭ ‬ومحمد‭ ‬خميس‭ ‬وإقناع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬بتسليم‭ ‬الجاسوس‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الباروخ‭ ‬الذي‭ ‬اعتقل‭ ‬في‭ ‬الحديدة‭ ‬الى‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬إثيوبي‭ ‬مقابل‭ ‬عشرة‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬يدفعها‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬المكلف‭ ‬من‭ ‬المخابرات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬للحكومة‭ ‬اليمنية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ - ‬وهو‭ ‬مبرر‭ ‬الخولاني‭ ‬وخميس‭- ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬أزمتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ولكن‭ ‬الحمدي‭ ‬رفض‭ ‬كل‭ ‬المبررات‭ ‬وأصر‭ ‬بالتهديد‭ ‬على‭ ‬تسليم‭ ‬الباروخ‭ ‬للمخابرات‭ ‬المصرية،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬الحمدي‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬اكتوبر‭ ‬73م‭ ‬كان‭ ‬وراء‭ ‬موافقة‭ ‬الحكومة‭ ‬اليمنية‭ -‬بناءً‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬القيادة‭ ‬المصرية‭- ‬على‭ ‬إغلاق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬السفن‭ ‬والبواخر‭ ‬المحملة‭ ‬بالمواد‭ ‬والأغذية‭ ‬والأسلحة‭ ‬من‭ ‬والى‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭.‬
‭ ‬والشهيد‭ ‬الحمدي‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬تحقق‭ ‬الحرية‭ ‬والعدل‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتحقق‭ ‬الأمن‭ ‬والرفاهية‭ ‬والمواطنة‭ ‬المتساوية‭ ‬قام‭ ‬بحركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬74م‭.‬
والشهيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الحمدي‭ ‬باعتباره‭ ‬قومي‭ ‬عربي‭ ‬لم‭ ‬ينجر‭ ‬الى‭ ‬أتون‭ ‬الصراعات‭ ‬الطائفية‭ ‬والمناطقية‭ ‬والقبلية‭ ‬تحت‭ ‬مزاعم‭ ‬مقاومة‭ ‬اليسار‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الجمهورية‭ ‬من‭ ‬الغوغائية،‭ ‬كما‭ ‬رفض‭ ‬الاصطفاف‭ ‬مع‭ ‬الذين‭ ‬يدعون‭ ‬بأنهم‭ ‬أصحاب‭ ‬الحق‭ ‬التاريخي‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬وأن‭ ‬الثورة‭ ‬قامت‭ ‬من‭ ‬أجلهم‭ ‬وأنهم‭ ‬الذين‭ ‬قاتلوا‭ ‬عنها‭ ‬ومن‭ ‬جيوبهم‭ ‬مولوا‭ ‬معاركها‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬ثبتوها،‭ ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬الثورة‭ ‬ثورتهم‭ ‬والجمهورية‭ ‬جمهوريتهم‭ ‬وهذا‭ ‬المنطق‭ ‬رفضه‭ ‬الحمدي‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬الثورة‭ ‬قامت‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قبيلة‭ ‬أو‭ ‬رد‭ ‬فعل‭ ‬على‭ ‬إعدام‭ ‬أو‭ ‬حبس‭ ‬شيخ،‭ ‬وإنما‭ ‬قامت‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إقامة‭ ‬نظام‭ ‬جمهوري‭ ‬عادل‭ ‬وبناء‭ ‬قوات‭ ‬مسلحة‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن‭ ‬ومحاربة‭ ‬الرجعية‭ ‬والاستعمار‭ ‬ومخلفاتهما‭ ‬الى‭ ‬آخر‭ ‬الأهداف‭ ‬الستة‭ ‬للثورة‭ ‬التي‭ ‬فجرها‭ ‬تنظيم‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار‭ ‬بقيادة‭ ‬الشهيد‭ ‬الملازم‭ ‬علي‭ ‬عبدالمغني‭ ‬الذي‭ ‬فعل‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬عبدالناصر‭ ‬عندما‭ ‬اختار‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ -‬وهو‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار‭- ‬رئيساً‭ ‬لمجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة،‭ ‬اختار‭ ‬الملازم‭ ‬علي‭ ‬عبدالمغني‭ ‬المشير‭ ‬عبدالله‭ ‬السلال‭ ‬رئيساً‭ ‬لمجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭.. ‬وكان‭ ‬الحمدي‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬الأهنومي‭ ‬وجزيلان‭ ‬ومحمد‭ ‬الأشول‭ ‬ويحيى‭ ‬المتوكل‭... ‬الخ،‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬مع‭ ‬البطل‭ ‬الشهيد‭ ‬علي‭ ‬عبدالمغني‭ ‬فجروا‭ ‬الثورة‭ ‬وأن‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بوحداتها‭ ‬وألويتها‭ ‬وبالذات‭ ‬الصاعقة‭ ‬والمظلات‭ ‬والعاصفة‭ ‬والمدفعية‭ ‬والمشاه‭ ‬ولواء‭ ‬النصر‭ ‬والقوات‭ ‬الجوية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬دافعت‭ ‬عن‭ ‬الثورة‭ ‬وقدمت‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬آلاف‭ ‬الشهداء‭ ‬والمعاقين‭ ‬مضافاً‭ ‬الى‭ ‬شهداء‭ ‬شعب‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الثورة‭ ‬اليمنية‭.. ‬وكان‭ ‬الحمدي‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬محافظتي‭ ‬تعز‭ ‬وإب‭ ‬قدمتا‭ ‬خيرة‭ ‬أبنائها‭ ‬شهداءً‭ ‬دفاعاً‭ ‬عن‭ ‬الثورة،‭ ‬وأن‭ ‬عبدالغني‭ ‬مطهر،‭ ‬والربادي‭ ‬وعلي‭ ‬محمد‭ ‬سعيد،‭ ‬ودماج،‭ ‬وبهران،‭ ‬وعبدالقوي‭ ‬حاميم‭ ‬،وأحمد‭ ‬سيف‭ ‬الشرجبي،‭ ‬والنعمان‭.. ‬الى‭ ‬آخر‭ ‬قائمة‭ ‬الشخصيات‭ ‬والرموز‭ ‬السياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والمالية‭ ‬سواءً‭ ‬كانوا‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬أو‭ ‬المجلس‭ ‬الجمهوري‭ ‬أو‭ ‬وزراء‭ ‬أوسفراء‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬إقصاءهم‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬وأصبحوا‭ ‬بعد‭ ‬اغتيال‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬عبدالوهاب،‭ ‬ومحمد‭ ‬صالح‭ ‬فرحان،‭ ‬والوحش‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬رعية‭. ‬كان‭ ‬الحمدي‭ ‬يعرف‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬باعتباره‭ ‬جندياً‭ ‬من‭ ‬جنود‭ ‬الثورة‭ ‬مؤمناً‭ ‬بأهدافها‭ ‬ومؤمناً‭ ‬بأن‭ ‬النصر‭ ‬عمل‭ ‬والعمل‭ ‬حركة‭ ‬والحركة‭ ‬فكر‭ ‬والفكر‭ ‬فهم‭ ‬وإيمان‭ ‬فقد‭ ‬اختارته‭ ‬الطلائع‭ ‬الثورية‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬قائداً‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تغيير‭ ‬نظام‭ ‬5‭ ‬نوفمبر‭ ‬الذي‭ ‬أجهض‭ ‬الثورة‭ ‬وأوصل‭ ‬البلاد‭ ‬الى‭ ‬حافة‭ ‬الانهيار،‭ ‬وبناءً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬ووفقاً‭ ‬لرؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬تترجم‭ ‬أهداف‭ ‬ومبادئ‭ ‬الثورة‭ ‬ونضالات‭ ‬اليمنيين‭ ‬ضد‭ ‬الاستعمار‭ ‬والاستبداد‭ ‬والعنصرية‭ ‬قامت‭ ‬حركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬74م‭ ‬بقيادة‭ ‬المقدم‭ ‬إبراهيم‭ ‬الحمدي‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬قوات‭ ‬المظلات‭ ‬وبسبب‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬النفوذ‭ ‬القبلي‭ ‬وغير‭ ‬تابعة‭ ‬لمراكز‭ ‬القوى‭ ‬وإنما‭ ‬لأن‭ ‬قائدها‭ ‬الرائد‭ ‬عبدالعالم‭ ‬كان‭ ‬شريكاً‭ ‬للحمدي‭ ‬في‭ ‬الإعداد‭ ‬والتحضير‭ ‬والتخطيط‭ ‬للحركة‭ ‬فقد‭ ‬تحملت‭ ‬مهمة‭ ‬السيطرة‭ - ‬يوم‭ ‬الحركة‭- ‬على‭ ‬الإذاعة‭ ‬ومؤسسات‭ ‬ومواقع‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬وضواحيها‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬القوى‭ ‬المعادية‭ ‬للثورة‭ ‬ولحركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬وقيادتها‭ ‬تضعها‭ ‬وخصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عاد‭ ‬اليها‭ ‬الضباط‭ ‬والأفراد‭ ‬الذين‭ ‬هربوا‭ ‬أو‭ ‬سرحوا‭ ‬قبل‭ ‬وأثناء‭ ‬وبعد‭ ‬أحداث‭ ‬أغسطس‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬بعض‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬انضموا‭ ‬الى‭ ‬المقاومين‭ ‬الثوريين‭ ‬والفصائل‭ ‬اليسارية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تقاوم‭ ‬النظام،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬القوى‭ ‬المعادية‭ -‬كما‭ ‬سبق‭- ‬تضع‭ ‬المظلات‭ ‬في‭ ‬الموقع‭ ‬المعادي‭ ‬لها‭ ‬والأشد‭ ‬خطراً‭ ‬عليها،‭ ‬وزاد‭ ‬من‭ ‬خطورتها‭ -‬في‭ ‬نظر‭ ‬تلك‭ ‬القوى‭- ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬محافظتي‭ ‬تعز‭ ‬وإب،‭ ‬وأن‭ ‬إبراهيم‭ ‬الحمدي‭ ‬يعتبرها‭ ‬الذراع‭ ‬القوي‭ ‬لحركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬التي‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬مشروعها‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬والمتحمسين‭ ‬له‭ ‬وللقرار‭ ‬المستقل‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬اكتوبر‭ ‬77م‭ ‬تصفية‭ ‬واغتيال‭ ‬المقدم‭ ‬إبراهيم‭ ‬الحمدي‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬القيادة‭ ‬عضو‭ ‬اللجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للتنظيم‭ ‬الناصري‭ ‬أمين‭ ‬سر‭ ‬قيادة‭ ‬الجناح‭ ‬العسكري‭ ‬للتنظيم،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬والمكان‭ ‬تم‭ ‬اغتيال‭ ‬المقدم‭ ‬عبدالله‭ ‬الحمدي‭ ‬قائد‭ ‬قوات‭ ‬العمالقة،‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬اليوم‭ ‬والتاريخ‭ ‬وقبل‭ ‬الإعلان‭ ‬بساعات‭ ‬عن‭ ‬قضية‭ ‬الاغتيال‭ ‬تم‭ - ‬من‭ ‬مقر‭ ‬اللجنة‭ ‬العليا‭ ‬للتصحيح‭ (‬سابقاً‭) ‬اللجنة‭ ‬الدائمة‭ ‬للمؤتمر‭ ‬الشعبي‭ (‬حالياً‭)- ‬اختطاف‭ ‬المقدم‭ ‬علي‭ ‬قناف‭ ‬زهرة‭ ‬عضو‭ ‬قيادة‭ ‬الجناح‭ ‬العسكري‭ ‬للتنظيم‭ ‬الناصري‭ ‬قائد‭ ‬سلاح‭ ‬المدرعات‭ ‬ومن‭ ‬منزل‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬شارع‭ ‬مجاهد،‭ ‬وقريباً‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬الذي‭ ‬قتل‭ ‬فيه‭ ‬الحمدي‭ ‬وشقيقه‭ ‬تم‭ ‬اختطاف‭ ‬قائد‭ ‬الجناح‭ ‬العسكري‭ ‬للتنظيم‭ ‬فرع‭ ‬صنعاء‭ ‬المقدم‭ ‬أحمد‭ ‬صالح‭ ‬بن‭ ‬لحمر‭ ‬ومعه‭ ‬أحد‭ ‬أبناء‭ ‬منطقته‭ ‬في‭ ‬شبوه‭ ‬واسمه‭ ‬حسين‭ ‬أو‭ ‬ناصر‭ ‬مبخوت‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬مناضلي‭ ‬حرب‭ ‬التحرير‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المقربين‭ ‬للشهيد‭ ‬الحمدي‭ ‬ولعبدالله‭ ‬عبدالعالم‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬الشهيد‭ ‬أحمد‭ ‬صالح‭ ‬بن‭ ‬لحمر‭ ‬كان‭ -‬قبل‭ ‬أسبوع‭ ‬تقريباً‭ ‬من‭ ‬اختطافه‭- ‬قد‭ ‬عُين‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬اتفاق‭ ‬لقاء‭ ‬قعطبة‭ ‬بين‭ ‬الرئيسين‭ ‬الحمدي‭ ‬وسالمين‭ ‬قائداً‭ ‬للقوات‭ ‬اليمنية‭ (‬شمالاً‭ ‬وجنوباً‭) ‬المرابطة‭ ‬في‭ ‬الجزر‭ ‬اليمنية‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬ومضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭.‬
‭ ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬الاختطافات‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬اكتوبر‭ ‬77م‭ ‬تم‭ ‬اختطاف‭ ‬المقدم‭ ‬الشمسي،‭ ‬وحسب‭ ‬معلومات‭ ‬فإن‭ ‬اختطاف‭ ‬المذكورين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬تم‭ ‬بواسطة‭ ‬فرق‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬عسكرية‭ ‬وأمنية‭ ‬وقبلية‭ ‬تنتمي‭ ‬معظمها‭ ‬الى‭ ‬منطقة‭ ‬الغشمي،‭ ‬وأن‭ ‬الذي‭ ‬أشرف‭ ‬على‭ ‬تشكيلها‭ ‬وحدد‭ ‬مهماتها‭ ‬وأدار‭ ‬عملها‭ ‬المقدم‭ ‬محمد‭ ‬خميس‭ ‬وشيخ‭ ‬يرتبط‭ ‬بصلة‭ ‬قرابة‭ ‬بالمقدم‭ ‬أحمد‭ ‬الغشمي،‭ ‬وأن‭ ‬الخاطفين‭ ‬أخذوا‭ ‬المخطوفين‭ ‬معصوبي‭ ‬الأعين‭ ‬مكبلين‭ ‬بالسلاسل‭ ‬الى‭ ‬بيت‭ ‬مهجور‭ ‬يقع‭ ‬خارج‭ ‬صنعاء‭ ‬وتركوهم‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬فارقوا‭ ‬الحياة‭ ‬من‭ ‬العطش‭ ‬والبرد‭ ‬والجوع‭.‬
‭ ‬وحسب‭ ‬مصدر‭ ‬رفض‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬اسمه‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ (‬ضابطاً‭) ‬في‭ ‬قسم‭ ‬شرطة‭ ‬بمحافظة‭ ‬صنعاء،‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ -‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬عام‭ ‬78م‭- ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬هياكل‭ ‬عظمية‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬مهجور‭ ‬كان‭ ‬يشاع‭ ‬أنه‭ ‬مسكون‭ ‬بالجن،‭ ‬وقد‭ ‬أبلغ‭ ‬خطياً‭ ‬المسؤولين‭ ‬عند‭ ‬تلك‭ ‬المعلومات‭ ‬ومصادرها‭ ‬وطلب‭ ‬منهم‭ ‬وبصورة‭ ‬عاجلة‭ ‬دعمه‭ ‬بطقم‭ ‬مجهز‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬للتوجه‭ ‬معاً‭ ‬الى‭ ‬المكان‭ ‬المحدد،‭ ‬ولكن‭ ‬وحسب‭ ‬كلامه‭ ‬فوجئ‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬بقرار‭ ‬نقله‭ ‬الى‭ ‬ذمار‭!! ‬ويرجح‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الهياكل‭ ‬العظمية‭ ‬هي‭ ‬للمخطوفين‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬اكتوبر‭ ‬77م‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬أبناءهم‭ ‬وأسرهم‭ ‬وأقرباءهم‭ ‬لم‭ ‬يستلموا‭ ‬حتى‭ ‬اللحظة‭ ‬جثامينهم‭ ‬ولا‭ ‬يعلموا‭ ‬أين‭ ‬وكيف‭ ‬ومتى‭ ‬قُبروا؟‭ ‬والواقع‭ ‬أن‭ ‬المسلسل‭ ‬الدموي‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬يوم‭ ‬11‭ ‬اكتوبر‭ ‬ولكنه‭ ‬تواصل‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ -‬في‭ ‬سياق‭ ‬عمليات‭ ‬الفشل‭ ‬للرموز‭ ‬والشخصيات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬أدوار‭ ‬ومواقف‭ ‬تاريخية‭ ‬في‭ ‬النضال‭ ‬الوطني‭- ‬اعتقال‭ ‬وإعدام‭ ‬المناضل‭ ‬سلطان‭ ‬أمين‭ ‬القرشي‭ ‬والمناضل‭ ‬علي‭ ‬مثنى‭ ‬جبران‭ ‬وعدد‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬رفاقهما،‭ ‬أما‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬تصل‭ ‬إليهم‭ ‬أيادي‭ ‬الانقلابيين‭ ‬الإجرامية‭ ‬وباعتبارهم‭ ‬من‭ ‬تيار‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬وقيادات‭ ‬في‭ ‬الجناح‭ ‬العسكري‭ ‬للتنظيم‭ ‬الناصري‭ ‬أو‭ ‬محسوبين‭ ‬عليه‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬إقصاءهم‭ ‬من‭ ‬مواقعهم‭ ‬العسكرية‭ ‬والإدارية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وفوق‭ ‬ذلك‭ ‬جرت‭ ‬محاولات‭ ‬لاغتيالهم‭ ‬أو‭ ‬اعتقالهم،‭ ‬ومن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الرجال‭ ‬العميد‭ ‬يحيى‭ ‬مصلح‭ ‬محافظ‭ ‬لواء‭ ‬صنعاء‭ ‬ورئيس‭ ‬هيئة‭ ‬تعاون‭ ‬ريمة،‭ ‬والعميد‭ ‬علي‭ ‬الحبيشي‭ ‬أركان‭ ‬حرب‭ ‬قوات‭ ‬العمالقة،‭ ‬والعميد‭ ‬مجاهد‭ ‬القهالي‭ ‬قائد‭ ‬معسكر‭ ‬المشاه،‭ ‬والعميد‭ ‬منصور‭ ‬عبدالجليل‭ ‬قائد‭ ‬الشرطة‭ ‬العسكرية،‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬العسكرية‭ ‬الرئيسية‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬حركة‭ ‬13‭ ‬يونيو‭ ‬ومن‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬للتنظيم‭ ‬الناصري‭ ‬غير‭ ‬الرائد‭ ‬عبدالله‭ ‬عبدالعالم‭ ‬الذي‭ ‬بعد‭ ‬محاولات‭ ‬عديدة‭ ‬لاغتياله‭ ‬أقصي‭ ‬عن‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬78‭ ‬وبسبب‭ ‬أحداث‭ ‬كان‭ ‬آخر‭ ‬ضحاياها‭ -‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬32‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬وقوعها‭- ‬الشهيد‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬القرشي‭ ‬وفي‭ ‬الحلقة‭ ‬القادمة‭ ‬سيتم‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬عبدالرقيب‭ ‬وعلاقته‭ ‬بتلك‭ ‬الأحداث،‭ ‬ولماذا،‭ ‬وكيف‭ ‬رجع‭ ‬من‭ ‬سوريا؟



في الإثنين 06 سبتمبر-أيلول 2010 03:49:18 م

تجد هذا المقال في الوحدوي نت
http://alwahdawi.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://alwahdawi.net/articles.php?id=263